445 يأتي ديوان «امرأة خارج الهوامش» للشاعرة ياسمين عبد السلام هرموش بوصفه نصًّا شعريًا يكتب الأنثى من مركزها لا من أطرافها، ويمنح الصوت الداخلي حقَّه الكامل في البوح والتجلّي. إنّه سفرٌ في أعماق التجربة الإنسانية، حيث يتحوّل الحب من مجرّد وعدٍ عابر إلى حالة وجود، ومن كلمة تُقال إلى ارتجافة قلب تُعاش. في هذا الديوان، لا يُقدَّم الحب كزينة لغوية، بل كحضورٍ يوميٍّ كثيف، يتسرّب إلى تفاصيل الأشياء الصغيرة: فنجان القهوة، شرفة المساء، الطريق الطويل، وصوت الغائب الحاضر. كلّ صورة هنا تُعيد ترتيب الفوضى، وكلّ عبارة تمسك بيد القارئ لتقوده نحو طمأنينة نادرة، قوامها الإيمان بأنّ القلب حين يحبّ، يصبح العالم أكثر احتمالًا. إنّها قصائد تنحاز للصدق، وتراهن على الشفافية، وتكتب الذات الأنثوية بوصفها كيانًا حرًّا، يرفض أن يكون هامشًا، ويصرّ على أن يكون نصًّا كامل الدلالة. لغة رقيقة، عميقة، تنساب بسلاسة، لكنها تترك أثرًا طويلًا في الروح، وتجعل القارئ شريكًا في هذا الاعتراف الشعري النبيل. ألفُ تهنئةٍ للشاعرة ياسمين عبد السلام هرموش بمناسبة صدور ديوانها الشعري «امرأة خارج الهوامش»، هذا الإصدار الذي يؤكّد نضج تجربتها الشعرية، وعمق رؤيتها الإنسانية، وقدرتها اللافتة على تحويل الإحساس إلى لغة نابضة، شفيفة، ومؤثرة. كما نبارك لمصمّمة الغلاف سعاد سعيد نوح هذا العمل الفني الجميل، الذي جاء منسجمًا تمام الانسجام مع روح الديوان، ومعبّرًا بصريًا عن عالمه الداخلي، في توليفة أنيقة تجمع بين الذائقة الفنية وحسّ القراءة العميقة للنص. كلّ الأمنيات بمزيد من التألّق والإبداع، وأن يكون هذا الديوان إضافة نوعية للمكتبة الشعرية العربية، وخطوة واثقة في مسارٍ أدبيٍّ واعد. نيابوليس