227 يا نُوحُ، هل أزرت بك الأحزانُ؟ أم قد رماكَ لغورهِ الطّوفانُ؟ كلاّ، بفلكِكَ قد أردتَ خلاصَنا، لكن فشلتَ وخانكَ الخلّانُ. وجمعتَ زوجًا للخلائقِ كلّها، فإذا الخلائقُ كلّها نقصانٌ. عبثًا فهمتَ بأن بعضَك لن يخونَ، حتّى انكسرتَ وهدّكَ الخذلانُ. ما زلتَ تؤمن أنّ فلككَ ثورةٌ، ومرادكَ أن يسعدَ الإنسانُ. وتظلّ تقسمُ بالشّراعِ والنّوىفي عالمِ قبطانهِ البهتانُ. وتخال أنّ الرّيحَ روحٌ حرّةٌ،من وحيها تتصالحُ الشطآنُ، فإذا الرّياحُ جميعها غربيّةٌ،وإذا المباهجُ كلّها أشجانٌ. مهما اصطفيتَ لدربكَ من خلّةٍ،لن يرتوِ ذا قلبكَ التّحنانُ. سيظلّ صوتكَ يا رفيقي صرخةً،مكتومةً ترتاضها الأحزانُ. فاشدّدْ حبالَك والصّواري ما تشاءُ،فلعلّها تتقاربُ الأوطانُ. إنّا انتفضنا للحياةِ فلا تسلْ،عن رفقةٍ قد عادها الإيمانُ. قدسيّةٌ، قدسيّةٌ أقدارُنا،ولتسقط الأصدافُ والأوثانُ بحجارةِ السّجيلِ والنّارِ التيقد أضرمتْ كي ينسفَ العدوانُ. سنردّ كيدَكَ يا عدوّ، وإن يكنْأن ننقضي أو تصلبَ الأبدانُ. بسواعدِ الأبطالِ والقسمِ الذيلا ينثني، ما عربد الطغيانُ. فشهيدنا من بعدٍ آخرٍ فديةٌ،أبدًا يموت لموتِنا الإحسانُ. سنظلّ نحبل للفداء نساءَنا،وكذلك يستنسخُ الشجعانُ. قدرُ الرّجال أن تسيلَ دماؤهم،أو يُسجنوا كي يثأرَ الميدانُ. إنّا انتجبنا للكفاحِ عهودَنا،ما ضرّنا أن تنعقَ الغربانُ. لا صوتَ يعلو فوق صوتِ كرامةٍ،قد داسها الجبروتُ والزّعرانُ. فاستنصرتُ واللهُ موفّ وعدهُ،من غيره المعبودُ والديّانُ. غضبُ الشعوبِ زلازلٌ موقوتةٌ،يا ويلكم لو زمجر البركانُ! يا ويلكم من بأسنا، يا ويلكم،إن أرعدت أو زلزلتَ أركانُ! ومضلّلٌ بالسّلم ينفثُ سمّهُ،وكأنّه في أصلهِ ثعبانٌ. ويريد قتلي والحياة يبيدها،ومراده أن تشعلَ النّيرانُ. ويسنّ شرعَ الرعبِ، يا عدلهُ،كي يسعدَ الأحبارُ والشّيطانُ. كلّ الحصونِ خرائبٌ من فضلهِ،واستوطن المارنزُ والجرذانُ. وتقاتلت من جهلها الأحزابُ،وبعثرت من غلبها البلدانُ. فإذا البيادقُ كلّها حكّامٌ،وإذا المصالحُ باعها الرّعيانُ. ضربَ الحصار على الشعوبِ بهمّةٍ،فتحالف المقهورُ والجوعانُ. وسعى العدوّ في كلّ أرضٍ يعتدي،وجنوده الأتباعُ والديدانُ. فتوحّدي يا أمّتي، لا تقنطي،إنّ الكرامة وحدها السّلطانُ. والنصرُ حتمًا قادمٌ يا أمّتي،حتما يزول ويَنتهي الطغيانُ. فتربّصي يا أمّتي، لا تفزعي،يا مرحبا أن يبدأ الطّوفانُ. الأديب فتحي النصراوي