الصفحة الرئيسية التنمية البشرية عائشة السباعي/تونس: من المدرسة تبدأ العدالة والمساواة في المجتمع

عائشة السباعي/تونس: من المدرسة تبدأ العدالة والمساواة في المجتمع

627 مشاهدات 3 دقائق اقرأ

أصل التقدم المجتمعي وازدهاره يبدأ من المدرسة لأنها هي اللبنة الأساسية لتكوين المواطن الواعي والفاعل في بناء مصيره ومجتمعه. لذا، إصلاح التعليم أولوية واستعجالية لا تحتمل الانتظار في الوقت الحالي، وهي مسؤولية مشتركة لكل الأطراف لبناء وترسيخ نظام تعليمي شامل وعادل، لنرى من خلاله بعد سنوات مجتمعًا ناجحًا متمكنًا وأكثر وعيًا يتخذ من العمل والأخلاق شعارًا له. السؤال المطروح الآن: هل هناك فعلاً رغبة حقيقية في إصلاح المنظومة التربوية بكل واقعية وجدية؟ لأن كل رغبة تسبقها نية واضحة صادقة وشاملة، فالمنظومة التربوية تتطلب تغييرًا جذريًا وليس ترقيعًا لأجزاء، بل الكثير من العمل وإصلاحًا جذريًا. في البداية وبالأساس أرى أن المصنع الأول هي الأسرة التي تمثل نواة المجتمع وتلعب دورًا محوريًا في تشكيل شخصية الطفل وغرس القيم التي تساهم في بناء المجتمع، فهي نموذج حي يتعلم من خلاله الطفل الكثير، لذا توفير بيئة أسرية آمنة شرط أساسي يتطلب توافر أسس وقوانين واضحة وداعمة. فما هي الركائز الأساسية التي يجب أن تتوفر لتكوين أسر أكثر توازنًا وازدهارًا؟

اولا أم مرتاحة خلال فترة الحمل والولادة (التشجيع على الولادة الطبيعية) وغير مشتتة بالتفكير في المسؤوليات، وتعمل نصف يوم وتتمتع براحة مدتها سنة بعد الولادة للاهتمام بالطفل والإحاطة به في مختلف جوانب النمو والتطور النفسي والجسدي… ولاستعادة نشاطها الجسدي والذهني.
عمل جلسات استشارية نفسية للأزواج والعمل على حل المشاكل النفسية والصدمات والدعم المستمر قبل وبعد الزواج.
وضع برنامج للتأهيل قبل الزواج يكون مدروسًا ويشمل كل جوانب حياة الزوجين.
توفير مسكن لائق تتوفر فيه ظروف عيش طيبة ولائقة.
الاطلاع والتدرب على أساسيات وحاجيات تربية ورعاية الطفل في كل مراحله العمرية والتي تكون مشتركة بين الزوجين. توفير التوعية المستمرة من قبل كل الأطراف: وزارة المرأة، الإعلام، المسؤولين…

الآن في مرحلة ثانية نجد دور المربي، والبيئة المدرسية، والبرامج التعليمية،
تأهيل المربي إنسانيًا لأنه هو قلب الإصلاح، والعمل على رفع وعيه وذكائه العاطفي وفهمه لاحتياجات الطفل وتطوير مهاراته وتكوينه المستمر… لذا يجب أن تكون معايير انتداب المربي عالية، وأن يكون مؤمنًا برسالته في التعليم، وأنها ليست تجارة للربح المالي حتى لا يلجأ إلى الدروس الخصوصية والتي يجب أن تبقى فقط لأقسام المناظرات، وأن يكون تعامله مع التلامذة بعدالة بغض النظر عن طبقته أو منطقته أو قدراته… في المقابل يستحق المربي تحسين وضعه المالي وتمتعه بامتيازات جيدة مقابل مجهوداته، لأن التعليم مهنة شاقة جدًا.
البيئة المدرسية تتطلب بنية تحتية لائقة وظروفًا ملائمة ومريحة للتلميذ.
المرونة والتكيف مع العصر كاللغات وتنمية المهارات الحياتية.
توفير أنشطة قارة وإجبارية في المدرسة تتماشى مع مختلف أنماط شخصيات الأطفال كالفنون، والرياضة، والإعلام، والعلوم، لتحبيب الطفل لمدرسته… من خلال نوادٍ يؤطرها أهل الاختصاص.
تهيئة ساحة المدرسة بألعاب مناسبة ومفيدة وقت الراحة لتجنب العنف اللفظي والجسدي بين الأطفال.
توفير قاعات مراجعة عند تغيب المعلم او الاستاذ لتجنب المشاكل و الانحراف خارج المدرسة
تغيير الزمن المدرسي مع إصلاح المنهج التعليمي يقوم على أسس سليمة كالفكر النقدي وتنمية المهارات، وكذلك العمل في شكل مجموعات، ودمج المنهج التعليمي بالقيم الأخلاقية والانضباط وتحمل المسؤولية، والموازنة بين المنطق والمشاعر.
نشر مهارات المستقبل كالذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والإنسانية.
توفير مرشد تربوي وأخصائي نفسي قار في كل مدرسة.

في مرحلة ثالثة يجب توفر التفقد والمراقبة المستمرة للمدارس.
عمل ورشات ودورات مشتركة مع ولي الأمر داخل الفضاء المدرسي للتوعية المستمرة والإنصات للنقائص والعمل على تحسينها. ثم النقطة الرئيسية والتي تعتبر الركيزة لنشأة أطفال أكثر توازنًا هي توحيد المستوى التحضيري تحت وزارة واحدة، وهي وزارة المرأة.
سنة التحضيري تمثل المرحلة الأساسية التي تُؤسس لبداية تعليم الأطفال بطريقة متكاملة تجمع بين تنمية المهارات الأكاديمية والاجتماعية والنفسية. في هذه المرحلة، يتم التركيز على تطوير مهارات الكتابة والاستعدادات التعليمية التي تهيئ الطفل للانتقال إلى المراحل الدراسية التالية بنجاح، مع مراعاة توازن النمو النفسي والجسدي.
تُعتبر السنة التحضيرية نقطة الانطلاق التي تكتسب فيها الطفولة أساسيات التعلم المبكر، حيث تُعطى عناية خاصة لتنمية القدرات الذهنية والمهارات الحركية، مما يجعلها مرحلة حاسمة في بناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه.

كما يجب ان تُنظم هذه الفئة ضمن برامج تعليمية متخصصة تهدف إلى تحقيق التوافق النفسي والجسدي والاجتماعي للطفل قبل دخوله المدرسة الابتدائية. ومع ذلك، يشير الواقع في بعض المدارس العمومية إلى أن أقسام التحضيري لا تستجيب دائمًا للمعايير المطلوبة، مما يؤثر على جودة التعليم في هذه المرحلة الحساسة، وهو ما دفع إلى دعوات لإعادة تنظيم هذه الأقسام بما يضمن توفير بيئة تعليمية ملائمة ومتخصصة للأطفال في هذه الفئة العمرية. باختصار، فئة التحضيري هي حجر الأساس في رحلة التعليم، حيث تُبنى فيها مهارات الطفل الأولى التي تؤهله لمراحل تعليمية ناجحة، ويجب أن تُدار هذه المرحلة بأعلى معايير الجودة والاهتمام لضمان أفضل بداية لأطفالنا.
وضع برنامج قار وإجباري للطفل لتشجيعه على المطالعة والبحث من خلال توفير مكتبات داخل المدرسة ومختبرات مجهزة. وضع وتطبيق قوانين تضمن حق التعلم للطفل وحمايته من الانقطاع المبكر عن الدراسة.
حذف الامتحانات للسنتين الأولى والثانية والتركيز على بناء المهارات والثقة بالنفس.
تعريب البرنامج الدراسي.
لباس موحد إجباري.
تكوين هيئة مستقلة لتقييم أداء النظام التعليمي كل سنة.

التعليم هو بيئة لتعزيز التماسك الاجتماعي والعدالة والمشاركة، فهو أصل التقدم المجتمعي حتى يكون الإنسان فاعلًا ومتمكنًا في بناء مصيره، فاصلاح التعليم هو مسؤولية جماعية.

العلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر و الاخلاق بلا علم كالبناء بلا اساس

عائشة السباعي مدرّبة معتمدة ومستشارة تربوية

  • مدرّبة تربوية تونسية
    مدرّبة معتمدة ومستشارة تربوية وأسرية، متخصّصة في دعم وتنمية قدرات الأطفال والمراهقين وفق مقاربات التربية الحديثة. تمتلك خبرة واسعة في التدريب على منظومات قياس الفاعلية الذكائية وإدارة الوضعيات التربوية للأطفال، إضافة إلى عملها في المرافقة المدرسية وتقديم الدروس الخصوصية لمختلف المستويات التعليمية، مع اختصاص في الاقتصاد والتصرّف. حاصلة على الإجازة الوطنية في العلوم الاقتصادية والتصرّف، وشهادة تقني سامٍ في التصرف في المؤسسات، إلى جانب تكوينات متعدّدة في التدريب التربوي، الإرشاد الأسري، وتنمية مهارات الأطفال. تولّت إدارة هيكل تعليمي خاص، واشتغلت في مجالات تربوية وإدارية متنوّعة، مما مكّنها من الجمع بين الخبرة الميدانية والتأهيل الأكاديمي. تتقن العربية والفرنسية بطلاقة، ولها إلمام جيد باللغة الإنجليزية، وتواصل تطوير مسارها المهني في مجال التربية والتكوين وخدمة الطفولة.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.