140
لولاكِ ما نطقتُ بحُلوِ أشعاري،
ونثرتُ نَبضي قناديلَ اللَّيالي،
ورضيتُ فيكِ موتي واندثاري،
وبعثتُ حيًّا بثَغرِكِ السَّلسالِ.
لولاكِ ما طابتْ وُرودُ الصَّحاري،
وحلَّقتُ كالطَّيرِ في روضِ خَيالي،
وأرسيْتُ للعاشقينَ قِمَمَ الجبالِ،
ووهبتُ للشعراءِ صَرحَ المقالِ.
حُبُّكِ، سيّدتي، يَحتلُّ كِياني،
يَسكنُ مُهجتي، ويجري بأوصالي.
غُصنُكِ الممدودُ بينَ أحضاني
يَسقي رُوحي إكسيرَ الجَمالِ.
بَلسَمُ رَمشِكِ، وصَفوُ الحَنانِ،
فكوني طَبيبي، وكوني آمالي،
وكوني حياتي، ودَمعَ أفراحي،
وكوني بقُربي ودِفءَ الدَّلالِ.
فأنتِ مَلاكي ووَردُ الجِنانِ،
وأنتِ دَليلي ودَربُ تَرحالي،
صغيرتي أنتِ، وكُلُّ أشيائي،
وأنتِ عِشقي وحُلمُ الرِّجالِ.
أُعاقرُ وَلَهي ونُورَ هواكِ،
وأشرَبُ شَوقًا بعيدَ فِصالِ.
ألِفتُ السُّهودَ أُناجي ضياكِ،
وأَلهثُ شَبَقًا عندَ الوِصالِ.