الصفحة الرئيسية قصيدة النثر هادية السّالمي دجبي / تونس: نصّ بعنوان “ما قدّروا طيني، وما قدروا”

هادية السّالمي دجبي / تونس: نصّ بعنوان “ما قدّروا طيني، وما قدروا”

169 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

ينكسر الضّوءان في جسدي.
أسري إلى مدائني الغدت
محاريب سراب
تترصدني.
أهيم طيفا يتدلى
بين أوتاري وأسئلتي.
ينضد الغيم عناقيد كرومه
على نضدي.
وتهجر السماء مسرى لغتي،
ولا ظلال تخرق الغابات
كيما يتوشى همس أعمدتي.

جدائل الكرم
بها ينوء وجه الذكريات،
والزاجلات في نوافذي
تسامرني.
تسألني عن نخلة
كان يغيض بين كفيها
لظى سغبي.
فلا نخيل اليوم أو زيتون في الدار
يمرضني،
ولا غبوق ها هنا
ينتشي به اللوز
ويبهجني.

ينكسر الضوءان في صدري،
وها جئتك أيها الطلل،
أسأل عمن أوهنوا بالصفقات يدي.
خبر فؤادي يا طلل
عمن تلهوا بظلام لف أقْمِصتي.
هم قعدوا عن موكبي،
وما به لحقوا.
قد ركبوا أجنحة الغدران
وابتهجوا.
أصغوا لأنات الخواء في حديقتي،
وما ربطوا.
ما خفقت لهم رياح،
أو لهم ضج نهار بضياء
وبه غنموا.
ما قدروا طيني،
ولي قد جمعوا دهرا
وما قدروا.

جئتك أيها الطلل،
أسأل عمن رحلوا:
ما زرعوا فيك؟
وما قطفوا؟
ولا أزال ها هنا
أسأل عمن رمدوا الرمل
وما خمدوا.
وإنني أصغي إليهم،
يتفتحون وميضا يتسلقني.
ولا أزال أبتني في معبد الليل
منارتي وألويتي.

وها هنا أصغي لشهرزاد،
إذ ترسم حرفها
على شفتي.
أصغي إليها ها هنا،
ترتق طيني،
وبعطرها
تروي الضوء في جسدي.

الشاعرة هادية السالمي دجبي

  • شاعرة تونسية
    هادية السالمي دجبي أستاذة لغة عربية وشاعرة تونسية. صدر لها ديوان شعري بعنوان «قلادة في عنق الرياح» الذي عُرف بانتشاره وترجمته إلى اللغة التركية، كما تستعد لإصدار ديوان شعري جديد. أسهمت بنصوص شعرية في أعمال جماعية وموسوعية، وكانت لها مشاركات ثقافية وأدبية متعدّدة أكّدت حضورها في المشهد الشعري. تواصل تجربتها الإبداعية بثبات، جامعـةً بين العمل التربوي والإنتاج الشعري، ومكرّسةً صوتًا شعريًا يحمل حسًّا إنسانيًا وجماليًا واضحًا.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.