66 فقد الإعلام العربي أحد أبرز وجوهه الإعلامية برحيل الإعلامي الفلسطيني جمال ريان، أحد أشهر مذيعي قناة شبكة الجزيرة الإعلامية، بعد مسيرة طويلة في العمل الصحفي والإعلامي امتدت لعقود وأسهمت في تشكيل ملامح الخبر التلفزيوني في العالم العربي. وُلد ريان في طولكرم بفلسطين سنة 1953، ونشأ في بيئة عربية حملت هموم قضايا المنطقة، وهو ما انعكس لاحقًا على مسيرته المهنية ومواقفه الإعلامية. وقد بدأ مشواره الإعلامي مبكرًا سنة 1974 في التلفزيون الأردني، حيث عمل مذيعًا ومقدمًا للبرامج الإخبارية والسياسية قبل أن ينتقل للعمل في عدد من المؤسسات الإعلامية الدولية. ومع انطلاق قناة الجزيرة سنة 1996، كان جمال ريان من أوائل الإعلاميين الذين أسهموا في تأسيس حضورها الإخباري، حتى أصبح واحدًا من أبرز الأصوات التي ارتبطت بنشراتها وبرامجها التحليلية. وقد تميز بأسلوبه الهادئ ولغته الرصينة وقدرته على إدارة الحوارات السياسية المعقدة، الأمر الذي أكسبه احترام المشاهدين والمتابعين في مختلف أنحاء العالم العربي. وقد شكّل ريان خلال سنوات عمله نموذجًا للإعلامي الذي يجمع بين المهنية والالتزام بالقضايا الإنسانية والعربية، حيث كان حضوره الإعلامي دائم الارتباط بمتابعة الأحداث الكبرى في المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. كما شارك في تغطية العديد من التحولات السياسية والصراعات التي شهدها العالم العربي خلال العقود الماضية. وأثار خبر وفاته موجة واسعة من الحزن بين الإعلاميين والمتابعين، الذين نعوه عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مستذكرين مسيرته الطويلة وإسهاماته في تطوير العمل الإخباري التلفزيوني. لقد رحل جمال ريان جسدًا، لكن صوته الذي رافق نشرات الأخبار لعشرات السنين سيبقى حاضرًا في ذاكرة الإعلام العربي، شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الصحافة التلفزيونية، وعلى تجربة إعلامية تركت بصمة واضحة في مسيرة الإعلام المعاصر. نيابوليس