الصفحة الرئيسية الشعر الحر حبيب كعرود/تونس: قصيدة بعنوان “صيدنايا… أبواب المنايا”

حبيب كعرود/تونس: قصيدة بعنوان “صيدنايا… أبواب المنايا”

58 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

من يتحمّل؟
رؤية الموت في صوت السجّان.
من يتحمّل؟
رائحة الدماء تكسو الحيطان.
من يتحمّل؟
صياح المعذّبين وراء القضبان.
من يتحمّل؟
سقوط المعنى لصفة الإنسان.
من يتحمّل؟
نظرات المحقّق للجسد العريان.
من يتحمّل؟
اغتصاب زوجة بحضور الأعوان.
من يتحمّل؟
وصف أمّ بالعهر وفحش اللسان.
من يتحمّل؟
شبح الموت يقبع بين الجدران.
من يتحمّل؟
قيودًا تعانيها الأرجل واليدان.
من يتحمّل؟
صمت الأنين يصمّ الآذان.
من يتحمّل؟
قسوة التعذيب في صيدنايا.

مسلخ آدميّ تخفيه بناية،
وراء أسواره أبواب المنايا،
والرعب فيه يلفّ الضحايا.
كلّ من دخله بلغ النهاية،
فلا قبر يضمّه ولا وصايا.

فيه أطفال وعجائز وصبايا،
فيه رجال ونساء كالسبايا.

من يتحمّل؟
تهجير شعب مشرّد بين الثنايا.
من يتحمّل؟
ذلّ المخيّمات في انتظار العطايا.
من يتحمّل؟
موت أطفال في لفح الجليد عرايا.
من يتحمّل؟
حرائر الشام تستجدي في الزوايا.
من يتحمّل؟
صمت من شهدوا على الجراح.
من يتحمّل؟
أن تُطفأ الأحلام فلا ترى الصباح.
من يتحمّل؟
إبادة بشرية تحصد الأرواح.

في زنزانين صيدنايا
ما عرفت له البشرية حكاية،
ولا سمعت لبشاعته رواية.
يقاتلهم القريب والغريب بقساوة،
وما وجدوا عند الأشقاء حماية.

يا جيش الشام سدّد في الرماية،
قد دنت سنين الجمر من النهاية،
هذا نصر من الله حقّقته العناية،
ألبس دمشق تاج العزّ والسيادة،
من جرحها وُلدت روح الشهامة،
وتحقّق النداء: «حرّية وكرامة»،
مطلب أطفال درعا منذ البداية.

الشاعر الحبيب كعرود

  • شاعر تونسي
    وُلد الشاعر حبيب كعرود يوم السادس من ديسمبر سنة 1954 بمدينة تطاوين، حيث تشكّلت ملامح طفولته الأولى، وهناك خطّ البدايات الشعرية التي ستلازمه طيلة العمر. درس في المدرسة الابتدائية برقبة تطاوين، ثم واصل تعليمه بالمعهد الثانوي "2 مارس" بحلق الوادي، قبل أن ينفتح على دراسات أوسع في المركز التونسي الكندي لعلوم الاقتصاد والتصرّف. تدرّج في مسيرته المهنية حتى أصبح إطارًا إداريًا بارزًا بإحدى المؤسسات العمومية، ثم تولّى إدارة مكتب للخدمات الإدارية واللوجستية. كما انخرط في مجال التكوين، فكان مكوّنًا تقنيًا في السلامة المهنية والآليات. إلى جانب مساره الوظيفي، ظلّ حاضرًا في نبض المجتمع، ناشطًا في قضايا الشأن المدني والفلسطيني، ومسؤولًا عن الثقافة في جمعية "أنصار فلسطين". هذا الانخراط الاجتماعي والثقافي منح تجربته الأدبية عمقًا إنسانيًا وقيمة ملتزمة. كتب الشعر منذ الصغر، وتوزّعت قصائده بين الفصيح والعامية، فجاءت محمّلة بالالتزام والوجدان. كما كتب أغاني باللّهجة العامية، وأبدع نصوصًا ذات نَفَس إنشاديّ وغنائيّ. ولم يكتفِ بالشعر، بل كان منخرطًا في الإعلام الثقافي من خلال إعداد وتنشيط برامج إذاعية وتلفزية. بين الشعر والالتزام، وبين العمل الثقافي والمجتمعي، نسج حبيب كعرود مسيرة غنية، ظلّت شاهدة على حضور الكلمة في معترك الحياة اليومية، وعلى إيمانه بأن الثقافة صوت المقاومة والحرية.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.