58 من يتقن تغسيل جثماني؟ صاحبت عزلتي، واختليت بي، وتخليت عني. قال متأسفا: أراك توثق أثقال النطق وتمزجها بالشك، لك مني محراب بلا قبلة ترضاها، ويقين يتحد بك ويهدم فوهة الكهف، خطوة طائعة تقودك حيث تعلم أن اسمك يتأرجح بين العتمة والغيم، قد بلغت من لدني مشكاة شعاع الإدراك، وأقمت بينك وتيه اللفظ شعرا وغموضا، وكلمة تنسل منهم لا تفتح نوافذك،ربما يتعاقب الرجم والرجف،ينفجر النجم المرتجف من هدأة الحرف،سأزرع الورد قبالة وجهي،وإن شئت قلبي لتحرسه محاجر جثة عاشقةانظمت متأخرا للمشيعات،استسقت غيب التكفين للجنائز،هدأ أسئلة الجثمان من تقاطر الذنوب حتى الردم. نوافل حرفي فرائضكم، فرائضكم أثقال أوزاري. قل: لو غاب المنتحبونمن يتقن تغسيل جثماني؟أدعيتكمأم ماء النائحات؟ ما تيسرخال من البسملة والاستعاذ. هل النادبات غمسنجرار الحنينخلف شفاه الوداع،أم ارتأين تجفيفاستحياء الاشتياق؟ نحن الشواهد وعشب الرخام،رذاذ أسئلةمن تأكيد المطلقإلى ما بعد الطوفان. يسمعني ولا يطيع،تائه يسقي اليقين،لا ينتهي الاستفسارمن تشابه المفردات. ربي،هل سيل نوحغزارة تعرف فيضي؟ غرق الحلم،قصر الليل،محااستلغاء أحفادي. توسد الشيطانتدبير غراببين المنبر والمحراب،ليونة الصوامع. أينعت مشيب المعاني،للمترادفات رطوبة اللفظ،هجعة الفاتحينلا تستتبعرقة الاستقراء. ربما يفلح المنجموناستجلاب رفة اللمعان. طويتانشقاق الأعلى،ازداد إبليس دهاءكلما أظلم تلظى،ربمااستجوف جل الضياء. لا تلعنعتمة الفواصل،ارتباك العابدلا يحجبغفوة المرضعات. إني أراك حسيرامن الياء حتى الألف،من خدعة الغيمحتى ترتيب الماء.كيف يصعد المدركون من المقبرة؟ ترتج الأخاديد،أذن السحرة للطغاةبعد انشقاق الموج. كيف ينسل الطيرمن رشاقة السماء؟رؤياك تفترش ما بقي من الركام،بواقي خفقتي عرجت،ربي، لا تؤخر لهفة المنتظرين. لعل المتشوقيرعى إسرائي. شوق العجائب والزهاد،مائدة تدفئ نصف القمر،نصف النفق،شقاء الرعاة. هجيج الخريف،عوامق الأعماق. لن أبرححتى يلج الناجون،توتر توابيتباكية تتوشحبخشوع المنبعثينمن تقديس الأنفاق. كلما تشظى الضياءصحا المرتجف. سراج يحرس الزجاج،ناديتكم، تبرأت منيقبل بلوغ الغيم. غمد الانعتاق،اغتسلت بمحاجر الجماجم،هيأت نعشي للتحليق،هياتم جثتي للهلاك،تسللت من صوتيموسيقى أصابعي،ارتخاء الناسكين. وما ورثت من لهاثي ربي،اتسع قبري مسافة لا تقاس،توبة تعقب انغلاق نبضي،هدمتسوءة الجدار. ضاق الكهف بالورد،ضيق الإبادة بالفناء. يا أيها الأبيض المتعاني،سلامي للأسود المرتعب،كم طال انحناء الهلع،وما تناثر من سيول نوافذي. أسماء وصفات،مهارة عجوزتنسج الخرافة بالنجوم. لم أتخذالقصب نايا وسكنا،يقين المقبرة ماء. من يتقن تغسيل جثماني؟ أحتاج وجهي وبعضا من تواريخي،ونصائح العابرين بخطى الليل.نجوم تتساقط على المقابر المكتظة بالأبيض المرتجف،رجفة حرف يهمس في مسامع الأموات أن:استيقظوا فرادىولا تنتظموا انتظام الدوائر بين الأوزار وعلو التضاد،من خفقة ترتد بعد توبتها.سئل الغراب،والسائل شاعر،والمجيب كف مكتظ الاستفسار. ربي اجعله حاضرا منسيا،أو اقذف بشواظ بقايا أضلعي الممتدة،امتداد البرق في عين عاشقة.لا أعبر نهرا،ضفة للجذر،وضفة للاشتعال. ثمانية وعشرون صوتابين الشهيق والغناء،ستون كهفاوعصا الراعي،سبعا فوقي،سبعا تحتي،وأنت تصغي ولا تنصت،وتسمع ولا ترتجارتجاج الميت الأخيرقبل التفاف الحرف بالحرف في ميلاد القارعة.لا تقرعوا أجراس القيامة،لي ذنوب لا علم لأناملي باقترافهاإلا ما كتبته عن يميني،عن يساري جثتي. ليتني أدرك قوافلتستدل بالاتفاق،غراب ينبش نبضي،رميت تاه الدليل والمستدل،وطئت قمر العاشقين،وفتت أنجم الزهاد،وما خفي مني عنك وهو لي. الشاعر عبد الواحد العمري