الصفحة الرئيسية الشعر الحر ابن محي الجنايني / السودان: يقدّم قصيدة بعنوان “صيحَةُ المُستغيث”

ابن محي الجنايني / السودان: يقدّم قصيدة بعنوان “صيحَةُ المُستغيث”

113 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

أَتَسْمَعُ، يا نيلُ فؤادي؟
إنّه يتغنّى، ويُنادي.
أيا تلك الرُّبا العُفْرُ،
أَتَذْكُرينْ…
ليلةً بكى فيها المُغنّي،
وضاع فيها الحادي،
وكتبوه شهيدًا
في سِجِلِّ الخالدينْ…

أَتَسْمَعُ، يا نيلُ؟
إنّي أسألك:
أين ذاك السِّجِلُّ؟
وأين الصبايا العارياتُ
اللّائي كنّ يتدثّرنَ بمائك،
ويَغْمُرْنَني بعطرِ الياسمينْ…

وأين منك فتاةٌ
برز الصدرُ منها
كالطغاةِ الظالمينْ…
إنّي أضحيتُ منها أرتجف،
وإنّي، يا نيلُ،
أُشهِدُك،
فأنا أخافُ ظُلْمَ الحاكمينْ…

أَتَسْمَعُ، يا نيلُ؟
فؤادي يئنُّ من طعنِ المُقَلِّ،
وأنا، من سكب الهوى بعد الطعن،
يعصرني الأنينْ…
وتُداوي جراحي بعضُ القُبَلِ،
ولثمُ الشِّفاهِ
في بَرْدِ الشتاء،
وأطربُ لأجراسِ الحُبِّ
إذ تُسمِعُني الرنينْ…

أَتَسْمَعُ، يا نيلُ؟
امرأةٌ تُحذِّرُ في غضبٍ
رجلًا تعلّق قلبُه
بمُدَامِ سُكْرِ العاشقينْ،
وموعدُ اللقاء الذي عاهد حُبَّه
قد اقترب،
وعقله في السُّكر قد ذهب،
وترنّح بين فِيهٍ كالنبيذِ
في زَمهريرِ الشوق
وقلبٍ حزينْ…

أَتَسْمَعُ، يا نيلُ؟
أمامك أصلّي كثيرًا،
وأُلِحُّ في الدّعاء،
وأعترف:
إنّي سموتُ بروحي
إلى وهجٍ من نورٍ أحبّه،
ولكنّي بشرٌ
من ماءٍ وطينْ…

أَتَسْمَعْ، يا نيلُ؟
أَتَسْمَعُني،
أيّها الوادي الحزينْ…

الكاتب والشاعر والصحافي عبدالله محي الدين الجنايني

  • شاعر وكاتب وصحافي سوداني
    المعروف أدبيًا باسم ابن محي الجنايني، شاعر وكاتب نثري وصحافي سوداني، يؤمن بأن للكلمة الحرة قدرة على إشعال نور في عتمة القهر وبعث الأمل في زمن التيه. يمزج في كتاباته بين الهم الإنساني والبعد الجمالي، جامعًا بين الشعر والنثر والمقال الصحافي، وتتخذ تجربته من الإنسان وقضاياه الأساسية محورًا لها، من كرامة وحرية وسلام وعدالة. يستلهم في فكره الإبداعي روح الحكمة والجمال من طاغور، وقيم الصبر والنضال والحرية من نيلسون مانديلا، والعمق الدرامي من شكسبير، وإرادة المواجهة من شعراء الحرية في العالم. يكتب الشعر العمودي والتفعيلة وقصيدة النثر، إضافة إلى النصوص النثرية والمقالات الثقافية والإنسانية. صدر له ديوان «ديوان الجنايني» و**«قطوف الجنايني»**، ويعمل حاليًا على مشروع ديوان إلكتروني بعنوان «ثوب الكحل»، فضلًا عن كتاب في أدب الرسائل قيد الطبع، وعدد من الدواوين غير المنشورة.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.