الصفحة الرئيسية قصيدة النثر زاهر الأسعد-فلسطين: يقدّم نصّا بعنوان “ارتجافة روح!!”

زاهر الأسعد-فلسطين: يقدّم نصّا بعنوان “ارتجافة روح!!”

1K مشاهدات 1 دقائق اقرأ

في زحام الوجوه
وضجيج الأصوات التي لا تترك أثرا
أبحث عن ومضة لا تزول
ومضة تشبهني حين أفقد نفسي
وتشبهك حين تضيئين الغياب

رأيت الناس يوزعون النسيان
ويبيعون الوقت في أسواق باردة
لكنني كنت أحتفظ بك
قصيدة لم تُكتب بعد
طفولة تقاوم الانطفاء
وحلما يرفض أن يشيخ

الذكرى ليست صورة جامدة
بل رائحة قهوة تشبه صباحا بعيدا
ونافذة مفتوحة على شارع صغير
حيث مررنا يوما ولم نعلم
أن اللحظة أطول من العمر

أريد أن أظل فيك
لا كاسم يضاف إلى قوائم طويلة
بل كظل لا ينكسر
كصوت لا يضيع
وكحقيقة لا تحتاج إلى شهود

إذا حملتني ذاكرتك
فلن يهمني إن نسيني الجميع
لأنني سأكون حاضرا فيك
ارتجافة لا تُصطنع
وصمت يفضح أكثر مما يقول
ووجها واحدا
يليق بالصدق
ويليق بالإنسان

الزمن يختبرنا بالغياب كما بالحضور
يمر كريح باردة تحمل رائحة الخبز القديم
وتترك في اليدين خشونة الحجر
وفي القلب ارتعاشة لا تُمحى
كأن النسيان شرط للذاكرة
وكأن الذكرى امتحان للروح

فالذكرى ليست حنينا فقط
بل جسرا بين ما كنا وما سنكون
وأنا أكتبك كي لا يبتلعني الغياب
وأحمل صورتك كمرآة صغيرة
تذكرني أن الإنسان لا يكتمل وحده
وأن الحب ليس ترفا عاطفيا
بل مقاومة ضد الفراغ
وضد النسيان

وأعرف أخيرا
أن كل ذاكرة تحمل بذرة نسيان
وأن كل حب يختبرنا بالغياب
قبل أن يمنحنا الحضور

الشاعر زاهر الأسعد

  • شاعر وكاتب فلسطيني
    وُلد في درعا عام 1983، لاجئٌ فلسطيني يقيم في سوريا، ويحمل في قلبه وطنًا غائبًا لا يفارقه، تمامًا كما لا يفارق الماء سيرة النهر. يعيش في المزيريب حيث تتداخل الذاكرة مع تفاصيل الحياة اليومية، فيكبر الحنين معه، ويكبر المعنى. يعمل في الشركة السورية للاتصالات، يمدّ الخيوط بين الناس، لكنه يجد اتصاله الأعمق في الشعر؛ فهناك يتنفس، وهناك يبحث عن المعنى الذي لا تمنحه الخرائط ولا تمنحه المهن. في الكتابة يفتح أبوابًا للضوء، ويصنع مسارًا خاصًا بين الصرامة العملية وحرية القصيدة. هاوٍ للشعر، محب للنصوص الوجدانية والفلسفية، يقلب الكلمات كما لو كانت أطيافًا تتشكل بين يديه، ويجعل من يومه طقسًا روحيًا يوازن فيه بين واقعٍ يفرض قوانينه، وخيالٍ يشرّع نوافذه بلا حدود. يحمل شغفًا لا ينطفئ، ويكتب ليظل حاضرًا في وجه الغياب، وليبقى الضوءُ ممكنًا مهما طال الليل.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.