الصفحة الرئيسية القصيدة العمودية فتحي النصراوي / تونس: يقدّم قصيدة بعنوان “الطوفان”

فتحي النصراوي / تونس: يقدّم قصيدة بعنوان “الطوفان”

227 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

يا نُوحُ، هل أزرت بك الأحزانُ؟
أم قد رماكَ لغورهِ الطّوفانُ؟

كلاّ، بفلكِكَ قد أردتَ خلاصَنا،
لكن فشلتَ وخانكَ الخلّانُ.

وجمعتَ زوجًا للخلائقِ كلّها،
فإذا الخلائقُ كلّها نقصانٌ.

عبثًا فهمتَ بأن بعضَك لن يخونَ،
حتّى انكسرتَ وهدّكَ الخذلانُ.

ما زلتَ تؤمن أنّ فلككَ ثورةٌ،
ومرادكَ أن يسعدَ الإنسانُ.

وتظلّ تقسمُ بالشّراعِ والنّوى
في عالمِ قبطانهِ البهتانُ.

وتخال أنّ الرّيحَ روحٌ حرّةٌ،
من وحيها تتصالحُ الشطآنُ،

فإذا الرّياحُ جميعها غربيّةٌ،
وإذا المباهجُ كلّها أشجانٌ.

مهما اصطفيتَ لدربكَ من خلّةٍ،
لن يرتوِ ذا قلبكَ التّحنانُ.

سيظلّ صوتكَ يا رفيقي صرخةً،
مكتومةً ترتاضها الأحزانُ.

فاشدّدْ حبالَك والصّواري ما تشاءُ،
فلعلّها تتقاربُ الأوطانُ.

إنّا انتفضنا للحياةِ فلا تسلْ،
عن رفقةٍ قد عادها الإيمانُ.

قدسيّةٌ، قدسيّةٌ أقدارُنا،
ولتسقط الأصدافُ والأوثانُ

بحجارةِ السّجيلِ والنّارِ التي
قد أضرمتْ كي ينسفَ العدوانُ.

سنردّ كيدَكَ يا عدوّ، وإن يكنْ
أن ننقضي أو تصلبَ الأبدانُ.

بسواعدِ الأبطالِ والقسمِ الذي
لا ينثني، ما عربد الطغيانُ.

فشهيدنا من بعدٍ آخرٍ فديةٌ،
أبدًا يموت لموتِنا الإحسانُ.

سنظلّ نحبل للفداء نساءَنا،
وكذلك يستنسخُ الشجعانُ.

قدرُ الرّجال أن تسيلَ دماؤهم،
أو يُسجنوا كي يثأرَ الميدانُ.

إنّا انتجبنا للكفاحِ عهودَنا،
ما ضرّنا أن تنعقَ الغربانُ.

لا صوتَ يعلو فوق صوتِ كرامةٍ،
قد داسها الجبروتُ والزّعرانُ.

فاستنصرتُ واللهُ موفّ وعدهُ،
من غيره المعبودُ والديّانُ.

غضبُ الشعوبِ زلازلٌ موقوتةٌ،
يا ويلكم لو زمجر البركانُ!

يا ويلكم من بأسنا، يا ويلكم،
إن أرعدت أو زلزلتَ أركانُ!

ومضلّلٌ بالسّلم ينفثُ سمّهُ،
وكأنّه في أصلهِ ثعبانٌ.

ويريد قتلي والحياة يبيدها،
ومراده أن تشعلَ النّيرانُ.

ويسنّ شرعَ الرعبِ، يا عدلهُ،
كي يسعدَ الأحبارُ والشّيطانُ.

كلّ الحصونِ خرائبٌ من فضلهِ،
واستوطن المارنزُ والجرذانُ.

وتقاتلت من جهلها الأحزابُ،
وبعثرت من غلبها البلدانُ.

فإذا البيادقُ كلّها حكّامٌ،
وإذا المصالحُ باعها الرّعيانُ.

ضربَ الحصار على الشعوبِ بهمّةٍ،
فتحالف المقهورُ والجوعانُ.

وسعى العدوّ في كلّ أرضٍ يعتدي،
وجنوده الأتباعُ والديدانُ.

فتوحّدي يا أمّتي، لا تقنطي،
إنّ الكرامة وحدها السّلطانُ.

والنصرُ حتمًا قادمٌ يا أمّتي،
حتما يزول ويَنتهي الطغيانُ.

فتربّصي يا أمّتي، لا تفزعي،
يا مرحبا أن يبدأ الطّوفانُ.

الأديب فتحي النصراوي

  • أديب وباحث تونسي
    أديب تونسي وباحث في اللغة والآداب العربية، متحصّل على شهادة الأستاذية في اللغة والآداب العربية من كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة سنة 2004، وشهادة نجاح في الدروس المعمّقة (ماجستير في الحضارة العربية الحديثة) سنة 2006. جمع بين التكوين الأكاديمي المتين والنشاط الثقافي والإبداعي الميداني، ما مكّنه من بناء تجربة أدبية متنوّعة ومتجذّرة. حاز عدّة شهائد تقدير وجوائز في مسابقات شعرية وأدبية وطنية وعربية، من بينها الجائزة الأولى في مهرجان الصداقة الدولي الجامعي، والجائزة الأولى في مسابقة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، إلى جانب وسام استحقاق من جامعة ناصر الأممية، وشهادة التميّز الشرفية العليا في الأدب والإبداع عن الاتحاد الدولي للكتاب العرب سنة 2021. كما نال العديد من شهائد الشكر والتقدير تقديرًا لمساهماته الثقافية والتربوية في الفضاءات الجامعية والشبابية والمؤسسات الثقافية. نشط في مجال التنشيط الثقافي والتربوي، حيث أعدّ برامج ثقافية موجّهة للأطفال والشباب، وأسهم في تأطير نوادي الأدب والكتابة والإبداع الفني بعدد من المبيتات الجامعية والمعاهد الثانوية ودور الثقافة ودور الشباب، إضافة إلى مشاركته في تأسيس وإدارة جمعيات ثقافية ومدنية، من بينها جمعية عشّاق الطبيعة وجمعية ربيع سبيطلة الدولي، إلى جانب عضويته في الهلال الأحمر التونسي. أصدر وأعدّ مجموعة من الأعمال الأدبية المتنوّعة بين الشعر والمسرح والرواية والبحث التراثي، من أبرزها: ديوان «…وللعصافير كفاحها»، وديوان «نبي ترشيش»، ومسرحية «المتثقفية»، ومسرحية «نضال وحورية الأرض»، ورواية «الصرخة»، إلى جانب كتاب «الحكاية الشعبية في السباسب العليا: أرياف سبيطلة أنموذجًا» في جزأين، الصادر عن دار الفردوس للنشر والتوزيع، ومجموعة «أغانٍ منسيّة» بالعامية. تتسم كتاباته بعمقها الإنساني واهتمامها بالبعد الاجتماعي والتراثي والوطني، جامعًا بين الحسّ الشعري والرؤية الفكرية النقدية.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.