67 سندي.. وحبك أنت لي أغلى سند لولاك كنت رحلت عن هذا البلدْ هي رحلة للحزن في فرح أنا أرجوه يسكن مهجتي كالمستبد وأنا عليه المستبدة دائما بالصمت… مني قد يفد، ولم يفـدْ أسكنت وجداني حنانه فهو لي وطن… وأقسم أنه… أو لا أحد سندي انا… بل سيدي… لو قلتها… سيقول: كلا فالسيادة للصمدْ وانا وأنت الحب فرقنا… ويجمعنا خصام الكفر في يوم الأحد فالروح من جسدي تسافر فيك يا روحا تباغتني بلا روح الجسد وتلبست روحي انا جسدا بلا روح وينسانا الردى إن نتحد بل لا اتحاد لنا بغير توغل…إن التوغل يستعد ومستعد لا في المياه ولا العظام ورا الدمابل في خلود الحب، غيره ما خلد الشاعر الصادق شرف (أبو وجدان) تحليل النص الشعري: هذا النص لا يتغزّل بل يؤسّس…فـالسند هنا ليس شخصًا يُتّكأ عليه بل فكرة تمنح الشرعية للرحيل. الرحيل لا يتمّ من أجل المكان بل من أجل المعنى الذي يجعل الفقد محتمَلًا. الحبّ ــ في هذا السياق ــ ليس خلاصًا من الحزن بل طريقة أرقى لسكناه حزنٌ متصالح مع نفسه يقيم في المهجة كحاكمٍ مستبدّ … لأن القلب ــ بوعي كامل ــ تنازل عن حقّ المعارضة.وأما الاستبداد بالصمت فليس قهرًا بل اختيارًا فلسفيًا. الصمت هنا ليس نقصًا في اللغة بل فائضًا في الوعي لأن بعض الأحاسيس حين تُقال تُفرَّغ من قيمتها. الصمت يصبح موقفًا أخلاقيًا: الامتناع عن الاستهلاك العاطفي وعن تحويل المعنى العميق إلى جملة عابرة.ثمّ تأتي الذروة: الوطن.الوطن ليس جغرافيا ولا ذاكرة جماعية بل حنانٌ مستقرّ في الوجدان… وطن فردي غير قابل للتقاسم يُقسم عليه بلا نشيد ولا راية: هو… أو لا أحد.وهنا تتجلّى قسوة الفكرة وجمالها معًا: الإيمان بمعنى واحد لا لأن البدائل معدومة بل لأن التعدّد في القيم خيانة للصدق الداخلي.هذا نصّ يكتبه من تجاوز رومانسية الحبّ ودخل أخلاقيته:حبّ لا يطلب لا يصرخ لا يتوسّل بل يثبت كحقيقةٍ نهائية… أو لا يكون. الأديبة نوران شافية