الصفحة الرئيسية قصيدة النثر عبد الواحد العمري/تونس: يكتب “يقين المقبرة ماء!!”

عبد الواحد العمري/تونس: يكتب “يقين المقبرة ماء!!”

الجزء الرابع

58 مشاهدات 2 دقائق اقرأ

من يتقن تغسيل جثماني؟

صاحبت عزلتي، واختليت بي، وتخليت عني.
قال متأسفا: أراك توثق أثقال النطق وتمزجها بالشك، لك مني
محراب بلا قبلة ترضاها، ويقين يتحد بك ويهدم فوهة الكهف،
خطوة طائعة تقودك حيث تعلم أن اسمك

يتأرجح بين العتمة والغيم، قد بلغت من لدني مشكاة شعاع الإدراك،
وأقمت بينك وتيه اللفظ شعرا وغموضا،

وكلمة تنسل منهم لا تفتح نوافذك،
ربما يتعاقب الرجم والرجف،
ينفجر النجم المرتجف من هدأة الحرف،
سأزرع الورد قبالة وجهي،
وإن شئت قلبي لتحرسه محاجر جثة عاشقة
انظمت متأخرا للمشيعات،
استسقت غيب التكفين للجنائز،
هدأ أسئلة الجثمان من تقاطر الذنوب حتى الردم.

نوافل حرفي فرائضكم،
فرائضكم أثقال أوزاري.

قل:
لو غاب المنتحبون
من يتقن تغسيل جثماني؟
أدعيتكم
أم ماء النائحات؟

ما تيسر
خال من البسملة والاستعاذ.

هل النادبات غمسن
جرار الحنين
خلف شفاه الوداع،
أم ارتأين تجفيف
استحياء الاشتياق؟

نحن الشواهد وعشب الرخام،
رذاذ أسئلة
من تأكيد المطلق
إلى ما بعد الطوفان.

يسمعني ولا يطيع،
تائه يسقي اليقين،
لا ينتهي الاستفسار
من تشابه المفردات.

ربي،
هل سيل نوح
غزارة تعرف فيضي؟

غرق الحلم،
قصر الليل،
محا
استلغاء أحفادي.

توسد الشيطان
تدبير غراب
بين المنبر والمحراب،
ليونة الصوامع.

أينعت مشيب المعاني،
للمترادفات رطوبة اللفظ،
هجعة الفاتحين
لا تستتبع
رقة الاستقراء.

ربما يفلح المنجمون
استجلاب رفة اللمعان.

طويت
انشقاق الأعلى،
ازداد إبليس دهاء
كلما أظلم تلظى،
ربما
استجوف جل الضياء.

لا تلعن
عتمة الفواصل،
ارتباك العابد
لا يحجب
غفوة المرضعات.

إني أراك حسيرا
من الياء حتى الألف،
من خدعة الغيم
حتى ترتيب الماء.
كيف يصعد المدركون من المقبرة؟

ترتج الأخاديد،
أذن السحرة للطغاة
بعد انشقاق الموج.

كيف ينسل الطير
من رشاقة السماء؟
رؤياك

تفترش ما بقي من الركام،
بواقي خفقتي عرجت،
ربي،

لا تؤخر لهفة المنتظرين.

لعل المتشوق
يرعى إسرائي.

شوق العجائب والزهاد،
مائدة تدفئ نصف القمر،
نصف النفق،
شقاء الرعاة.

هجيج الخريف،
عوامق الأعماق.

لن أبرح
حتى يلج الناجون،
توتر توابيت
باكية تتوشح
بخشوع المنبعثين
من تقديس الأنفاق.

كلما تشظى الضياء
صحا المرتجف.

سراج يحرس الزجاج،
ناديتكم،

تبرأت مني
قبل بلوغ الغيم.

غمد الانعتاق،
اغتسلت بمحاجر الجماجم،
هيأت نعشي للتحليق،
هياتم جثتي للهلاك،
تسللت من صوتي
موسيقى أصابعي،
ارتخاء الناسكين.

وما ورثت من لهاثي

ربي،
اتسع قبري مسافة لا تقاس،
توبة تعقب انغلاق نبضي،
هدمت
سوءة الجدار.

ضاق الكهف بالورد،
ضيق الإبادة بالفناء.

يا أيها الأبيض المتعاني،
سلامي للأسود المرتعب،
كم طال انحناء الهلع،
وما تناثر من سيول نوافذي.

أسماء وصفات،
مهارة عجوز
تنسج الخرافة بالنجوم.

لم أتخذ
القصب نايا وسكنا،
يقين المقبرة ماء.

من يتقن تغسيل جثماني؟

أحتاج وجهي وبعضا من تواريخي،
ونصائح العابرين بخطى الليل.
نجوم تتساقط على المقابر المكتظة

بالأبيض المرتجف،
رجفة حرف يهمس في مسامع الأموات أن:
استيقظوا فرادى
ولا تنتظموا انتظام الدوائر

بين الأوزار وعلو التضاد،
من خفقة ترتد بعد توبتها.
سئل الغراب،
والسائل شاعر،
والمجيب كف مكتظ الاستفسار.

ربي اجعله حاضرا منسيا،
أو اقذف بشواظ بقايا أضلعي الممتدة،
امتداد البرق في عين عاشقة.
لا أعبر نهرا،
ضفة للجذر،
وضفة للاشتعال.

ثمانية وعشرون صوتا
بين الشهيق والغناء،
ستون كهفا
وعصا الراعي،
سبعا فوقي،
سبعا تحتي،
وأنت تصغي ولا تنصت،
وتسمع ولا ترتج
ارتجاج الميت الأخير
قبل التفاف الحرف بالحرف

في ميلاد القارعة.
لا تقرعوا أجراس القيامة،
لي ذنوب لا علم لأناملي باقترافها
إلا ما كتبته عن يميني،
عن يساري جثتي.

ليتني أدرك قوافل
تستدل بالاتفاق،
غراب ينبش نبضي،
رميت تاه الدليل والمستدل،
وطئت قمر العاشقين،
وفتت أنجم الزهاد،
وما خفي مني عنك وهو لي.

الشاعر عبد الواحد العمري

  • شاعر تونسي
    عبد الواحد العمري شاعر تونسي معاصر، يكتب في مجال قصيدة النثر وشعر المقاومة، ويُعدّ من الأصوات الأدبية الحاضرة في المشهد الثقافي العربي. صدر له ديوان «ليل أندلسي السؤال؟» سنة 2025 عن دار البديع العربي للطباعة والنشر. تتميّز تجربته الشعرية بالكثافة اللغوية والبعد التأملي والفكري، مع حضور واضح للقيم الإنسانية والقومية.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.