113 أَتَسْمَعُ، يا نيلُ فؤادي؟إنّه يتغنّى، ويُنادي.أيا تلك الرُّبا العُفْرُ،أَتَذْكُرينْ…ليلةً بكى فيها المُغنّي،وضاع فيها الحادي،وكتبوه شهيدًافي سِجِلِّ الخالدينْ… أَتَسْمَعُ، يا نيلُ؟إنّي أسألك:أين ذاك السِّجِلُّ؟وأين الصبايا العارياتُاللّائي كنّ يتدثّرنَ بمائك،ويَغْمُرْنَني بعطرِ الياسمينْ… وأين منك فتاةٌبرز الصدرُ منهاكالطغاةِ الظالمينْ…إنّي أضحيتُ منها أرتجف،وإنّي، يا نيلُ،أُشهِدُك،فأنا أخافُ ظُلْمَ الحاكمينْ… أَتَسْمَعُ، يا نيلُ؟فؤادي يئنُّ من طعنِ المُقَلِّ،وأنا، من سكب الهوى بعد الطعن،يعصرني الأنينْ…وتُداوي جراحي بعضُ القُبَلِ،ولثمُ الشِّفاهِفي بَرْدِ الشتاء،وأطربُ لأجراسِ الحُبِّإذ تُسمِعُني الرنينْ… أَتَسْمَعُ، يا نيلُ؟امرأةٌ تُحذِّرُ في غضبٍرجلًا تعلّق قلبُهبمُدَامِ سُكْرِ العاشقينْ،وموعدُ اللقاء الذي عاهد حُبَّهقد اقترب،وعقله في السُّكر قد ذهب،وترنّح بين فِيهٍ كالنبيذِفي زَمهريرِ الشوقوقلبٍ حزينْ… أَتَسْمَعُ، يا نيلُ؟أمامك أصلّي كثيرًا،وأُلِحُّ في الدّعاء،وأعترف:إنّي سموتُ بروحيإلى وهجٍ من نورٍ أحبّه،ولكنّي بشرٌمن ماءٍ وطينْ… أَتَسْمَعْ، يا نيلُ؟أَتَسْمَعُني،أيّها الوادي الحزينْ… الكاتب والشاعر والصحافي عبدالله محي الدين الجنايني