الصفحة الرئيسية قصيدة النثر محمد هادي عون: نثرية بعنوان “كيف ترضى السماء؟”

محمد هادي عون: نثرية بعنوان “كيف ترضى السماء؟”

285 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

ألمٌ يسكن كياني،
يرفص صدري…

يحرق دموعي،
ويخنق غضبي
المأسور بين
أضلاعيِ…

ينسفني وينسف
أنفاسيِ،
يشتتني ويقتل
إحساسيِ…

يسأل السبيل إليك،
كيف الرجوع إليكِ؟

أنا لم أعد أعرف
طريق السلام،
رميت أوراقي،
وذبحت شرياني،
لأهدي دمي قربانًا
للزمانِ…

عصرت جسدي
حبرًا،
فجّرته حربًا،
كم كنت ضئيلا،
وبحر الموت رحبٌ…

كم قتلني نوع
دمي،
كم قتلتني عروبتي،
عربي أعدم ألف
مرةٍ،
وألف ألف مرةٍ،
علّم الغراب
أحفادي
موارات جسديِ…

ولقاتلي علّمه تحديد
نسليِ،
وطمس ذاكرتي
واسميِ…

هل كان اسمي
قابيلا
أم أنني هابيل
الأصلِ؟
لعنة الأزل كنتُ…

وقصص الحب كنتُ،
قليلة قصص الحبِ…

كم سال دمي فيكِ
يا قصصُ،
وسُفِكت روحي
مقتولًا كنتُ،
مذبوحًا، مغدورًا
كنتُ…

لم أفقد بعدُ
قصص عشقي،
وركنت إنسانيتي وأملي
في زاوية البيتِ…

قُصف بيتي،
قتلت انسانيتي،
وتاه أمليِ…

فدعوتك في الغسق،
في الفجرِ،
طلبت يد السماء،
وعون الجبلِ،
وانتقام الأرضِ…
انتقام الأرضِ…

لكنك لم تأتِ،
ولم تسمع
سيمفونية بتري،
لم تُصغِ لقرقعة
عظميِ…

ولم تُرسل رسلًا،
ولم تكتب نص الحكمِ…

كنت غبيًا إذًا…
أنت الإنسان،
وأنا لم أعد أنتمي
لجنس الإنسِ…

رتّبتَ نوعي
دون البقر،
هدرتَ دمي،
وأكلتَ لحميِ…

وأخوتي تدعو
لي بالنصرِ،
ترمي لي أكياس
الذلِّ…

سأواجه خالقي،
سأسألك أمام الربِّ:
لِمَ رضيت بألمي؟
وأرسلت سكوتك
مع صرخات الطفلِ؟
لماذا لعبت بي؟
دستني كالنملِ…

سأرجمك بنعليِ،
سأرميك في قبري،
سأصليك ألميِ…

قاتلي، كيف
أُشفى منكَ؟
وأنت تُقطّع لحمي
وتمنع الحياة عني…

قاتلي، كيف تغتالني
برغيف خبزٍ؟
كيف تغدر طفلًا
يسقي طفلًا؟
كيف تنحر الماء؟
كيف تنحر الماء؟…

كيف ترضى
السماءُ؟
كيف ترضى
يا ربُّ السماءِ…

  • شاعر تونسي
    محمد الهادي عون هو شاعر تونسي معاصر وناشط ثقافي، وُلد في 21 ديسمبر 1974 بمدينة نابل، تونس. إلى جانب اهتمامه بالأدب، يمتلك خلفية أكاديمية في مجالات الإعلامية وتطوير البرمجيات، ويعمل في مجال التسويق الإلكتروني، حيث يدير عدة مشاريع ومواقع إلكترونية من بينها مجلة "نيابوليس" الثقافية التي تُعنى بالأدب والفكر والإبداع التونسي والعربي. يُعرف محمد الهادي عون بإسهاماته الواسعة في تنشيط الحركة الثقافية والأدبية بالجهة، فقد أطلق وشارك في تنظيم العديد من الفعاليات والمبادرات الأدبية من أبرزها: ملتقى "عشاق الشعر"، وسلسلة "مجالس الأنس والأدب"، و"منبر الأنس والأدب"، إلى جانب مشاركته في لقاءات ثقافية نظّمتها المكتبة الجهوية ودار الثقافة بنابل. كما نُشرت له قصائد في مجلات أدبية تونسية وعربية، ما جعله يُعد من الأصوات الشعرية الحاضرة في المشهد الثقافي الحديث. من أبرز أعماله الشعرية قصيدة "اللؤلؤة"، التي كتبها بمناسبة عيد الأمهات ونُشرت في ماي 2023. تحمل القصيدة بُعدًا وجدانيًا عميقًا، حيث يصوّر فيها مشاعر التقدير والحنان تجاه والدته، ويُشبّهها بالحورية والملاك، موضحًا عجز اللغة عن الإحاطة بعظمتها، ليُهديها في النهاية "لؤلؤة" رمزية تعبّر عن محبته ووفائه. وقد لاقت القصيدة صدىً واسعًا وتأثرت بها والدته تأثرًا كبيرًا عند سماعها. يمزج عون في كتاباته بين الشعر والنثر بأسلوب شفاف وعاطفي، ويهتم بمواضيع الأسرة، الذاكرة، الحب، الوطن، والحنين، مما يجعل شعره قريبًا من القارئ، صادقًا في التعبير، ومرتبطًا بالتجربة الإنسانية اليومية.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا