الصفحة الرئيسية مقالات هدى حجاجي أحمد|مصر: تكتب “نفاق الإنسان… حين يُحلّق في قفصه”

هدى حجاجي أحمد|مصر: تكتب “نفاق الإنسان… حين يُحلّق في قفصه”

226 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

آفة الإنسان ليست جهله، بل نفاقه حين يتزيّا بثوب الحكمة، وتنطّعه بغير هدى.
أن يقول ما لا يفعل، وأن يرفع صوته بالفضيلة بينما يمارس الرذيلة في الخفاء، هو أخطر أشكال الخراب؛ لأنه لا يدمّر القيم فقط، بل يفرغها من معناها ويحوّلها إلى شعارات جوفاء.


نراه كطائرٍ يرفرف جناحيه في قفصٍ من زجاج؛ يظن نفسه حرًّا لأن القفص شفاف، ولأن التصفيق يرافق حركته، لكنه لا يدرك أن الزجاج، مهما بدا نقيًّا، يظلّ حاجزًا. هذا الطائر لا يطير، بل يستهلك طاقته في الدوران داخل الوهم. كذلك الإنسان المنافق: كثير الحركة، كثير الكلام، قليل الأثر.


التنطّع بغير هدى هو الوجه الآخر للنفاق؛ ادّعاء امتلاك الحقيقة كاملة، وتحويل الرأي إلى سيف، والاختلاف إلى خيانة. المتنطّع لا يبحث عن فهم، بل عن تفوّق، ولا يسأل ليتعلّم، بل ليُدين. وحين يجتمع النفاق والتنطّع، تولد كائنات تصرخ باسم القيم وتغتالها في الوقت نفسه.


الأخطر أن هذا السلوك صار مُكافَأً اجتماعيًا؛ فكلما كان الخطاب أعلى، كان التصفيق أكثر، وكلما غاب الفعل، زادت المنابر. هكذا يتحوّل الزيف إلى نموذج، ويُتَّهَم الصادق بالسذاجة، ويُلاحَق المختلف لأنه كسر إجماع القفص.


لن ينجو الإنسان ما دام يكتفي برفرفةٍ داخل حدودٍ آمنة، وما دام يفضّل صورة الطيران على مخاطره. الحرية ليست في شفافية القفص، بل في كسره. والصدق ليس شعارًا يُرفع، بل ثمنًا يُدفع. أما النفاق، فمهما طال تحليقه، سيظلّ عاجزًا عن لمس السماء.

الكاتبة المصرية هدى حجاجي أحمد

  • كاتبة وروائية مصرية
    هويدا حجاجي أحمد كاتبة وروائية مصرية كاتبة وروائية مصرية تُعنى بالأدب الوجداني والدراما الواقعية، وتتميّز أعمالها بعمق إنساني ولغة شاعرية تمزج بين الرمز والعاطفة. قدّمت مجموعة من الأعمال القصصية من بينها «سيدة الياسمين» ضمن مجموعتها الكاملة، إضافة إلى نصوص رمزية وتأملية مثل «وجه لا يُرى إلا في الهدوء» و«حين تهدأ الفكرة». تلامس كتاباتها قضايا الإنسان والذاكرة والحب والصمت، وتقدّم رؤى سردية تنبض بالحسّ الأنثوي والنَفَس الفلسفي. ظهرت نصوصها في منصّات أدبية متعددة، وتواصل بناء مشروعها السردي بخطى ثابتة، طامحة إلى ترك بصمتها المميّزة في المشهد الأدبي المعاصر.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.