الصفحة الرئيسية خواطر صابر الحميدي / تونس: يكتب “أوّله رحمة”

صابر الحميدي / تونس: يكتب “أوّله رحمة”

85 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

وكأنّ الرحمة ليست وصفًا لزمن، بل حالةً تصيب القلب حين يتذكّر أصله. في هذه الأيام، لا نصوم عن الطعام فقط، بل نصوم عن القسوة، عن العجلة، عن ذلك الصوت الداخلي الذي ينسى أنّ الله أرحم بنا من أنفسنا.

العشر الأوائل هي لحظة الاصطفاء الأولى، حين يدخل الإنسان إلى نفسه كما يدخل بيتًا قديمًا، ويبدأ بفتح النوافذ واحدةً تلو الأخرى.
تدخل أنفاس النور، ويخرج غبار الأيام. فيها يتدرّب الجسد على الجوع، وتتدرّب الروح على الامتلاء.
يتناقص الرغيف… ويزداد الأجر.
تقلّ الشهوة… ويعلو الوعي.
وكأنّ الله، في مطلع هذا الشهر، لا يطلب منك الكمال، بل يطلب منك أن تعود؛ أن تعود بقلبٍ أقلّ صخبًا، وأكثر إنصاتًا.

العشر الأوائل ليست بداية الشهر فحسب، بل بداية الإنسان حين يختار أن يكون ألين؛ أن يرى قسوة العالم، ويُصرّ رغم ذلك أن يكون رحيمًا.
فإذا كانت المغفرة في الوسط، والعتق في الختام، فالرحمة في البداية هي المفتاح. ومن دخل برحمةٍ، وصل بقلبٍ مطمئنّ.

رمضان لا يبدأ في السماء، بل يبدأ حين يُزهر في صدرك.

الكاتب صابر الحميدي

  • شاعر وكاتب تونسي
    صابر الحميدي، كاتب وطبيب تونسي مقيم في الدوحة، يجمع بين الممارسة الطبية والشغف الأدبي. يكتب الشعر باللغتين العربية والفرنسية، معبّرًا عن رؤى إنسانية وجمالية تنبع من عمق تجربته الحياتية والمهنية. تعكس نصوصه المنشورة على منصة "أمازون" روحًا تتأمل في الإنسان والطبيعة، مستوحاة من سحر الواحة وجمال الجنوب التونسي. يرى أن الأدب والعلم وجهان لجوهر واحد، وأن الكلمة قادرة، مثل الطب، على الشفاء وبعث الأمل في النفوس.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.