الصفحة الرئيسية قصيدة النثر أحمد مليحيق / تونس: يكتب “أفول شتات الطين من دمي”

أحمد مليحيق / تونس: يكتب “أفول شتات الطين من دمي”

155 مشاهدات 2 دقائق اقرأ

علّني
سأواصل القاع
بأضداد اهتزاز
يبقع
رسوخ الهواء على نقش
يمعن في التهويم

يدي
تتفرس دبيب
حلكة
تلجم نضارة الفقد

من ذهبوا
توغلوا في مجريات النص
دون رخامة تبلل
قفر غبار الوأد
تعقبوا نواقيس صدري
تهبط إلى حدائق
الصحو

لا عراء لهم
سوى صوتي
ينقع سرائر الفلين
على خروج لا يليق
بنفور الدنو
من حدقة وقت لين
يغرس غرقه على فطرة
تبسط عرقها
موطئًا
لتحية تسهو عن لهاث

أحواض الذاكرة
يباس نظرة
على الأخضر من هفوت
في أوريدة ريح
تسهب في التلعثم

لهم لغط فراغ
وبعض ضيق
ولفظ يمضغ تردد

سماء
سارفة في الهواجس

علّهم
إذا استكانوا إلى الشغور
أربكوا اسمي
بأوزار الفجر

علّني
علوت على عجينة غيم
على معصم اليقظة

هذا البعد
مبثوث في اهتزاز
نقص دكنة
في الحلق

خارجون بعد ليل
الغصة

هم إخوتي
رضعوا عشبا راجعا
من غربته

هم إخوتي
من سلالة الغبار
في واو المعية

لا صبح نربيه
فيكبر بيننا ضريحا
لمسافات أوضح من دمي
على كنه التحية
في المجاز

هم أهل الرخام
البعيد
عن باب يفصح
عن توتره
كلما اقترب من رحابة الضوء
على ظمإ النوافذ
لحنين يدنو من أنثاه
في خريف حرير
يحرس سوس اليقظة

أكون أكثر
في المجال
كما لو كنت
أعد وحدة لأنفاس المكان
أطارد تجاعيد الفراغ
أهشّ
نبذة من نعاس الهطل
حسّ لريق ليل
يربض على لحاء فطرة
للخفوت

ما في العبارة
لا يشبه عروقي
علّه فتات موسيقى
يسوس منحدرات القلة
في دمي

أو ربما
ثؤلول ماء
يهمي إلى حلم ينعس
على شفافية الخيال

كل صديد
أرضعوا صدفة الذروة
غياب اسمي
عن مجريات التوجس
من تأتأة مراح
كان يرعى غربة
الفكرة

أماطوا سلاسة البغتة
عن يمين
أحواض الذاكرة

هم إخوتي
في فصاحة ليل الصلب
من العبارة

غير أنني
نفضت حراشف الخطوة
عن يميني

ولو أنني
شكلت وصفا جديرا
بتكرار الاهتزاز
بيننا

لو أنني
ثبتت ظلمة الفلين
على خفة الجدار
في يبس التحية

ما كان لي أن
أهيئ نبات العتمة
لعماء الهواء
بيننا

وأن أجس شعور الشغور
بالمفردات

ما كان لهم
أن يقتفوا مشيب
الوله
لقفر نبت على مفرق
نزّ من إياد

لا تبصر من الهواء
سوى
خروج القاع من أضداد
للوضوح

أو ربما
وإذا أمكن
للمكان أن يتيبس
على غرائز مملحة
بالنتوء

يمكنهم
ذرفوا هزيع رائحة
وأد
على بيننا

وانقضى
يبس النبض
الذي سيق بيننا

أنا
مشدود
إلى شتات الطين
يا أبي

يعوزني أفول
كي أتشابه

صاغوا التواء لأنفاسي
وهي ترقب انتظارا
سينز من قبضة
الوحل

صاروا أقل
وأقل
وأكثر قلة
من غبش التردد
في الخطى

فهل
لهم
دهشة للسماء على جسدي
مثلي؟

وهل
لهم
مراح لنعاس الأخضر
من كل شيء
على دمي؟

وهل أبقى الفجر
لهاثه
على ضحكهم
مثلي؟

لا أريد
من الوقت
سوى زيزفون لصوتي

لا أريد من السماء
سوى خزف الظلال

أريد بهتة الشجر
ليدي
وبعضا من وسع النضارة
للخيال

أريد صيرورة الوضوح
تتعقب فطرتي
وقليلا من ضيق
يلف مشهد خفوت
وقع بيننا

لا أريد من الصبح
سوى سجية الطين
لصحو يصعد
من صحوي

أريد شجرا
أعلى
من شجري
زينة
لبهتة المسافة

أريد فجرا
نظرا
لفجر
يطلع من جسدي

هذا الغياب
أثقل من ظلال
النوافذ
على وقتي

سأخطو
نحو الفصاحة
تلفني شساعة القحط
وربكة
تضوع من خطوي

يا أبي
هذه شمسك تهدهد
خواء يمضغ
صدري

وضحكك ما زال ينمو
على غربة الكف

يا أبي
ليلك
لم يخفت من صمت
جدار
يدنو من فجوة للفلاة
على ليونة العواطف

ها إنّ
التأوه همى مع خروجي
من شعور ياسمين
بالفراغ

ها إنّ
أنّة النوء نأت
عن يمين نوّارة الصدر
ساح بطء الخلاء
على فرضية هشة
للتحية

ما كنت لأقترب
من موسيقى تلوك
نمش علق بوسع تيه
يرين غور الترقب

علّهم
عمل سوء
ولم أنتبه
لفحم يسمق من عنان
الاسم

أسماؤنا غضة
يا أبي
فهل أرحت الذاكرة
من هبوب التفاوت
على حرفي؟

ما زال
صوتك يفلت من دمي
نعناعة تتربص بتلعثم
غزارة الفقد

ما زال نومك يوقظ
آنية الصدر

ما زلت حذوي
تماما
حذو
أريحية المزهرية
على شغاف النبض

ما زلت
لم أنتبه
لتردد يخرج بلباقة
من هرج الضلوع
للتذكر

إن لي
بعضك يؤنس
بعض ياسمين
يهمد على زند الفكرة

ما زلت
يا أبي
على حافة الرائحة
أستدرج الطبيعة
إلى مثوى القحط
في الغريزة

ما زالوا
لم ينتهوا
من دلق غبار الغموض
على نسيان لا ينسى

نواقيس سهو
تسوس يقظة الضيق
على سليقة بيت الطفولة
منقوعة بالفلاة

ما زالوا
لم يفرغوا
من كشت تكرار
دابق على فطرة
العتبة

أنا ابنك
يا أبي
وأبناؤك لم يتركوا
من اسمي
ما يؤنس أسافل الصحو

لم يتركوا حتى
نبات العتمة ترعى
غيابي

أبناؤك
يا أبي
شدوا زينة اسمي
إلى عطش ربّوه
ليكبُر
على كتفي

رحلت يا أبي
ولم يكتمل نوم الخزامى
على اللغة

لم ينضج ليل
الحكاية

لم أكمل
بعد
ما تركته من البياض
على خزف يانع
في المخيلة

أين خبأت تحيتك
قبل الرحيل؟

نضج الحديقة لم يثبت
بعد
على سرائر الذات

اثنتان وعشرون غيمة
ووقتي
يتضح على قاع
الفوت

لم أكن بعدك
يا أبي
على قيعان استوطنت
نبضي
كما الآن

لم يحدث أن أكون
نماء ظلمة
كما رأيتني
قبل فوات البصيرة
من عراء المجال

لما تركت يقظتك
على خفقة الضد
في الوريد

ولم تسأل عن اسمي
يقتات من لهاث
تنافر
يطل
من مسافات تصوغ
قفرا
بيننا

يا أبي
أبناؤك
أوقعوا فراغا بين
فرجات
وأبعدوا فراشة الظن عنّي

أقاموا فزاعة
ليطردوا المطر من بصري

استدرجوا التجاعيد
لوقع الخطى
على خفة التحية

أبناؤك
يا أبي
نصبوا منفى لرؤياي
وشركا لدقة انفلات
الصخب من حزمة
العمر

ما تتبعت جنوح رفثهم
إلى عراء العروة
من ذروة الملح
على هدأة النشوء

إنهم
تماهوا مع خسوف نبرة
حس التشوف
في البداية

إنهم
عسس لفخار الفراغ
بلا واعز

قوضوا أريحية
لطفرة فج استفحل
على قشرة انسياب
للتكلس
على سياق التراب
في حلق الحكاية

عادوا إلى أسفل
الشتات

لا ساهرين قرب أسراب
من نعاس الحديد
ولا أيقظوا مدّ ضباب
في عروق الفيض

إنهم
على سفوح العتمة
ينتظرون
صعود الشتات
من دمي

غير آبهين
بصورهم تجوّف صديد
الطين

منذورين بالخسف
فاطمئن
يا أبي

أنا ابنك
ما زلت
على سرائر الحديقة
سارف في كثافة
الخيال

على فلّين الصدر
أنا
كذلك
غير آبه
بتناقض يلف البصيرة

يا أبي
متى تعود إليك
السماء؟

لأنفض التجاعيد من سهو
اعترى
فيضي

وانقضى

الشاعر أحمد مليحيق

  • شاعر تونسي
    أحمد مليحيق، شاعر تونسي يتجاوز التقاليد ويشق طريقه بأسلوب قائم على الأصالة والابتكار. ديوانه الأول "يكاد يرى عماه" يضعه في خانة الكتابة الخارجة عن المألوف، تلك التي تستدعي لغات جديدة للمشاعر والتأملات. حضوره في فعاليات مثل ملتقى شعر المقاومة، ونشره في منتديات أدبية مرموقة، يبرز اندماجه في فضاء الكتابة المتجددة. قصيدته المنشورة في نيابوليس تنمّ عن شاعر لا يفقد صوته بين الحشود، بل يضمن له نبضًا شهميًا وميادين عبور إنساني.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.