الصفحة الرئيسية قصيدة النثر …صدّيقة التّستوري/تونس: تقدّم نثرية بعنوان “قَسَمًا بها”

…صدّيقة التّستوري/تونس: تقدّم نثرية بعنوان “قَسَمًا بها”

10 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

قَسَمًا بالكادحاتِ، المناضلات
الباسقاتِ، الصامداتْ
لمَنْ نَسَجْنَ من الشقاءِ
ألفَ خيطٍ
من نُضوجٍ واحتراقْ
قسَمًا
بمن مشَينَ حافياتٍ
فوقَ جمرِ الذكرياتْ
وقلوبُهُنَّ كالصوٌانِ
هادئه..
لكنّها…
تبكي سرًّا كي لا يُقالَ “ضعيفَةٌ”
أو من معشر الخاملات…!
قسَمًا بهنّ،
وقد أَضأنَ الليلَ بالكفِّ التي
ما فارَقَتْها المشقَةْ
وبالحناجرِ، حين تصدحُ
لا تهابُ الصمتَ
أو وَطْئ الضغوطاتْ

هُنَّ الحياةُ إذا أهملتنا الحياةْ
هُنّ البدايةُ وأجمل النهايات
والقيامةُ إن أردنَ
هُنّ السماءُ إذا ادلهمّتْ
الأنواء النازعات الغارقات
هُنّ الجراحُ
إذا تكلّمنَ
وهنّ الحقيقةَ
والوترْ

يمشينَ
والأيامُ تُلقي فوقَ أكتافِ الغوايةِ
كلَّ قَيْدٍ
فيمضينَ…
ويمشينَ…
وفي أعينِهِنَّ ألفُ جيلٍ
لم يَزَلْ يُؤْمِنُ بالنصرِ الجديدْ
وبأنّ فجرَ الصبرِ عنيد
ولو بعد حين
ووعودٍ لا تفي بالأمنيات

تَحمِلُ دهرَ الأرضِ في كفّيْنِ
لا يَراها أحدْ
وتضحكُ…
كي لا يسألَ الناسُ: هل بَكَتْ؟
تمشي الهوينا، والخُطى
من نارِها يشهقُ الحَجرْ
وتبيتُ في صدرِ التعبْ
وتُهيلُ عن عينيْنِ
ما خبّأتهُ من الشجنْ
وتُغنّي…
رغم أنّ الغصّةَ الكبرى
سكنْ للآهات

هل قلتُ: “امرأةٌ”؟
لا…
هي نارُ الأُمهاتْ
هي جُرحُ أرضٍ
لا تطيقُ مذلّةَ السيفِ السفيهْ
هي من تُخبّئُ في الضلوعِ
وصيّةً حُفِرَتْ على كتفِ الزمانْ:
“إذا سقطتِ، قومي… لا يُليقُ السقوطُ بالمؤمناتْ”

قسَمًا بها…
تُرمِّمُ الأحلامَ
من شَظفِ الحقيقةِ
تكتُبُ التاريخَ في لَفْتةِ يدٍ
تُنيرُ عتمةَ طفلٍ
أو تُربّي حُلْمَ قمحٍ
رغم طوفانِ الحياةْ

قسَما بها…
هي لا تُهزَمُ
رغم أنينِ القلبِ
رغم الليلِ
رغمَ الخُذلانِ،
رغم السقطةِ الألفينِ
في قِدَمِ الحكاياتِ.

الشاعرة صدّيقة التّستوري

  • شاعرة تونسية
    الشاعرة صدّيقة التّستوري، ابنة دار شعبان الفهري – نابل، تونس، صوت شعريّ مميّز في المشهد الأدبي التونسي، تكتب بنَفَسٍ إنسانيّ عميق ولغة شفيفة تجمع بين الصدق التعبيري وجماليّة الصورة. تعكس نصوصها انشغالها بالذات والوجود والواقع اليومي، وتتميّز بحسّ مرهف ورؤية إبداعية تعبّر عن قضايا الإنسان وهمومه بأسلوب رصين ومؤثّر.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.