149 أُحادثُ ضوءَكَ في صمتي الطويلْ، وأخفي جروحي… كسرٍّ ثقيلْ. تعبتُ من الحلمِ… من خيبتي، ومن عمرٍ يمضي… كصمتٍ ثقيلْ. أجرُّ خطايَ… كأنّي الغريبْ، كأنّي بقايا… حنينٍ قتيلْ. أُفتّشُ في داخلي عنّي أنا، فلا أجدُ القلبَ… إلا عليلْ. أيا وجهَ هذا البعيدِ السكونْ، أراكَ… ولا تسمعُ المستحيلْ. أُحبُّك صمتاً… وأبكيك سرّاً، كأنّكَ جرحي… الذي لا يزولْ. تكسّرتُ… حتى غدوتُ الهشيمْ، وصرتُ أعيشُ… كظلٍّ يزولْ. أحنُّ لشيءٍ… نسيتُ اسمهُ، كأنّي فقدتُ… الذي لا يُنالْ. فإن كنتَ تفهمُ هذا الأنينْ،فخذني إليكَ… فإنّي وقفتُ… كصخرٍ عنيدْ،أقاومُ ريحَ الأسى… لا أميلْ. وأكتمُ ناراً… تضجُّ الحريقْ،ولكنّ وجهي… برودٌ نبيلْ. أنا لستُ أنكسرُ… بل أنحني،لأحفظَ في داخلي المستحيلْ. وإن سقطتُ… فلن أشتكي،سأتلاشى كغبارٍ… وأمضي… رحيلْ. وأتركُ خلفي صدى خطوتي،ليشهدَ أنّي… قويٌّ… أصيلْ. وأزرعُ في الأرضِ بعضي… هنا،ليعرفَ بعدي… طعمَ الدليلْ. وأمضي… كأنّي نداءُ النهايةِ،في قلبِ هذا الزمانِ العليلْ. سأكتبُ وجعي… على صخرةٍ،تُقاومُ ريحَ الفناءِ الطويلْ. فإن ضاع صوتي… فصمتي صدىً،وإن متُّ… يبقى الأثرُ الجميلْ. أنا من حريقي خلقتُ البقاءَ،ومن وجعي… صغتُ معنى الجميلْ. فلا الليلُ يُسقطُ آخرَ حلمي،ولا الحزنُ يكسرُ عزمي الأصيلْ. سأبقى… وإن ضاق صدري بأسري،أقاتلُ صمتي… كفجرٍ نبيلْ. وإن خذلَتني جميعُ الجهاتِ،سأصنعُ دربي… وحدي… وأميلْ. إلى حيثُ لا وجعٌ يستبدُّ،ولا ظلُّ ماضٍ… ولا مستحيلْ. هناك… سأتركُ هذا التعبْ،وأولدُ منّي… ولادةَ جيلْ. كأنّي النهايةُ… والبدايةُ،كأنّي الرمادُ… ونبضُ الفتيلْ. أنا لستُ ذكرى… تمرُّ وتُمحى،أنا صرخةُ العمرِ… رغمَ الأفولْ. وإن ضاع جسمي… فروحي هنا،تُقاومُ موتي… وتبقى… تقولْ: أنا لن أزولْ… أنا لن أزولْ… الشاعر ماهر الخشناوي