17 في مدارسنا، نحن لا نعلّم… نحن ندرّب على الترديد. نحن لا نخرج عقولًا تفكر، بل ننتج نسخًا متشابهة، ممتلئة بذاكرة مرهقة، تتنافس في استظهار المعلومات بدلًا من فهمها. الطالب “الذكي” في هذا النظام ليس من يفهم، بل من يتقن فنّ التظاهر بالفهم. السؤال التقليدي الذي يفرضه هذا النظام ليس: هل فهمت؟ بل: كم حفظت؟ المعلم هنا ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل صانع النظام نفسه. باختياره الطرق التقليدية الأسهل، يتحكم في الصف ويضمن النتائج، لكنه بذلك يحرم الطلاب من الاستكشاف والفضول، ويجعلهم نسخًا طبق الأصل من رؤيته للدرس. وإذا استمر المعلم في هذا الدور، فإن الجيل القادم سيظل مرتبطًا بالطاعة والخوف من السؤال الحر، عاجزًا عن الابتكار أو التفكير المستقل، يكتفي بالحفظ بدل أن يتعلم الفهم. النتيجة؟ جيل مهووس بالدرجات، خائف من الخطأ، عاجز عن مواجهة المشكلات بطريقة نقدية.وفي المجتمع، يُفضل الموظف الذي لا يسأل ويطيع على المفكر الذي يعيد التفكير ويقترح حلولًا جديدة. التعليم الحقيقي هو الذي يغيّر طريقة التفكير، ويشجع على التساؤل وتحمل مسؤولية الإجابة، لا الذي يرويض العقول ليصبح كل طالب نسخة من المعلم.لذلك، إذا أردنا أمة مبتكرة، يجب على المعلم التخلي عن دوره التقليدي والتحول إلى مرشد محفز للفكر الحر، والسماح للطالب بالتجربة والخطأ والاختلاف. الكاتبة أماليا خالد