الإثنين, أكتوبر 12, 2026
الصفحة الرئيسية دراسات ونقد شعري حين نحبُّ الضوء لا الفانوس: من فتنة التعلّق إلى يقظة الروح، قراءة أدبية ونفسية وروحيّة في نص حنان الشلّي للناقد الأردني د. حسن علي الفقعاوي

حين نحبُّ الضوء لا الفانوس: من فتنة التعلّق إلى يقظة الروح، قراءة أدبية ونفسية وروحيّة في نص حنان الشلّي للناقد الأردني د. حسن علي الفقعاوي

65 زائر 1 دقائق اقرأ

تشيّد حنان الشلّي نصّها على حكاية رمزية تتجاوز ظاهرها السردي إلى مساءلة طبيعة التعلّق الإنساني، وكيف تستطيع الرغبة أن تمنح الأشياء جمالًا لا تمتلكه بالضرورة. فالفانوس هنا ليس مجرد أداة للإضاءة، بل رمز للمحبوب الذي تتعلّق به الذات، فيما يغدو الضوء صورةً للقيمة الروحية التي تبحث عنها في الآخر.

وتتجلّى المفارقة المركزية في التباعد بين حقيقة الفانوس وصورته المتخيّلة؛ إذ تراه البطلة أجمل الفوانيس وأكثرها دفئًا، قبل أن تكشف المسافة عن حقيقته المتهالكة. وهنا ينجح النص في تصوير سلطة الانبهار، حين يحجب التعلّقُ البصيرةَ، ويجعل الرغبةَ شريكًا في صناعة الصورة التي نحبّها.

أما احتراق الجناحين، فيحمل دلالة نفسية وروحية على الاستنزاف الذي قد ينشأ حين تتحوّل المحبة من انفتاح على الآخر إلى تضحية تلغي الذات. وتبلغ الرمزية ذروتها في الخاتمة، حين تدرك البطلة أنها لم تكن تحب الفانوس، بل النور الذي تمنّت أن تجده فيه؛ فتتحوّل لحظة الخيبة إلى لحظة معرفة، وينقلب الألم من تجربة استنزاف إلى بداية للتحرّر.

إن النص، في عمقه، لا يدين الحب بقدر ما يكشف الخلط بين المحبوب والصورة التي نصنعها عنه، وبين حقيقة الآخر والمعنى الذي نُسقطه عليه. ومن هنا تتأسّس قيمته الروحية على استعادة البصيرة، وتحرير القلب من أسر التوهّم، وإدراك أن النور الذي نبحث عنه في الآخرين لا ينبغي أن يكون مبرّرًا لاحتراقنا.

وهكذا تمنحنا حنان الشلّي حكايةً مكثّفة عن نضج الوعي؛ فليست كل إضاءة دليلًا على النقاء، ولا كل انجذاب علامةً على الحقيقة، وقد يكون الابتعاد، على قسوته، أول الطريق إلى رؤية الأشياء كما هي، وإلى صون الروح من التعلّق بما يستنزفها باسم الضوء.

د. حسن علي الفقعاوي
أديب وناقد – الأردن

  • أديب وناقد أردني
    الدكتور حسن علي الفقعاوي هو أكاديمي وأديب وناقد أردني، حاصل على درجة الدكتوراه، ويُعرف بنشاطه في مجالات التعليم والتأطير الثقافي والعمل الفكري. يشارك في مبادرات أكاديمية ومجتمعية تهتم بنشر ثقافة السلام والتنمية، وهو عضو في الاتحاد الدولي لمنظمات السلام العالمي، كما له حضور في المجال الأدبي والنقدي من خلال مساهماته الفكرية وكتاباته التي تعكس اهتمامه بالقضايا التربوية والثقافية وتعزيز الحوار المعرفي.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.