الصفحة الرئيسية خواطر صابر الحميدي / تونس: يكتب “أوسطه مغفرة”

صابر الحميدي / تونس: يكتب “أوسطه مغفرة”

123 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

وكأنَّ المغفرة ليست حدثًا يقع في السماء، بل بابٌ يُفتح في القلب حين يتعب الإنسان من حمل أثقاله. في أوسط هذا الشهر يكتشف الصائم أنَّ الجوع لم يكن امتحانًا للجسد فحسب، بل طريقًا خفيًا يقود الروح إلى خفَّتها الأولى.

العشر الوسطى تشبه لحظة الوقوف أمام مرآةٍ صافية؛ لا لتتأمَّل ملامحك، بل لتتأمَّل ما علق بروحك من غبار الطريق. هنا يبدأ الإنسان بمسامحة نفسه قليلًا، ومسامحة العالم أكثر.

كأنَّ الله يقول لعباده: لقد تعبتُم من الصراع مع أنفسكم، فاقتربوا… فباب المغفرة أوسع من أخطائكم.

في هذه الأيام لا يبحث القلب عن الكمال، بل عن الصفح.

نستغفر لأننا أدركنا كم كنَّا قساة على أنفسنا وعلى غيرنا.

نستغفر لأننا فهمنا أنَّ الخطأ جزءٌ من الرحلة، وأنَّ الإصرار عليه هو التيه.

العشر الوسطى ليست منتصف الزمن فحسب، بل منتصف الطريق بين إنسانٍ كان، وإنسانٍ يتكوَّن.

تخفُّ الأحمال حين نعترف بها، وتلين القلوب حين تعتذر، ويصير الدعاء أقرب إلى البكاء منه إلى الكلام.

فإذا كانت الرحمة قد فتحت الباب في البداية، فإنَّ المغفرة في الوسط تمسح آثار الطريق.

وكأنَّ الله، في هذه الأيام، لا يسألنا عمَّا فعلنا بقدر ما يدعونا أن نعود أخفَّ… وأن نبدأ من جديد.

رمضان لا يغفر لنا لأننا بلا خطايا، بل لأنه شهرٌ يذكّرنا بأنَّ مغفرة الله أكبر من كلِّ خطايانا.

الكاتب صابر الحميدي

  • شاعر وكاتب تونسي
    صابر الحميدي، كاتب وطبيب تونسي مقيم في الدوحة، يجمع بين الممارسة الطبية والشغف الأدبي. يكتب الشعر باللغتين العربية والفرنسية، معبّرًا عن رؤى إنسانية وجمالية تنبع من عمق تجربته الحياتية والمهنية. تعكس نصوصه المنشورة على منصة "أمازون" روحًا تتأمل في الإنسان والطبيعة، مستوحاة من سحر الواحة وجمال الجنوب التونسي. يرى أن الأدب والعلم وجهان لجوهر واحد، وأن الكلمة قادرة، مثل الطب، على الشفاء وبعث الأمل في النفوس.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.