الصفحة الرئيسية قصيدة النثر زاهر الأسعد / فلسطين: نصّ بعنوان “صلصال البدء”

زاهر الأسعد / فلسطين: نصّ بعنوان “صلصال البدء”

214 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

أطارد لغة هاربة،
أفتش في حطام المعاني عن أبجدية
تليق بصلصالكِ الأول،
عن حروف لم تمسها كثرة الكلام،
عن عبارات تتزاحم في عفوية المدى.

أحاول بها استعادة قلبي،
الذي سقط مني في تجاعيد كفكِ،
ذاك الذي نام كقطرة ندى
في انحناءات عمركِ.

أتحسس نبضي هناك في الملاذ الآمن،
في الزاوية التي خبأتِ فيها تعب السنين،
خلف ابتسامة هي لغز المسرة،
الحقيقة الوحيدة التي لا تمسها الريبة.

أهمس في أذن الوقت المتعب:
أن لا شيء يكرر ملامحكِ،
وأن الوجود بكل تفاصيله
مجرد مسودة رديئة لقصيدة،
معناها الوحيد
أمي.

سيدة الحضور تسكننا حين نغيب،
البدء الذي لا يحتاج لبرهان،
النص الذي يغسلنا بدمع الدهشة
كلما قرأناه،
وكلما لجأنا إليه برئنا
من ضجيج العالم.

السهل المستحيل في زمن الحيرة،
والسر المفسر لكل شيء دون نطق،
ترتيب الروح في فوضى الأشياء.

منكِ جئنا.. وإليكِ نؤوب،
كلما أتعبنا الطريق،
الأصل الثابت،
والنبع الذي لا ينضب.

فلا شيء يشبهكِ
في دنيا الظلال،

أما بقية المدى،
فمجرد صدى…

يبحث عن صوتكِ لعرف سر وجوده،
ملامح باهتة تحاول أن تكون،
مجرد صدى يبحث عن صوتكِ
ليعرف سر وجوده.

الشاعر زاهر الأسعد

  • شاعر وكاتب فلسطيني
    وُلد في درعا عام 1983، لاجئٌ فلسطيني يقيم في سوريا، ويحمل في قلبه وطنًا غائبًا لا يفارقه، تمامًا كما لا يفارق الماء سيرة النهر. يعيش في المزيريب حيث تتداخل الذاكرة مع تفاصيل الحياة اليومية، فيكبر الحنين معه، ويكبر المعنى. يعمل في الشركة السورية للاتصالات، يمدّ الخيوط بين الناس، لكنه يجد اتصاله الأعمق في الشعر؛ فهناك يتنفس، وهناك يبحث عن المعنى الذي لا تمنحه الخرائط ولا تمنحه المهن. في الكتابة يفتح أبوابًا للضوء، ويصنع مسارًا خاصًا بين الصرامة العملية وحرية القصيدة. هاوٍ للشعر، محب للنصوص الوجدانية والفلسفية، يقلب الكلمات كما لو كانت أطيافًا تتشكل بين يديه، ويجعل من يومه طقسًا روحيًا يوازن فيه بين واقعٍ يفرض قوانينه، وخيالٍ يشرّع نوافذه بلا حدود. يحمل شغفًا لا ينطفئ، ويكتب ليظل حاضرًا في وجه الغياب، وليبقى الضوءُ ممكنًا مهما طال الليل.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.