الأربعاء, نوفمبر 4, 2026
الصفحة الرئيسية تظاهرات المجلّة الثقافية نيابوليس: نابل تحتفي بالشعر والفن والإبداع في المجلس الأدبي الخامس لمجالس الأنس والأدب

المجلّة الثقافية نيابوليس: نابل تحتفي بالشعر والفن والإبداع في المجلس الأدبي الخامس لمجالس الأنس والأدب

534 زائر 5 دقائق اقرأ

نزل بيزنطة يحتضن تظاهرة ثقافية عربية عنوانها «حين يزهر الصباح شعرًا»

في أجواء ثقافية وأدبية مفعمة بالجمال والبهجة، وعلى إيقاع الكلمة الراقية والنغم الأصيل، احتضن نزل بيزنطة بنابل، يوم الأحد 1 نوفمبر 2026، فعاليات المجلس الأدبي الخامس الذي تنظّمه مجالس الأنس والأدب بنابل، تحت إشراف المجلّة الثقافية نيابوليس، وبالتعاون مع نزل بيزنطة، وذلك في إطار افتتاح الموسم الثقافي 2026-2027، تحت شعار: «حين يزهر الصباح شعرًا».

وقد شهدت التظاهرة حضورًا لافتًا، بمشاركة نحو 70 شاعرًا وفنانًا ومحبًّا للثقافة والأدب، قدموا من مختلف الجهات التونسية وعدد من الدول العربية، في لقاء جمع بين التجارب الإبداعية المتنوعة، وفتح نوافذ للتواصل والتعارف وتبادل الرؤى، في مشهد جسّد حيوية الحراك الثقافي وروح الانفتاح على مختلف أشكال التعبير الفني والأدبي.

وكان الموعد مناسبة جديدة أكّدت من خلالها مجالس الأنس والأدب وفاءها لرسالتها الثقافية، وإصرارها على جعل الشعر والأدب والفنون جسورًا للتواصل الإنساني والإبداعي بين المثقفين والمبدعين، بعيدًا عن الحدود الجغرافية، وفي فضاء يجمع بين دفء اللقاء وجمال الكلمة وبهاء الفن.

المجلّة الثقافية نيابوليس: نابل تحتفي بالشعر والفن والإبداع في المجلس الأدبي الخامس لمجالس الأنس والأدب
المجلّة الثقافية نيابوليس: نابل تحتفي بالشعر والفن والإبداع في المجلس الأدبي الخامس لمجالس الأنس والأدب

استقبال أنيق وافتتاح بروح عربية جامعة

منذ الساعات الأولى للصباح، بدأ توافد الضيوف والمشاركين على فضاء نزل بيزنطة، حيث كان الاستقبال في مستوى المناسبة، وسط أجواء من الترحيب والودّ والتآلف، وفي فضاء أنيق أضفى على اللقاء مسحة من الرقي والراحة، وساعد على خلق مناخ ملائم للاحتفاء بالكلمة والإبداع.

وافتُتحت الفعاليات على أنغام الأناشيد الوطنية للدول المشاركة، تونس وفلسطين واليمن وليبيا ولبنان، في لحظة رمزية عبّرت عن وحدة الوجدان العربي، واستحضرت معاني الانتماء والتآخي، قبل أن تتوالى الكلمات الافتتاحية.

وكانت البداية مع كلمة مدير المجلّة الثقافية نيابوليس، الشاعر محمد هادي عون، الذي رحّب بالحضور والمشاركين والضيوف، منوّهًا بالدور الذي تضطلع به المجلّة والمجالس في تنشيط الحياة الثقافية، وخلق فضاءات تجمع الأدباء والشعراء والفنانين، مستحضرًا مسيرة التظاهرات السابقة وما حققته من حضور وإشعاع، ومؤكدًا أن هذه اللقاءات ليست مجرد مناسبات عابرة، بل هي مشروع ثقافي متواصل يسعى إلى ترسيخ ثقافة اللقاء والتبادل والإبداع.

كما كانت للكلمة الترحيبية لممثّل نزل بيزنطة مكانتها في افتتاح هذا الموعد، حيث رحّب بالمشاركين والضيوف، في تأكيد على أهمية انفتاح المؤسسات السياحية على محيطها الثقافي، واحتضانها للمبادرات التي تثري المشهد الإبداعي وتمنح الفعل الثقافي فضاءات جديدة للتألّق.

ثم تولّت الشاعرة والروائية حنان الشلي، مديرة مجالس الأنس والأدب بنابل، افتتاح فعاليات المجلس رسميًا، مرحّبة بضيوف نابل وبالمشاركين من مختلف الجهات والدول، ومعبّرة عن اعتزازها باستمرار هذه التجربة الثقافية وتجدّد مواعيدها، في ظل روح المحبة والتعاون التي تجمع أسرة المجالس وضيوفها.

الشعر يلتقي النغم… والفن يمنح الصباح إيقاعه

ولأن الأنس لا يكتمل دون موسيقى، كان للفن الغنائي حضور بارز ضمن فقرات المجلس، حيث أمتع الفنان المطرب عمر بوثور الحاضرين بوصلات غنائية اختار لها من رصيد الطرب ما ينسجم مع أجواء اللقاء، فتنقّل بالحاضرين بين عوالم النغم الأصيل والإحساس الجميل، مانحًا البرنامج تنوّعًا فنيًا أضفى على الصباح مزيدًا من الحيوية والبهجة.

ولم تكن هذه الوصلات مجرد فواصل بين الفقرات، بل شكّلت محطات فنية متكاملة، تفاعلت معها القاعة، والتقت فيها متعة الاستماع بروح الاحتفاء بالشعر والأدب.

لحظات وفاء واعتراف بعطاء المبدعين

ومن أبرز محطات المجلس فقرة التكريمات التي خُصّصت للاحتفاء بثلاث قامات فنية وإعلامية، تقديرًا لمساراتها وإسهاماتها في إثراء الحياة الثقافية والفنية.

وكان الموعد الأول مع الفنان والممثل التونسي القدير الأستاذ حسن مبروكي، الذي كرّمته مجالس الأنس والأدب اعترافًا بمسيرته الفنية وما قدّمه من أعمال في مجالي المسرح والتمثيل التلفزيوني، وتقديرًا لما تركه من أثر في ذاكرة الجمهور التونسي. وقد مثّل هذا التكريم وقفة وفاء لفنان يستحق أن تظل تجربته حاضرة في الذاكرة الفنية، وأن يحظى بما يليق بعطائه من تقدير واحتفاء.

كما حظي الإعلامي والحكواتي المتميز هشام درويش بتكريم خاص، تقديرًا لمسيرته وإبداعه في فن الحكاية، ولما يقدّمه من جهد في إحياء هذا الفن الأصيل وإعادة تقديمه للأجيال بروح معاصرة، تحافظ على سحر الرواية الشفوية وخصوصية الذاكرة الشعبية.

وكان للفنان المطرب عمر بوثور نصيب من التكريم، اعترافًا بمشاركته الفنية وإسهاماته في إنجاح هذه التظاهرة، وما أضفاه حضوره من ألق موسيقي على فقراتها.

وقد حملت لحظات التكريم معاني تتجاوز تقديم الشهادات والدروع، لتكون رسالة تقدير وامتنان لكل من جعل من الفن والإبداع مسارًا للعطاء، وسط تفاعل الحاضرين وتصفيقهم، في مشاهد عكست قيمة الوفاء للمبدعين والاحتفاء بهم.

هشام درويش… حين تصبح الحكاية رحلة في الذاكرة والوجدان

وكان جمهور المجلس على موعد مع فقرة الحكواتي التي قدّمها الإعلامي والحكواتي هشام درويش، في واحدة من المحطات التي منحت البرنامج نكهة خاصة.

فبأسلوبه المتميز في الأداء والسرد، استطاع أن يستقطب انتباه الحاضرين، مستحضرًا سحر الحكاية وقدرتها على شدّ المتلقي، ومؤكدًا أن فن الحكواتي يظلّ أحد الأشكال التعبيرية الأصيلة التي تجمع بين الكلمة والصوت والحركة والتشويق.

وقد شكّلت هذه الفقرة استراحة ممتعة في رحاب الذاكرة والحكاية، وأضفت على المجلس بُعدًا تراثيًا وفنيًا ينسجم مع تنوّع فقراته.

منابر مفتوحة للكلمة… وأصوات عربية تتجاوز الحدود

أما الفضاء الأرحب الذي خُصّص للشعر والأدب، فقد كان قلب المجلس النابض، حيث تعاقب المشاركون على تقديم مداخلاتهم الشعرية وقراءات من النصوص النثرية والسردية، في تنوّع عكس اختلاف التجارب والأساليب والرؤى الإبداعية.

وتنوّعت القراءات بين القصيدة والخاطرة والنص الأدبي والسردي، وتعدّدت موضوعاتها وأحاسيسها، فمنها ما استحضر الإنسان وهمومه، ومنها ما احتفى بالحب والجمال والوطن، ومنها ما حمل تأملات إنسانية ووجدانية، في مشهد ثقافي منح لكل صوت فرصته للتعبير، ولكل تجربة مساحتها للحضور.

وكان لافتًا ذلك التناوب الجميل بين القراءات الأدبية والوصلات الغنائية التي رافقت بعض محطات البرنامج، فظلّت الأجواء متجدّدة، تتنقّل بين سحر الكلمة وعذوبة النغم، ضمن روح من الانسجام والتفاعل..

ولم يقتصر الحضور الأدبي على المشاركين الموجودين في القاعة، بل امتدّ عبر الفضاء الرقمي من خلال مداخلات شعرية عن بُعد، قدّمها مبدعون من عدد من الدول العربية، في إضافة نوعية عزّزت البعد العربي للمجلس، وأتاحت لأصوات إبداعية المشاركة رغم بُعد المسافات. وهكذا تحوّل الفضاء الرقمي إلى امتداد للمنصة الأدبية، وأصبحت المسافة الجغرافية مجرد تفصيل أمام وحدة الإحساس والإبداع.

وهكذا اتسعت دائرة المجلس لتشمل أصواتًا عربية متعدّدة، مؤكدة أن الشعر لغة قادرة على جمع القلوب، وأن الفعل الثقافي حين ينفتح على محيطه العربي يكتسب أبعادًا أرحب، ويمنح المبدعين فرصًا جديدة للتعارف والتواصل وتبادل التجارب.

استراحة قهوة… وامتداد للأنس خارج المنصة

وفي استراحة القهوة التي قدّمتها المجلّة الثقافية نيابوليس على شرف المشاركين والضيوف، انتقل الأنس من فضاء المنصة إلى فضاء اللقاءات الجانبية، حيث تبادل الحاضرون الأحاديث والتجارب والانطباعات، وتجدّدت عرى التعارف بين شعراء وأدباء وفنانين جمعتهم محبة الكلمة.

وكانت هذه الاستراحة فرصة أخرى لتأكيد البعد الإنساني للمجلس، إذ لم يكن اللقاء مجرد تعاقب للمداخلات والفقرات، بل مساحة مفتوحة للتواصل الودي وتبادل الأفكار، في أجواء عكست روح الأسرة الثقافية التي تحرص مجالس الأنس والأدب على ترسيخها في كل موعد.

ختام يليق بصباح أزهر شعرًا

ومع اقتراب اختتام البرنامج، عادت مديرة مجالس الأنس والأدب، الشاعرة والروائية حنان الشلي، لتتوج هذا الموعد بكلمة ختامية عبّرت فيها عن امتنانها لكل من ساهم في إنجاح المجلس، من ضيوف ومكرّمين ومشاركين وفنانين، كما وجّهت الشكر إلى المجلّة الثقافية نيابوليس، ونزل بيزنطة، وكل من ساهم في توفير الظروف الملائمة لإنجاز هذه التظاهرة.

وكانت الصورة الجماعية التي جمعت المشاركين والضيوف والمكرّمين مسك الختام، موثّقة لحظة من لحظات الأنس والإبداع، وحاملة معها ذكريات لقاء استثنائي جمع القلوب على محبة الأدب والفن.

المجلس الخامس… خطوة أخرى في مسار ثقافي متواصل

لم يكن المجلس الأدبي الخامس مجرد موعد ثقافي يضاف إلى روزنامة الأنشطة، بل كان مناسبة جديدة لتأكيد أهمية المبادرات الثقافية المستقلة في تنشيط المشهد الأدبي والفني، وإيجاد فضاءات حقيقية تحتضن المبدعين وتتيح لهم فرص اللقاء والتعبير والتكريم.

لقد نجح هذا الموعد في الجمع بين الشعر والموسيقى والحكاية والسرد، وبين الحضور المباشر والمشاركة الرقمية، وبين الاحتفاء بالمبدعين والاحتفاء بالإبداع ذاته، ضمن رؤية تؤمن بأن الثقافة فعل تواصل وعطاء، وأن أجمل ما في المجالس الأدبية ليس ما يُقال فوق المنصة فحسب، بل ما ينشأ حولها من صداقات وذكريات وروابط إنسانية.

وبمشاركة نحو سبعين شاعرًا وفنانًا ومحبًّا للثقافة، وبحضور أصوات إبداعية من تونس وعدد من البلدان العربية، أكّد المجلس الأدبي الخامس أن تجربة مجالس الأنس والأدب تتجاوز حدود اللقاء المحلي لتصبح مساحة للتواصل الثقافي العربي، ومنبرًا للاحتفاء بالمواهب والتجارب، وموعدًا يتجدّد فيه الإيمان بقيمة الكلمة والفن.

وبين أناشيد الأوطان، وتصفيق الوفاء للمكرّمين، وعذوبة الأغاني، وسحر الحكاية، وتنوّع الأصوات الشعرية، أشرق صباح نابل الثقافي على موعد جديد من مواعيد الأنس والأدب.

فحين يزهر الصباح شعرًا، لا يكون الشعر وحده هو الذي يزهر، بل تزهر معه المحبة، وتثمر الصداقة، وتتسع مساحات الإبداع.

المجلّة الثقافية نيابوليس
فريق التحرير

  • رئيس التحرير تونس
    المـجلّـة الرقمية نيـابوليس هي مـجلّـة إخبارية ثقافية فنية وفكرية واجتماعية وهي مـجلّـة غير ربحية تسعى إلى الارتقاء بالوعي والمستوى الفكري والإنساني للناشئة والشباب، وتدعم التظاهرات واللقاءات بين المثقفين والأدباء والشعراء والفنانين. موقع المـجلّـة الرقمية نيـابوليس بوابتك لمتابعة الأخبار الحينية والمعلومات الصحيحة موقعنا الإخباري يحرص دائما على تقديم كل ما هو صحيح وآني ونحرص دائما على الشفافية والحياد الموضوعي وتقديم الرأي والرأي الآخر مع احترام الاختلاف وحقوق الانسان.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.