98 فُجع الوسط الفني العربي، يوم الخميس 26 مارس 2026، برحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور، أحد أبرز رموز الأغنية الملتزمة، عن عمر ناهز السبعين عامًا، بعد صراع مع مرض السرطان، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا وإنسانيًا امتد لأكثر من خمسة عقود. وقد أعلنت عائلته خبر الوفاة في بيان مقتضب، وسط موجة واسعة من الحزن والتفاعل في لبنان والعالم العربي، حيث نعاه فنانون وسياسيون وجمهور واسع، مؤكدين أن رحيله يمثل خسارة لصوت ظلّ وفيًا لقضايا الإنسان والحرية. من بيروت إلى الوجدان العربي وُلد أحمد قعبور سنة 1955 في بيروت، ونشأ في بيئة فنية تأثر فيها بوالده، أحد عازفي الكمان البارزين، ما ساهم في تشكيل وعيه الموسيقي مبكرًا. لكن التحول الحقيقي في مسيرته جاء مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، حيث اختار أن يكون الفن لديه موقفًا، لا مجرد ترف، فغنّى للإنسان وقضاياه، وجعل من الأغنية أداة للتعبير والالتزام. “أناديكم”… الأغنية التي صنعت التاريخ في عام 1975، أطلق قعبور أغنيته الأشهر “أناديكم”، من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، لتتحول سريعًا إلى نشيد وجداني للمقاومة والهوية. هذه الأغنية لم تكن مجرد عمل فني، بل أصبحت رمزًا ثقافيًا عربيًا، ورسّخت اسم قعبور كأحد أبرز الأصوات التي عبّرت عن القضية الفلسطينية والوجدان الجمعي العربي. مسيرة متعددة الوجوه لم يقتصر عطاؤه على الغناء، بل امتد إلى مجالات فنية وثقافية متعددة: الغناء والتلحين: قدّم عشرات الأغاني الوطنية والإنسانية مثل “علّوا البيارق” و“نحنا الناس”.التمثيل: شارك في أعمال سينمائية وتلفزيونية، من بينها فيلم “ناجي العلي”.فن الأطفال: ساهم في إنتاج أعمال تربوية وموسيقية للأطفال، مؤكدًا إيمانه بدور الفن في بناء الوعي. وعلى امتداد مسيرته، حافظ قعبور على استقلاله الفني، رافضًا الانخراط في الاصطفافات السياسية، ومتمسكًا بخط إنساني واضح. حضور إنساني وجائزة تقدير نال قعبور تقديرًا واسعًا في الأوساط الثقافية، من بينها جائزة القدس للثقافة والإبداع سنة 2016، تقديرًا لدوره في الفن الملتزم والدفاع عن القضايا العادلة. وقد ظل حتى أيامه الأخيرة حاضرًا فنيًا، متحديًا المرض، ومشاركًا في فعاليات فنية وإنسانية. رحيل الجسد وبقاء الصوت برحيل أحمد قعبور، يفقد المشهد الثقافي العربي أحد أبرز الأصوات التي حولت الأغنية إلى موقف، والكلمة إلى فعل مقاومة. غير أن إرثه الفني، الممتد من أزقة بيروت إلى وجدان فلسطين والعالم العربي، سيبقى حيًا، تتناقله الأجيال، وتردده الحناجر كلما استُحضرت معاني الحرية والكرامة. لقد رحل الجسد… لكن “أناديكم” ستظل تُغنّى. نيابوليس