الصفحة الرئيسية قصيدة النثر هادية السالمي دجبي | تونس: تقدّم نصّا بعنوان “هنا كنتُ!!”

هادية السالمي دجبي | تونس: تقدّم نصّا بعنوان “هنا كنتُ!!”

422 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

صَخُوبًا يُطل عليَّ رداؤكِ
من شُرُفات الهشاشة والشجن.
ووجهكِ يهطل آهًا وأسئلة.
يُطالعني بلظى البرتقال
وفيض مَدامعه.

وللبرتقال إذا ما شكا
صَخب ومناحات مجمرة.
وما في الرمال خِضاب ومدفأة،
وما في السماء جناح ومائدة.

تقصّد – من شوقه – البرتقال
وما طبّبته يد الشوق لما اشتكى.
وها قد تشربتِ منه الوجيف
وعطر مداخنه.

صَخُوبًا يُطل عليَّ رداؤكِ
من شُرُفات الهشاشة والشجن.

ويحضُرني نقل “كلحبة العرني
لوقع النبال على البلدة” (*).
فيغتال وجه مجازي
هطول جماري الصرِيم
بكرّاثه النزع…

ويرتشف العصف كأسي
وزهور أغنيتي.
وهذي المرايا ترعبني
بضباب بلا زمن.

بأعيُنها، سنبُلات بلا دسَم.
وفيها شُجيرَات غار بلا ورق…

يحدثني الغار
عن شهقات أكاليله
ومواجعه.
يقول:
“تهَيَّف وجهي
وزمّلني الهيف…
هنا كنتُ
مذ شهق القمر.

ولازلْتُ ألثُم وجه الرمال
وقد ضعُف النظر.
هنا، لا أزال
أهيم ببلُّوطَة
يرتوي بمدامعها جسدي.

ولا زلتُ
أَضفِر من شجني
ورقًا تتعجب من نورهِ المحن…”

(*) اقتباس من “كلحبة العرني” في وصف أثر النبال في جسد فرسه إثر إغارة عليها.
_ البلدة: وسط الصدر من الفرس.

الشاعرة هادية السالمي دجبي

  • شاعرة تونسية
    هادية السالمي دجبي أستاذة لغة عربية وشاعرة تونسية. صدر لها ديوان شعري بعنوان «قلادة في عنق الرياح» الذي عُرف بانتشاره وترجمته إلى اللغة التركية، كما تستعد لإصدار ديوان شعري جديد. أسهمت بنصوص شعرية في أعمال جماعية وموسوعية، وكانت لها مشاركات ثقافية وأدبية متعدّدة أكّدت حضورها في المشهد الشعري. تواصل تجربتها الإبداعية بثبات، جامعـةً بين العمل التربوي والإنتاج الشعري، ومكرّسةً صوتًا شعريًا يحمل حسًّا إنسانيًا وجماليًا واضحًا.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.