462 كنت طفلًاأحمل الخسارات في حقيبة زرقاءاشتريناها على حساب الزيت والسكروكانت تئن كلما وضعت فيها كتابًا عن الوطن في المدرسةلم تكن الجدران بيضاءكانت سجلًا للعقابكل خط بالقلم يُمحى بالصرخةوكل كلمة تتحول إلى خطأ في دفتر المراقبة الأستاذ كان يرى الكتابة خطيئةويرى المقعد الخشبي مكانًا للانضباطلكنني كنت أجلس في آخر الصفلا لأنني قصير أو طويلبل لأنني وجدت هناك منفى صغيرًاأخفي فيه وجهي خلف الحروفوأفتح شقًا في الجداركي يتسلل منه الضوء أبي كان يقولالشغب لا يصنع مستقبلًالكنني كنت أراه بذرةأخطها بالطباشيركأنني أخلخل القيدوأحول الفوضى إلى نافذةيدخل منها الضوء كبرتفصارت الحقيبة أرشيفًا يتنفسوالحقل غرفة بلا نوافذوالحلم موعدًا مؤجلًا لا يأتي لكنني ما زلت أسقطكل يومفي وحل جديدوأضحككأنني أمارس طفولتيعلى طريقة الكبار أتذكرخبزًا باردًاوجار صار مديرًا لأنه طأطأ رأسهوأنا الذي حفرت نافذة في العدمكي يتسرب منها الضوء ما زلت أؤمن أن الحزن يتحول إلى لغةوأن الكتابة ليست هروبًابل مقاومة صغيرةتحول الحقيبة إلى وطن متنقلوالكلمة إلى فناء مفتوحوالضحك في الوحلإلى إعلان عن حياة لا تهزم أنا طفل كبرلكن طفولتي ما زالت على الهامشتتمسك بظلهاوتترك سؤالًا معلقًا في الهواءهل الوطن أثر يمحى الشاعر زاهر الأسعد