176 تمر السنين كأنها ثوانٍ، أحيانًا تمر ببطء قاتل، أحيانًا بسرعة لا تُعهد. أحمل خيباتي أو ربما نجاتي، لا أعرف… لكن ما أعرفه أنني لست بأنا. أتصنع السعادة، أتناسى بالعمل، لكن ما إن أخلو لسكينة، تعود آلامي لتتوهج، وتطفو الذكريات، وتتلاشى الكلمات بين طيات المحادثات. أراك في كل موقف أمر به، أنا التي أجد ملاذي وراحتي في شوارع المدينة، أصبحت اليوم أختنق بما كنت أتنفس. كل مكان وزمان، كل كلمة وشارع، يذكّرني بك. أتذكر كم أحببتني، وكم دافعت عني. أتذكر تفاصيلي بعينك، وكم لملمت جروحي، وسمعت حكاياتي، ورضيت بتجاوزاتي وتقلب مزاجاتي. كنت سندًا وروحًا وعوضًا، لكنني خنت العهد رغماً عني. غادرتك، لم أكن أحبك أو لم أستطع أن أحبك، رغم طيبة قلبك وأمانك، لكنك لم ترضِ قلبي. تركت أثرًا في حياتي، لكنني متأكدة، وأشد يقينًا، أنني لم أغادرك تمامًا؛ ما زلت أستوطن قلبك وعقلك. أعلم أن حبك لي كان ضريبة كلفتك قلبك، لكنني آسفة؛ يسيرني عقلي، لا قدرة لي عليه. خذلتك أعلم، لكنني لم أخذل قلبي؛ بل حصنته بدرع العقل والنسيان. فأنا امرأة، الوقوع في حبي مغامرة، لأنني حقًا لا أؤمن بالحب ولا بالتعلق. أرى هدفي نفسي، أحلامي، أو ربما شخص يشبهني. أنت تحبني، لكنك لا تحب أحلامي، فلا مكان لك في حياتي، ومع ذلك، فزت، وتملكت جزءًا من حياتي. الكاتبة سرور بالطّيب