الصفحة الرئيسية مقالات هدى حجاجي أحمد / مصر: مقال بعنوان “حين تشتعل الأسعار… ويصمت الراتب”

هدى حجاجي أحمد / مصر: مقال بعنوان “حين تشتعل الأسعار… ويصمت الراتب”

89 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

لم يعد السؤال اليوم: لماذا ارتفعت الأسعار؟
بل: كيف ما زال الناس قادرين على العيش أصلًا؟

كل صباحٍ جديدٍ يحمل مفاجأةً ثقيلةً على صدور المواطنين. البنزين يرتفع، الغاز يرتفع، المواصلات ترتفع، وكل ما يحيط بحياة الإنسان اليومية يقفز كأنه في سباقٍ محمومٍ مع جيوبٍ فارغة. وبين كل هذه القفزات الجنونية تقف الأجور ثابتة… ساكنة… كأنها خارج الزمن.

كيف يمكن لموظفٍ أو عاملٍ بسيطٍ أن يواجه هذا الطوفان؟

الراتب نفسه منذ شهور، وربما منذ سنوات، لكن الفواتير لا تعترف بالثبات. الكهرباء تتغير، الطعام يتغير، والإيجارات تزداد، حتى أبسط متطلبات البيت أصبحت معركةً يومية. ومع ارتفاع أسعار الوقود، لا ترتفع البنزين فقط، بل ترتفع معها سلسلة طويلة من الأعباء: النقل، الخضروات، السلع، كل شيء يتحرك للأعلى دفعةً واحدة، وكأن الحياة قررت أن تصبح رفاهيةً لا حقًا.

أما أنبوبة الغاز، تلك القطعة الصغيرة التي كانت يومًا جزءًا عاديًا من حياة البيوت، فقد تحولت اليوم إلى عبءٍ ثقيل. أن يصل سعرها إلى ستمائة جنيه وربما أكثر ليس مجرد رقمٍ اقتصادي، بل حكاية بيتٍ يبحث عن دفء مطبخه، وأمٍ تفكر ألف مرة قبل أن تشعل النار لطهي الطعام.

كيف تحولت أبسط ضروريات الحياة إلى رفاهية؟

الموظف الذي يعمل طوال الشهر يجد نفسه في منتصفه عاجزًا عن مواصلة الطريق. والعامل الذي يكدّ بيديه من الصباح إلى المساء يعود إلى بيته ليكتشف أن تعبه لم يعد يكفي لسدّ الاحتياجات الأساسية. المشكلة لم تعد مجرد ارتفاع أسعار، بل اتساع الفجوة بين ما يكسبه الإنسان وما يحتاجه ليعيش بكرامة.

الناس لا تطلب المستحيل.
لا تطلب قصورًا ولا رفاهية زائدة.
الناس تريد فقط معادلة عادلة:

إذا ارتفعت الأسعار… ترتفع الأجور.

لأن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالأرقام الاقتصادية وحدها، بل بقدرة الإنسان البسيط على الاستمرار دون أن يشعر أنه يُهزم كل يوم أمام فاتورة جديدة.

فالمواطن ليس رقمًا في تقرير،
بل إنسان له بيت وأطفال واحتياجات يومية لا يمكن تأجيلها.

إن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والغاز دون تحريك الأجور يضع ملايين الناس في معادلة قاسية: إما أن يقلّصوا حياتهم إلى الحد الأدنى… أو يستدينوا ليعيشوا.

وهنا يصبح السؤال الأكثر إلحاحًا:

إلى متى يستطيع الناس الاحتمال؟

فالاقتصاد القوي لا يُقاس فقط بما تحققه الأرقام الكبرى، بل بما يشعر به المواطن البسيط حين يفتح محفظته… ويجد فيها ما يكفي ليعيش يومه بكرامة.

الكاتبة هدى حجاجي أحمد

  • كاتبة وروائية مصرية
    هويدا حجاجي أحمد كاتبة وروائية مصرية كاتبة وروائية مصرية تُعنى بالأدب الوجداني والدراما الواقعية، وتتميّز أعمالها بعمق إنساني ولغة شاعرية تمزج بين الرمز والعاطفة. قدّمت مجموعة من الأعمال القصصية من بينها «سيدة الياسمين» ضمن مجموعتها الكاملة، إضافة إلى نصوص رمزية وتأملية مثل «وجه لا يُرى إلا في الهدوء» و«حين تهدأ الفكرة». تلامس كتاباتها قضايا الإنسان والذاكرة والحب والصمت، وتقدّم رؤى سردية تنبض بالحسّ الأنثوي والنَفَس الفلسفي. ظهرت نصوصها في منصّات أدبية متعددة، وتواصل بناء مشروعها السردي بخطى ثابتة، طامحة إلى ترك بصمتها المميّزة في المشهد الأدبي المعاصر.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.