165 كل صباح أُعلن هزيمتك في داخلي.أكتب قرار النسيان كما يكتب القضاة أحكامهم النهائية،بجفافٍ باردٍ،كأن القلب مجرد ملفٍ يمكن إغلاقه. أقول لنفسي:انتهى الأمر.الذكريات ليست سوى غبارٍ على رفوف الروح،والأسماء التي ترحل…يبتلعها الزمن كما تبتلع الصحراء آثار العابرين. لكن الليل يعرف كذبتي جيدًا.حين يهدأ العالم،يتسلل اسمك من شقوق الصمت،لا كذكرى…بل كجرحٍ قديم يرفض أن يلتئم. أقاومك بعنادٍ يشبه مقاومة الغريق للماء،وأشتاق إليك باحتياجٍ يشبه احتياج الجرح لسكينه.أي لعنةٍ هذه التي تجعل الإنسانينجو منك في العلنويغرق فيك في الخفاء؟ أرفع رأسي بكبرياء أمام الناس،أتصرف كمن عبر العاصفة بسلام،لكن الحقيقة التي لا يعرفها أحدأنك ما زلت العاصفة نفسها…وأنني ما زلت البحر الذي لم يتعلم كيف يهدأ. أهرب منك بالكلمات،بالصمت،بالانشغال بكل ما يشبه الحياة.لكنني كلما ابتعدت خطوة،اكتشفت أن المسافة بيني وبينكليست طريقًا…بل دائرة. تجلس في زاوية روحي كما يجلس القدر في حياة الإنسان:هادئًا،عنيدًا،ولا يُهزم. أكره فيك هذا الحضور الذي لا يشيخ،وأحب فيك أنك الكسر الوحيدالذي جعلني أفهم هشاشتي. ربما لهذا لم تنتهِ الحكاية بيننا.فنحن لا نعيش سلامًا،ولا نملك شجاعة الحرب. نحن فقط…نواصل الاحتراق في هدنةٍ باردةبين الكبرياء الذي يرفض الاعترافوالحنين الذي لا يعرف كيف يموت. الكاتبة هدى حجاجي أحمد