371 أجلس إلى نفسي كما يجلس الغريب إلى وطن ضائع على كرسي مكسور يئن تحت ثقل الغياب مائدة من صمت ثقيل أضع عليها اعترافات لم تُكتب دموعًا بلا طريق وأحلامًا انكسرت عند أول ريح نافذة نصف مفتوحة يدخل منها غبار الضوء وصوت خطوات بعيدة يذكرني أن العالم ما زال يمشي أحادث نفسي كما يحادث المنفي ظلَّهأصغي إلى ارتجافها كما يصغي العاشق إلى قلبهأعاتبها كما يعاتب الأب ابنهوأضحك معها كما يضحك طفل على لعبة مكسورةثم أصمت فجأةكأنني أختبر ارتجافها لا غيابها الصمت جرح متنكرالأحلام الضائعة ليست خطأوالخيبات ليست ثقلًابل علامات على أن الروح قاومت ولم تستسلم يمر الليل ببطءيترك على الجدار أثرهوعند الفجر يسكب خيطًا أزرقثم يذوب في وردي خفيفكأن الزمن يفتح نافذة أخرى للحياة ومن بعيد يتسلل ضوء خافتوأرى عابرًا يحمل خبزهيذكرني أن الحياة أبسط مما أظنوأن المنفى ليس سوى طريق آخر للعودة وأسمع في البلدة هرولة أناسنحو حقول تستيقظ للعمل وضوء مصباح يضيء واجهة متجر صغيركأنها تذكرني أن الغياب لا يكتمل إلا بالحضوروأن الصمت لا يكتمل إلا بصوت بعيد أقترب منها كما يقترب العاشق من معشوقتهلا ليطالبها بشيءبل ليقول لها: أنا هنالن أتركهاسأظل أضع همسي في أذنهاحتى وإن غلبها الصمت يمر الليل بلا ملامحوعند الفجر يتكشّف جرح يتنكرفي حلمٍ مكسورأو طريقٍ بلا لافتةأو ضحكةٍ معلّقة في الهواءلكنه يظل يفتح فضاءًلا يعرف النهاية الشاعر زاهر الأسعد