65 أَيُّهَا البحر جِئْتُكَ شاكيًا همومي، أفلا تدعوني؟ إلى شرب رشيفة من ماء الحياة، أو إلى الغرق كشباب هذه الأمة. ها أنت تجري وتلهث،تشطر البحر نصفين كعصا موسى،كي تبلغ مستعمريك. غارقون نحن، وأنا متكئ فاتحًا ذراعيَّ في قعر البحر. بحر أبيض أضحى سوادًا في عينيَّ. زيتونة أنا على سواحل إيطاليا أو تونس. ليتني كنت كذلك. لوحة حزينة تقطع شرايين القلب رؤياها. لوحة من حقائب الغرقى. طردتني قرطاج، فأغرقتني روما. أهاجر كطير تحمله ريح الجنوب، بلا جناحين، أو حوت أزرق غرقعلى الشواطئ الآسونية. أرسل من خيرات حقلي،من خيرة ذريتي، تفاحًا قرطاجيًاعلى متن سفينة إفريقية،عبر البحر التيراني. قطعة من تفاح العالم،تتراص حباتها،متلاحمة، كمعسكرات جيش حنبعل. هكذا سرنافي رحلة مقدسة،عبر الزمان والمكان. بلغنا إفريقية. هللوا، هللوا،افرحوا بهذا الميناء العظيم. أنشودة مهيبة من شعرلفلورنتينوس. قرطاج المنتصرة،تانيتها شامخ. يحلم الكل ببلوغ هذه الجنة،يحلم. تخربت هذه الجنة،تخربت. تغنينا بخرابها. فلتحيا بهذا المجد،ولتنسه. قم، لا وقت أمامنا. ثرواتنا نهبت. نشُق البحر في قوارب الموت،ويتراقص الموت تحت قاربنا، لأجل اللقمة والعيش الكريم،كي لا أموت فقيرًا وأنسى. هللوا، هللوا،بلغنا إيطاليا. دفعنا ثمن عبورنا:بلوة شعبنا،موت زياتيننا،وسقوط حصوننا. رثاء أجيال هذا،نعي أمتنا العظيمة. نموت نموت،ويحيا الزيتون. يحيا ليغرق. فالتفوا حول تونسكم،من الغرق أنقذوها،من النهب حصنوها. ستحيون أحفاد حنبعل،وسأكتب لكم مع فيفالديسيمفونية الحياة. قوموا وانصهروا مع الحياة،أو هاجروا وعيشوا غرباء. احملوا راية بلادكم،أو دعوا الزيتون يغرق. الكاتب والشاعر الشاب ياسين العكاري