الصفحة الرئيسية قصيدة النثر هدى حجاجي أحمد / مصر: نصّ بعنوان “بيني وبينك حربٌ صامتة”

هدى حجاجي أحمد / مصر: نصّ بعنوان “بيني وبينك حربٌ صامتة”

144 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

كل صباح أُعلن هزيمتك في داخلي.
أكتب قرار النسيان كما يكتب القضاة أحكامهم النهائية،
بجفافٍ باردٍ،
كأن القلب مجرد ملفٍ يمكن إغلاقه.

أقول لنفسي:
انتهى الأمر.
الذكريات ليست سوى غبارٍ على رفوف الروح،
والأسماء التي ترحل…
يبتلعها الزمن كما تبتلع الصحراء آثار العابرين.

لكن الليل يعرف كذبتي جيدًا.
حين يهدأ العالم،
يتسلل اسمك من شقوق الصمت،
لا كذكرى…
بل كجرحٍ قديم يرفض أن يلتئم.

أقاومك بعنادٍ يشبه مقاومة الغريق للماء،
وأشتاق إليك باحتياجٍ يشبه احتياج الجرح لسكينه.
أي لعنةٍ هذه التي تجعل الإنسان
ينجو منك في العلن
ويغرق فيك في الخفاء؟

أرفع رأسي بكبرياء أمام الناس،
أتصرف كمن عبر العاصفة بسلام،
لكن الحقيقة التي لا يعرفها أحد
أنك ما زلت العاصفة نفسها…
وأنني ما زلت البحر الذي لم يتعلم كيف يهدأ.

أهرب منك بالكلمات،
بالصمت،
بالانشغال بكل ما يشبه الحياة.
لكنني كلما ابتعدت خطوة،
اكتشفت أن المسافة بيني وبينك
ليست طريقًا…
بل دائرة.

تجلس في زاوية روحي كما يجلس القدر في حياة الإنسان:
هادئًا،
عنيدًا،
ولا يُهزم.

أكره فيك هذا الحضور الذي لا يشيخ،
وأحب فيك أنك الكسر الوحيد
الذي جعلني أفهم هشاشتي.

ربما لهذا لم تنتهِ الحكاية بيننا.
فنحن لا نعيش سلامًا،
ولا نملك شجاعة الحرب.

نحن فقط…
نواصل الاحتراق في هدنةٍ باردة
بين الكبرياء الذي يرفض الاعتراف
والحنين الذي لا يعرف كيف يموت.

الكاتبة هدى حجاجي أحمد

  • كاتبة وروائية مصرية
    هويدا حجاجي أحمد كاتبة وروائية مصرية كاتبة وروائية مصرية تُعنى بالأدب الوجداني والدراما الواقعية، وتتميّز أعمالها بعمق إنساني ولغة شاعرية تمزج بين الرمز والعاطفة. قدّمت مجموعة من الأعمال القصصية من بينها «سيدة الياسمين» ضمن مجموعتها الكاملة، إضافة إلى نصوص رمزية وتأملية مثل «وجه لا يُرى إلا في الهدوء» و«حين تهدأ الفكرة». تلامس كتاباتها قضايا الإنسان والذاكرة والحب والصمت، وتقدّم رؤى سردية تنبض بالحسّ الأنثوي والنَفَس الفلسفي. ظهرت نصوصها في منصّات أدبية متعددة، وتواصل بناء مشروعها السردي بخطى ثابتة، طامحة إلى ترك بصمتها المميّزة في المشهد الأدبي المعاصر.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.