الصفحة الرئيسية قصيدة النثر روضة نعمان/تونس: نضّ بعنوان “نهايات مؤجَّلة”

روضة نعمان/تونس: نضّ بعنوان “نهايات مؤجَّلة”

55 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

ماذا لو كانت هذه الحرب هي نهاية العالم؟

أين سألقاك،
ومتى سأتعثر في كبريائك،
وهل سأراك في العالم الآخر،
وأتوب عن عشق مسعاك…؟

ماذا لو صدق الآخرون وانتهى العالم مع آخر قذيفة؟
هل يموت الأمل ولن أكون بجوارك،
ولن تقرأ ما أكتب،
ولن تبتسم لي من وراء الستار،
ولن تلمح افتتاني بمحياك وأفكارك…؟

إن كان صحيحًا أنها نهاية العالم؟
لن يكون هناك بريد،
ولا رسائل،
ولا حتى القليل منك،
ولن تحتويني الكلمات بدفئها المُشتهى،
ولن تمس جنوني عند لقائك….

تخيَّل أن الحرب هي نهاية العالم؟
سنُدفن في أماكن مختلفة،
ولن يكون هناك شمس صباحك،
ولا وِرد ليلي تجاهك،
ولا هاتف يهتف باسمك،
ولا رسائل تتوسل عناقك…؟

ماذا لو دقَّت طبول الحرب النهاية؟
سينفجر بحري،
وتنتحر نباتات سحري،
وتستغني ياسمينتي عن تسلّق جدار قلبك،
ستبكيك عصافيري،
سأتوقف عن زراعة شجر الياسمين الذي أحب،
ولن أطعم فراخي قمح نجاتك…؟

لو كانت هذه الحرب هي نهاية العالم؟

تخيَّل كم حلمًا سيدفن،
كم عينًا مثل عيني عاشقة ستدمع،
كم حقيقة ستصبح سرابًا،
وكم خنجرًا سيفتك بمشاعري في طرقاتك…؟

أنا لا أخاف النهايات، فهي قدري،
أخاف فقط أن أرحل دون أن أراك،
وأن تموت قصائدي دون وداع،
وأن أنام نومتي الأخيرة دون أن تمسك يدي يداك،
ودون أن تعدَّ أمنياتي وتواريها في محرابك…

الشاعرة روضة نعمان

  • كاتبة تونسية
    مساعدة بيداغوجية للّغة العربية، وأستاذة مميّزة فوق الرتبة في التعليم الابتدائي، كرّست سنواتٍ طويلة لخدمة التعلّم وبناء جيلٍ يرى في العربية وطنًا للحرف والجمال. بخبرتها التربوية وحسّها الإنساني، جعلت من القسم فضاءً يحتضن الموهبة ويُنمي حبّ اللّغة لدى الناشئة. تكتب النثر والخواطر منذ سنوات، بنبرة دافئة تنطلق من أعماق التجربة الإنسانية، وتلتقط التفاصيل الصغيرة لتصنع منها نصوصًا مفعمة بالشفافية والدهشة. ولأن القراءة كانت رفيقتها الدائمة، فقد كوّنت ذائقة أدبية رفيعة جعلتها أكثر قربًا من جماليات السرد والشعر. ولها محاولات في كتابة القصة القصيرة، تنسج فيها رؤى إنسانية تتقاطع فيها المشاعر مع التأمل، لتخطّ طريقها بثبات في المشهد الأدبي. صوتٌ هادئ، لكنه عميق، يواصل النضج والتوهج عبر الحرف.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.