الصفحة الرئيسية قصيدة النثر روضة نعمان/تونس: نصّ بعنوان “قلب مرقّع”

روضة نعمان/تونس: نصّ بعنوان “قلب مرقّع”

365 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

منهكة أنا بسفري الطويل في مملكة الرماد،
لا أدري إن كنت سجينة أو سجّانة،
حورية حالمة أو طفلة خائفة،
أميرة مغوية أو ملكة بلا عرش،
أم تراني أيقونة مدهشة،
في رحلة لا بداية لها ولا نهاية.

أتعجب وأسأل:
هل فقدت رقة شعوري أم مازال يصلح؟
قلبي العجيب المدهش،
طالما رقعته،
وسددت ثقوبه،
طالما ربيته،
اطعمته حبًا وسقيته،
ثار، كسّر قيوده،
لجمته،
عاد إلى كبرياءه، ففطمته.

لا أنكر اني بالكمال وعدته وأغريته،
كبر وتعالى،
ومن صدري أفلت وتمادى،
امسكت بتلابيبه،
وفي مكانه سمّرته،
بالوقوع في الفخ، أرعبته،
تشبثت به حتى لا ينطلق المسكين ويتعثر،
ويجر هذا الجسد الطاعن إلى الجحيم ويتلذذ.

تلقفته كجمرة بين كفيَّ حتى لا يحترق،
فآلمني،
هدهدته،
خفت ان يجرني إلى موت الصمت وأنصاف الشعور، فأوثقته،
حتى لا ينحن لجمع فتات شعور ملقى على طرقات قلب مستهلك،
أو ربما فاقد لتاريخ صلوحية، فأُنكره،
و ربما لقطتي أُطعمه.

قلبي مجازف،
على الخسارات متعود،
مرقّع،
طالما حذرته من أنه إذا انحنى سينسكب،
وكل ما فيه سيتبعثر،
ويتدحرج إلى مسامير لعبة عاشق ليست على مقاسه، فيهلك…

الشاعرة روضة نعمان

  • كاتبة تونسية
    مساعدة بيداغوجية للّغة العربية، وأستاذة مميّزة فوق الرتبة في التعليم الابتدائي، كرّست سنواتٍ طويلة لخدمة التعلّم وبناء جيلٍ يرى في العربية وطنًا للحرف والجمال. بخبرتها التربوية وحسّها الإنساني، جعلت من القسم فضاءً يحتضن الموهبة ويُنمي حبّ اللّغة لدى الناشئة. تكتب النثر والخواطر منذ سنوات، بنبرة دافئة تنطلق من أعماق التجربة الإنسانية، وتلتقط التفاصيل الصغيرة لتصنع منها نصوصًا مفعمة بالشفافية والدهشة. ولأن القراءة كانت رفيقتها الدائمة، فقد كوّنت ذائقة أدبية رفيعة جعلتها أكثر قربًا من جماليات السرد والشعر. ولها محاولات في كتابة القصة القصيرة، تنسج فيها رؤى إنسانية تتقاطع فيها المشاعر مع التأمل، لتخطّ طريقها بثبات في المشهد الأدبي. صوتٌ هادئ، لكنه عميق، يواصل النضج والتوهج عبر الحرف.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.