الصفحة الرئيسية الشعر الحر محمد هادي عون: قصيدة بعنوان “ســـاعاته الأخيــــــــرة”

محمد هادي عون: قصيدة بعنوان “ســـاعاته الأخيــــــــرة”

1.3K مشاهدات 1 دقائق اقرأ

 نظرتُ نحو أفقِ حياتي التي كانت بعيدةً،

نظرتُ لعلّي أرى حياةً كانت يومًا سعيدةً.

لبستُ ثوبَ الحزن بعد غرقِ طوقِ نجاتي،

صرختُ: أُمّي، سامحيني، أردتُ بناء حياتي.

صرختُ، صرختُ، بكيتُ، تألّمتُ، نظرتُ لحالي،

صمتُّ، صمتُّ، كفكفتُ دمعي، لجأتُ إلى خيالي.

صمتَ الموتُ الرهيبُ يحوم حولي وفي روحي،

هبّتْ رياحُ خوفي وندمي، وماجت مع الموجِ.

ناديتُ قاربي!! سحقًا لك! لماذا غدرتَ بأحلامي؟

لماذا صمتَّ الآن؟ لا حياةَ فيك، لا تُبالي.

قاربي!! هيا تكلّم! قاربي، كنتَ تقول لي وتُمنّيني:

انطلقْ نحو اليمّ، لا تخف، سنعبر، ستحميني.

كنتُ غبيًّا إذْ ركبتُ الموجَ اللعينَ أريد الحياة،

فوجدتُ نفسي وسط بحر السراب والظّلمات.

حولي الظّلامُ والبردُ والجوعُ وتلاطمُ الأمواج،

أرى سرابًا وأموتُ عطشًا، فالماء حولي أُجاج.

أخيرًا أبصرتُ نورًا ولاحت شمسُ الصباحْ،

سمعتُ صوتًا في السماء أظنّه صوتَ صياحْ.

كان الصياحُ يمزّقني حين نُزِعتْ حياتي،

إنّ صياحَ أُمّي رافقني حتى رأت أُمّي رُفاتي.

كان هذا كلامَ شابٍّ أحرق قلبَ أُمٍّ ثكلى،

عاش ساعاته الأخيرة ندمًا، ولكن لا ينفع الندم.

قواربُ الموت ليست سوى وهمٍ أغوى شبابنا،

حصد أرواحَ أبنائنا، خلّفوا الآهاتِ والأحزانِ.

ذو اللُّبِّ تجمّل بالصبر والعقل، وقُم اعمل،

ولا تنسَ أنّ البحر غدّار، أرجوك (لا “تُحرِق”)، لا تفعل.

الشاعر محمد هادي عون

  • شاعر تونسي
    محمد الهادي عون هو شاعر تونسي معاصر وناشط ثقافي، وُلد في 21 ديسمبر 1974 بمدينة نابل، تونس. إلى جانب اهتمامه بالأدب، يمتلك خلفية أكاديمية في مجالات الإعلامية وتطوير البرمجيات، ويعمل في مجال التسويق الإلكتروني، حيث يدير عدة مشاريع ومواقع إلكترونية من بينها مجلة "نيابوليس" الثقافية التي تُعنى بالأدب والفكر والإبداع التونسي والعربي. يُعرف محمد الهادي عون بإسهاماته الواسعة في تنشيط الحركة الثقافية والأدبية بالجهة، فقد أطلق وشارك في تنظيم العديد من الفعاليات والمبادرات الأدبية من أبرزها: ملتقى "عشاق الشعر"، وسلسلة "مجالس الأنس والأدب"، و"منبر الأنس والأدب"، إلى جانب مشاركته في لقاءات ثقافية نظّمتها المكتبة الجهوية ودار الثقافة بنابل. كما نُشرت له قصائد في مجلات أدبية تونسية وعربية، ما جعله يُعد من الأصوات الشعرية الحاضرة في المشهد الثقافي الحديث. من أبرز أعماله الشعرية قصيدة "اللؤلؤة"، التي كتبها بمناسبة عيد الأمهات ونُشرت في ماي 2023. تحمل القصيدة بُعدًا وجدانيًا عميقًا، حيث يصوّر فيها مشاعر التقدير والحنان تجاه والدته، ويُشبّهها بالحورية والملاك، موضحًا عجز اللغة عن الإحاطة بعظمتها، ليُهديها في النهاية "لؤلؤة" رمزية تعبّر عن محبته ووفائه. وقد لاقت القصيدة صدىً واسعًا وتأثرت بها والدته تأثرًا كبيرًا عند سماعها. يمزج عون في كتاباته بين الشعر والنثر بأسلوب شفاف وعاطفي، ويهتم بمواضيع الأسرة، الذاكرة، الحب، الوطن، والحنين، مما يجعل شعره قريبًا من القارئ، صادقًا في التعبير، ومرتبطًا بالتجربة الإنسانية اليومية.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.