الصفحة الرئيسية قصيدة النثر زاهر الأسعد/فلسطين: يقدّم نصّا بعنوان “صلاة الصوف والجليد”

زاهر الأسعد/فلسطين: يقدّم نصّا بعنوان “صلاة الصوف والجليد”

1.2K مشاهدات 1 دقائق اقرأ

على حافة العالم
حيث الموتُ
يحتسي نخب الذهول

ثمّة أرواحٌ لم تكن تطلب مجرّة
بل خيط صوفٍ
يصل النبض بالحياة

يا براعم النور التي كسرها الزمهرير
يا نجوماً هوت
لتستدفئ بالثرى

هنا.. حيث لا يقاس الزمن بالساعات
بل بشهقاتٍ نذرفها
في أصابعنا الزرقاء

لعل الضمير يستيقظ خلف الجليد

ليس الرصاص وحده من يغتالنا
فالبرد
خنجر أبيض.. صامت
ينسل من قفر الخيام الناحلة
يسرق الضحكة
ويحوّلها إلى رخام مطفأ

عجباً لهذا الثرى
كيف يبتلع السقوف
ويلفظنا للعراء

الخيمة ليست ملاذاً
الخيمة كفن مؤقت
ينظر للسماء بعتب مرير

يئن فيها العجوز الذي خانه المدى
وترتجف فيها الأم
وهي تقضم عجزها المالح

غزة اليوم ليست خبراً عابراً
إنها الموقف الفاصل
بين الوجود والعدم

والصمت ليس حياداً
بل شريك
يمد للموت يده

رغم موت الحطب
وانطفاء القناديل
يبقى في عيون الصغار
سر لا تدركه العقول
إيمان يعلو على صليل المدافع
وصمود يذيب بمرارة جرحه
جبروت الثلج

لن ننكسر وإن تفتتت العظام
لأن من توضأ بالدمع
صلاته تخترق الحجاب

يا عالماً يتدثر بالخديعة وينام
الروح رحلت مبتسمة
في وجه صقيعكم

لا لأن الموت جميل
بل لأن الأرض ضاقت
بهذا النقاء الفائض

فطارت إلى وطن
لا برد فيه
لا خذلان
لا طغاة

الشاعر زاهر الأسعد

  • شاعر وكاتب فلسطيني
    وُلد في درعا عام 1983، لاجئٌ فلسطيني يقيم في سوريا، ويحمل في قلبه وطنًا غائبًا لا يفارقه، تمامًا كما لا يفارق الماء سيرة النهر. يعيش في المزيريب حيث تتداخل الذاكرة مع تفاصيل الحياة اليومية، فيكبر الحنين معه، ويكبر المعنى. يعمل في الشركة السورية للاتصالات، يمدّ الخيوط بين الناس، لكنه يجد اتصاله الأعمق في الشعر؛ فهناك يتنفس، وهناك يبحث عن المعنى الذي لا تمنحه الخرائط ولا تمنحه المهن. في الكتابة يفتح أبوابًا للضوء، ويصنع مسارًا خاصًا بين الصرامة العملية وحرية القصيدة. هاوٍ للشعر، محب للنصوص الوجدانية والفلسفية، يقلب الكلمات كما لو كانت أطيافًا تتشكل بين يديه، ويجعل من يومه طقسًا روحيًا يوازن فيه بين واقعٍ يفرض قوانينه، وخيالٍ يشرّع نوافذه بلا حدود. يحمل شغفًا لا ينطفئ، ويكتب ليظل حاضرًا في وجه الغياب، وليبقى الضوءُ ممكنًا مهما طال الليل.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.