الصفحة الرئيسية قصيدة النثر مجيدة محمدي/تونس: تقدّم نثرية بعنوان “هروب”

مجيدة محمدي/تونس: تقدّم نثرية بعنوان “هروب”

94 مشاهدات 0 دقائق اقرأ

الذّاتُ الهاربةُ إلى الأمام…
أيَّ وجعٍ تحمل؟

تحملُ ثِقَلَ البداياتِ التي لم تُمنَحْ وقتَها،
وجعَ القراراتِ التي وُلِدَتْ قبل أن تنضجَ الشجاعة،
وصدى خطواتٍ عادتْ
من منتصفِ الحلم
خائبةً.

تحملُ ذاكرةً
تعضُّ من الداخل،
تفتحُ دفاترَها فجأةً
في أماكنَ لا تسمحُ بالبكاءِ،
وتُجيدُ اختيارَ أكثرِ اللحظاتِ ازدحامًا
لتسأل، متى نلتفتُ إلى أنفسِنا؟

الذّاتُ الهاربةُ إلى الأمام
تحملُ خوفًا متقنَ التخفّي،
يلبسُ قناعَ الاستعجال،
ويمشي واثقًا
كي لا يُفضَحَ ارتجافُه.

تحملُ قلبًا
أرهقتهُ محاولاتُ الفهم،
وأقنعَ نفسَه
أنّ الركضَ شكلٌ آخرُ
من أشكالِ الحكمة.

في صدرها
مرافئُ لم ترسُ،
ووعودٌ أُجِّلَتْ
حتى نسيتْ أسماءَها،
وأحلامٌ
تنامُ خفيفةً
كي لا تُوقظَ الخيبة.

تهربُ إلى الأمام
لأنّ الخلفَ
مكتظٌّ بمرآةٍ صادقة،
تسألُ بلا رحمة، من كنّا؟
ومتى خُنّا بطءَ قلوبِنا؟

أيَّ وجعٍ تحمل؟
تحملُ وجعَ من نجا
وجعَ من اختار الحركة
كي لا يتعلّم
كيف يُقيمُ في الألم.

الشاعرة والكاتبة مجيدة محمدي

  • شاعرة وكاتبة تونسية
    مجيدة محمدي شاعرة وأديبة تونسية، تكتب الشعر، والقصة القصيرة والمقالات الأدبية والاجتماعية، متحصلة على شهادة المدرسة الوطنية للعلوم الاعلامية ENSI متحصلة على عدة شهائد تقديرية ودكتوراه فخرية، من مختلف المؤسسات الثقافية العربية والدولية متابعة للشأن الثقافي العربي اشتغلت سابقا مديرة العلاقات العامة بوكالة سيروس الإعلامية الالمانية وصحفية رئيسة القسم الادبي بها، موظفة، زوجة وأم لثلاث أطفال. لها إصدار شعري بعنوان " انا واخرياتي ومخطوط ديوان آخر بعنوان " نص خارج النص" ومخطوطة كتاب مقالات ودراسات بعنوان "العين الثالثة

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.