178 في صباحِ الثلاثاء لم تكن الحافلةُ تمضي، كنتُ أنا التي أُغادِر. المطرُ كان اسمي الآخر، وعيناي ذاكرةً مفتوحة على الفقد. أتذكّر: موتًا تدرّب طويلاً على الغياب، هجرًا يمشي دون وداع، خذلانًا يُجيد الابتسام، وغدرًا يلبس وجوهًا مألوفة. في داخلي عتمةٌ لا تطلب الخلاص، تطلب البكاء فقط. ثم ظهرتْنسخةٌ أصغرُ منّي،خفيفةٌكفكرة نجاة،جلست بقربيوابتسمت. سألتني عن اسمي،فقلتُهكأنني أستعيده. أعطيتها الماء،فشربتْوشرب قلبي معها. ضحكنا،فتحوّل الزمنمن ثِقلٍإلى فراشات. كأنّ اللهلم يُنقذني دفعةً واحدة،بل أرسل ليإشارةً صغيرة،تقول:ما زلتِ هنا،وما زال النوريجد طريقهإليكِ. الشاعرة لبنى بنزينون