مَزِّقْ كِتَابَكَ والْفَظْ فِي اللَّظى الْقَلَمَا *** أنْتَ الْمُهَمَّشُ لا تَزْهُـــو بِمَا عُدِمَا
تلك المحـــــابر جفّت لا مداد لها *** والقسم يهوي على أرض له هدما
لست المحكّم فــي أرجــاء دولتهم *** ولست تكسب من أمجـــادهم قَدَمَا
ولست تبدو لهم فــي ســاحهم بطلا *** ولست تملك من أوهـــامهم دنُمَا
لست المبرّز فــي أوتـــــاد خيمتهم *** يا بئس خيمتهم يــــا بئسها خيما
أنت المعلم تدري ما مكـــــــانتَكم *** صارت مكــانتكم فـــي أرضها أدما
فتّح عيــــونك لا تغلق محــاجرها *** فالأمر أضحــــى على عليائه حلما
من يغفل المجد لا يلقـى قرارته *** من يغفل العلم لا يَبنـــــي له الهمما
يكفيك عيْشُكَ بِالْأوْهَامِ مِنْ زَمَنٍ *** يَكْفِيكَ صَبْرُكَ وَاعْضُضْ إصْبَعًا نَدَمَا
كــــــــــان المُعَلِّمُ فــي أيَّاِمنَا مَلَكًا *** لكنَّ مَجْدَهُ عَنْ أَيّــــــــامِنَا انْصَرَمَا
صـــار المعلم بعد المجد في ضنك *** قد كان راسا الى ارض هوى قدما
تجري السنـــــون عليـه ثم تلفظه *** وقد بكته علـــــى ضيم ومــا عُدما
مــا عَــــــاد دَيْدَنَهُ التَّهْذِيبَ ترْبِيَةً *** يَا ضَيْعَةَ الأمَلِ الْمَعْقُـــــودِ قَدْ رُدِمَا
إنِّــي صنيعك يا من كنتَ تصنعني *** نحْـــو الغداة قرارُ الْمجْدِ قَدْ حُسِمَا
لم أخذُل الفرحَ المزْروعَ فـي خَلَدِي *** كنت المصــــاحبَ ما علِّمْتُهُ قُدُمَا
أبني المعـــارف في نفسي وأرقبها … وما رضيت لتفسي في الهوى رقما
لكن دولتنــــــــا أفنت معـــــــــــارفنا … ومــــا بررنـــا على علم لنا قسما
هل دولة أنت أم مضيــــــــــاع دولتنا … هل دولة أنت أم مضياع ما عُلما
يـــا دولة الألم المخزون في جسدي*** لا مجدَ يَأْتي وأسُّ العلم قد هدما
إن المعلّمَ فِـــــــي التّعليــم قد صدمَ *** فلا رســــولا به صنوا ولا عشَمَا