الصفحة الرئيسية قصيدة النثر زاهر الأسعد / فلسطين: نصّ بعنوان “يقين المجاز”

زاهر الأسعد / فلسطين: نصّ بعنوان “يقين المجاز”

72 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

في حضرة الضوء
يستعيد الوقت صوابه،
وتكفّ المسافات عن العداء.

وجهك قبلة تقيم صلاة اليقين،
تسند سقف الروح قبل ميله،
وتعيد صياغة الوجود في عين الغريب.

هنا
يخلع القلق ثوبه الخشن،
يصير المدى ضفافًا غسلها الوداد،
والخوف، ذاك الظل الذي يطارد الخطى،
يستحيل صمتًا أليفًا يغفو في حجر الأمان.

لكن الغياب
تصدّع خفي في جدار الطمأنينة،
خريف يغتال بوصلة الروح.

حين يرحلون
تهتز موازين الأرض،
تصبح الحياة هشّة كقشرة زجاج،
ويغدو الهواء نصلاً يخدش وجه السكينة.

نحن لم نبتكر الحب،
بل وجدناه خيط نجاة مُدّ من سماء الحيرة،
نورًا لترميم انكسار العمر.

فالعزلة ليست صمتًا،
العزلة سقوط العالم من كفّ اليد التي لا تلمسك.

ثم إنني
لا أطلب من الأيام خلودًا،
بل أرجو بقاء العمر في حضورك،
تلك اللحظة التي يذوب فيها عناء السنين.

أمنيتي ليست جدارًا يصدّ الريح،
بل يدًا تشد على يدي حين يرتجف الكون.

أشتاق
لا لملامح توارت، بل لذاتي التي لا تكتمل إلا معكم،
لأحلام بسيطة كدفء البيوت،
وعظيمة كبقاء الوعد في وجه الزمان.

فيا ربّ المسافات
قرّب بين النبضة ومستقرها،
ولا تجعل أرواحنا منازل خاوية،
تطرق الريح أبوابها فلا تجد سوى الصدى،
وخيبة الضوء على عتبات الفراغ.

الشاعر زاهر الأسعد

  • شاعر وكاتب فلسطيني
    وُلد في درعا عام 1983، لاجئٌ فلسطيني يقيم في سوريا، ويحمل في قلبه وطنًا غائبًا لا يفارقه، تمامًا كما لا يفارق الماء سيرة النهر. يعيش في المزيريب حيث تتداخل الذاكرة مع تفاصيل الحياة اليومية، فيكبر الحنين معه، ويكبر المعنى. يعمل في الشركة السورية للاتصالات، يمدّ الخيوط بين الناس، لكنه يجد اتصاله الأعمق في الشعر؛ فهناك يتنفس، وهناك يبحث عن المعنى الذي لا تمنحه الخرائط ولا تمنحه المهن. في الكتابة يفتح أبوابًا للضوء، ويصنع مسارًا خاصًا بين الصرامة العملية وحرية القصيدة. هاوٍ للشعر، محب للنصوص الوجدانية والفلسفية، يقلب الكلمات كما لو كانت أطيافًا تتشكل بين يديه، ويجعل من يومه طقسًا روحيًا يوازن فيه بين واقعٍ يفرض قوانينه، وخيالٍ يشرّع نوافذه بلا حدود. يحمل شغفًا لا ينطفئ، ويكتب ليظل حاضرًا في وجه الغياب، وليبقى الضوءُ ممكنًا مهما طال الليل.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.