344 الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم، إن حب الخير للآخرين نعمة عظيمة من الله سبحانه، ويكفي هذه النعمة شرفا ومنزلة، أنها من الأعمال الجليلة، الموجبة لدخول الجنة، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة الكرام بالجنة ثلاث مرات، وعندما سُئل عن سبب هذه البشارات قال ” إني لا أجد في نفسي غلا لأحد من المسلمين ولا أحسده علي خير أعطاه الله إياه ” فالمسلم كلما كان محبا الخير لإخوانه في الدنيا، فيفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، يجازيه الله بالخير في الآخرة، ويدخله الجنة دار كرامته، فيقول تعالي ” هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ” فاللهم إنا نسألك قلوبا سليمة، وصدورا نقية يا رب العالمين. فهذا هو رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يخدع أحدا، ولم يكذب في حديث أبدا حتى في الجاهلية كان يلقب بالأمين، يحفظ الأمانة ولا يخونها، صادق في معاملاته حتى مع المخالفين، فعجبا ممن يزعم محبته وهو خائن الأمانة، ناقص الديانة، يخون الأمانة التي أوكلها له ولي الأمر عبر الحيل والغش والخداع، ومن العجب الشديد أن يكون التسول ونبذ العمل حرفة لها مهاراتها، وعلى الحقيقة فنحن في شدة الافتقار إلى العمل والعرق والتنمية، وتعم البلوى وتكثر السخيمة وقلة القيمة خصوصا عند المتخرجين حديثا من الشباب والذي يختصر أحدهم حياته من بطالة قلبه في النوم إلى ما بعد العصر ثم يقوم بعد تثاؤب طويل إلى طعامه وغثائيته واستهلاكه، وربما يغرق في بحور المخدرات، والموبقات من سرقة وسطو وزنا وقطع طريق وبلطجة مخيفة للناس لأنه لا يحمل رسالة في حياته. يعيش لها وعنده وقت الفراغ الذي يجب إنفاقه في عمل صالح والعيب ليس في تربيته فقط، بل العيب فيمن يمده بالمال السهل ويجيب مطالبه ورغائبه، وهل ينتظر من أمثال هؤلاء المتسكعين في بلادنا أن يصنعوا حضارة أو يدفعوا قطار التنمية؟ ولقد بعث الله عز وجل فينا هاديا ومبشرا ونذيرا ورسولا كريما أدبه ربه فأحسن تأديبه وجاء بالرسالة الخاتمة، إنه نبينا وحبيبنا ومصطفانا وقائدنا ومعلمنا وهادينا ومرشدنا ومخرجنا من الظلمات إلي النور محمدا، ولقد كان صلى الله عليه وسلم مع أنه قائدا للجيوش كان معلما، وكان إماما كما كان صلى الله عليه وسلم إذا كان في جيش، وكان في سرية، أو في غزوة من الغزوات كان يقرع بين نسائه، فمن خرج سهمها، أو قرعتها تسافر مع معه صلى الله عليه وسلم، فكانت السيدة عائشة رضي الله عنها في سفرة، أو في غزوة من الغزوات. فقال صلى الله عليه وسلم للجيش تقدموا وتأخر النبي صلى الله عليه وسلم عن الجيش، لماذا؟ لماذا تأخر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أهل بيته، ومعه أم المؤمنين السيدة عائشة؟ فقد تأخر النبي صلى الله عليه وسلم عن مقدمة الجيش وهم في القافلة، حينما عادوا إلى المدينة ليدخل السرور على أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها، وليُذهب ما بها من ملل، وليُذهب ما بها من كآبة، وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم “ألا تسابقيني؟” فتقول السيدة عائشة رضي الله عنها “لقد سابقت النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلما حملت اللحم فسابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لي “هذه بتلك” فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل مثل هذه الأمور التي ربما يعدها بعض الناس أنها لا تليق بالرجل الحازم العاقل، فإن بعض الناس لسوء فهمهم في الدين. يظنون أن عبوس الوجه من الحزم، كلا كلا، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم بسّاما يكثر الابتسام، بل أمر أصحابه، وأمر المسلمين من بعده بالابتسامة، فبيّن لنا أن تبسمك في وجه أخيك صدقة” نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبحديث سيد المرسلين وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين، والحمد لله رب العالمين. الكاتب المصري محمد الدكروري