58 من يتحمّل؟رؤية الموت في صوت السجّان.من يتحمّل؟رائحة الدماء تكسو الحيطان.من يتحمّل؟صياح المعذّبين وراء القضبان.من يتحمّل؟سقوط المعنى لصفة الإنسان.من يتحمّل؟نظرات المحقّق للجسد العريان.من يتحمّل؟اغتصاب زوجة بحضور الأعوان.من يتحمّل؟وصف أمّ بالعهر وفحش اللسان.من يتحمّل؟شبح الموت يقبع بين الجدران.من يتحمّل؟قيودًا تعانيها الأرجل واليدان.من يتحمّل؟صمت الأنين يصمّ الآذان.من يتحمّل؟قسوة التعذيب في صيدنايا. مسلخ آدميّ تخفيه بناية،وراء أسواره أبواب المنايا،والرعب فيه يلفّ الضحايا.كلّ من دخله بلغ النهاية،فلا قبر يضمّه ولا وصايا. فيه أطفال وعجائز وصبايا،فيه رجال ونساء كالسبايا. من يتحمّل؟تهجير شعب مشرّد بين الثنايا.من يتحمّل؟ذلّ المخيّمات في انتظار العطايا.من يتحمّل؟موت أطفال في لفح الجليد عرايا.من يتحمّل؟حرائر الشام تستجدي في الزوايا.من يتحمّل؟صمت من شهدوا على الجراح.من يتحمّل؟أن تُطفأ الأحلام فلا ترى الصباح.من يتحمّل؟إبادة بشرية تحصد الأرواح. في زنزانين صيدناياما عرفت له البشرية حكاية،ولا سمعت لبشاعته رواية.يقاتلهم القريب والغريب بقساوة،وما وجدوا عند الأشقاء حماية. يا جيش الشام سدّد في الرماية،قد دنت سنين الجمر من النهاية،هذا نصر من الله حقّقته العناية،ألبس دمشق تاج العزّ والسيادة،من جرحها وُلدت روح الشهامة،وتحقّق النداء: «حرّية وكرامة»،مطلب أطفال درعا منذ البداية. الشاعر الحبيب كعرود