الصفحة الرئيسية الشعر الحر الصادق شرف/تونس: يقدّم قصيدة بعنوان “أغلى سند”

الصادق شرف/تونس: يقدّم قصيدة بعنوان “أغلى سند”

تحليل: الأديبة نوران شافية

68 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

سندي.. وحبك أنت لي أغلى سند
لولاك كنت رحلت عن هذا البلدْ

هي رحلة للحزن في فرح
أنا أرجوه يسكن مهجتي كالمستبد

وأنا عليه المستبدة دائما بالصمت…
مني قد يفد، ولم يفـدْ

أسكنت وجداني حنانه فهو لي وطن
وأقسم أنه… أو لا أحد

سندي انا… بل سيدي… لو قلتها…
سيقول: كلا فالسيادة للصمدْ

وانا وأنت الحب فرقنا…
ويجمعنا خصام الكفر في يوم الأحد

فالروح من جسدي تسافر فيك
يا روحا تباغتني بلا روح الجسد

وتلبست روحي انا جسدا
بلا روح وينسانا الردى إن نتحد

بل لا اتحاد لنا بغير توغل…
إن التوغل يستعد ومستعد

لا في المياه ولا العظام ورا الدما
بل في خلود الحب، غيره ما خلد

الشاعر الصادق شرف (أبو وجدان)

تحليل النص الشعري:

هذا النص لا يتغزّل بل يؤسّس…
فـالسند هنا ليس شخصًا يُتّكأ عليه بل فكرة تمنح الشرعية للرحيل. الرحيل لا يتمّ من أجل المكان بل من أجل المعنى الذي يجعل الفقد محتمَلًا. الحبّ ــ في هذا السياق ــ ليس خلاصًا من الحزن بل طريقة أرقى لسكناه حزنٌ متصالح مع نفسه يقيم في المهجة كحاكمٍ مستبدّ … لأن القلب ــ بوعي كامل ــ تنازل عن حقّ المعارضة.
وأما الاستبداد بالصمت فليس قهرًا بل اختيارًا فلسفيًا. الصمت هنا ليس نقصًا في اللغة بل فائضًا في الوعي لأن بعض الأحاسيس حين تُقال تُفرَّغ من قيمتها. الصمت يصبح موقفًا أخلاقيًا: الامتناع عن الاستهلاك العاطفي وعن تحويل المعنى العميق إلى جملة عابرة.
ثمّ تأتي الذروة: الوطن.
الوطن ليس جغرافيا ولا ذاكرة جماعية بل حنانٌ مستقرّ في الوجدان… وطن فردي غير قابل للتقاسم يُقسم عليه بلا نشيد ولا راية: هو… أو لا أحد.
وهنا تتجلّى قسوة الفكرة وجمالها معًا: الإيمان بمعنى واحد لا لأن البدائل معدومة بل لأن التعدّد في القيم خيانة للصدق الداخلي.
هذا نصّ يكتبه من تجاوز رومانسية الحبّ ودخل أخلاقيته:
حبّ لا يطلب لا يصرخ لا يتوسّل بل يثبت كحقيقةٍ نهائية… أو لا يكون.

الأديبة نوران شافية

  • باحث وشاعر تونسي
    الصادق شرف، المعروف بـ أبو وجدان، شاعر وباحث اجتماعي تونسي وُلد سنة 1942 بمنزل تميم (نابل). اشتغل أستاذًا للغة العربية في تونس والجزائر، وهو مؤسس ورئيس تحرير مجلة "الأخلاء" منذ 1978، وعضو فاعل في المشهد الثقافي التونسي. حصل على جوائز وطنية منها جائزة الدولة للشعر (1979) وجائزة بلدية العاصمة (1981)، وله عشرات الدواوين أبرزها شواطئ العطش، بحجم الحب أكون، لن تطفئوا شمسي، وإني اخترت تحيا تونس. أسّس المهرجان الوطني للشعر العربي الحديث بتوزر ومهرجان يوسف التميمي للموسيقى، وأطلق مبادرات ثقافية وإعلامية عديدة داخل تونس وخارجها. شارك في مهرجانات دولية للشعر في يوغسلافيا، القاهرة، وبغداد، وكرّم في أكثر من مناسبة عربية. يُعدّ من أبرز الأصوات الشعرية التونسية التي جمعت بين الالتزام الوطني والجرأة الفكرية والإبداع الأدبي.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.