473 يُغلق عامٌ أبوابه، فتُطوى معه صفحة، وتُفتح أخرى. لا ضير إن كان العام الماضي مثقلًا بالتحديات والخذلان، أو إن جدت نفسك تقول “لا” أكثر مما توقعت، أو منحت ثقتك لمن لم يكونوا أهلًا لها فخيّبوا ظنك وأوجعوا قلبك. لا تجعل تلك الخسارات مواطن ندم، بل محطاتٍ صاغت وعيك، ومنحتك دروسًا عميقة وتجارب جديرة بأن تُروى، وأعادتك خطوة أقرب إلى ذاتك وأهدافك التي شغلتك عنها الانشغالات بالآخرين. وفي مستهل فصلٍ جديد من العمر، أقبل بروح تُصغي لنفسها قبل أن تمنح حضورها للآخرين. هذا الوقت يحتاج منك أن تكون حاضرًا لذاتك أولًا، وأن تحمي قلبك وعقلك من الانجراف خلف من لا يقدّر قيمتك. لا تسمح للحنين أو الخذلان أن يعيقك. أبحر وفق بوصلتك الخاصة، وتجاوز الشواطئ التي لم تترك فيك إلا الخيبة. فالمضي قدمًا، حتى بلا وعدٍ أو رفيقٍ منقذ، جزء من جمال الحياة، والجرأة على الاستمرار أعظم ما تهديه لنفسك جبرًا لما انكسر فيك. وعلى عتبة عامٍ جديد، لا تنسَ الامتنان رغم كل شيء. اشكر عامك الذي مضى بما حمله من تجارب، واستخلص درسه الأعمق: أن الخوف والشجاعة وجهان لإحساسٍ واحد، وأن الحياة الحقيقية لا تُمنح إلا لمن يملك الجرأة على مواجهتهما معًا. الكاتبة أماليا خالد