1.3K نظرتُ نحو أفقِ حياتي التي كانت بعيدةً، نظرتُ لعلّي أرى حياةً كانت يومًا سعيدةً. لبستُ ثوبَ الحزن بعد غرقِ طوقِ نجاتي، صرختُ: أُمّي، سامحيني، أردتُ بناء حياتي. صرختُ، صرختُ، بكيتُ، تألّمتُ، نظرتُ لحالي، صمتُّ، صمتُّ، كفكفتُ دمعي، لجأتُ إلى خيالي. صمتَ الموتُ الرهيبُ يحوم حولي وفي روحي، هبّتْ رياحُ خوفي وندمي، وماجت مع الموجِ. ناديتُ قاربي!! سحقًا لك! لماذا غدرتَ بأحلامي؟ لماذا صمتَّ الآن؟ لا حياةَ فيك، لا تُبالي. قاربي!! هيا تكلّم! قاربي، كنتَ تقول لي وتُمنّيني: انطلقْ نحو اليمّ، لا تخف، سنعبر، ستحميني. كنتُ غبيًّا إذْ ركبتُ الموجَ اللعينَ أريد الحياة، فوجدتُ نفسي وسط بحر السراب والظّلمات. حولي الظّلامُ والبردُ والجوعُ وتلاطمُ الأمواج، أرى سرابًا وأموتُ عطشًا، فالماء حولي أُجاج. أخيرًا أبصرتُ نورًا ولاحت شمسُ الصباحْ، سمعتُ صوتًا في السماء أظنّه صوتَ صياحْ. كان الصياحُ يمزّقني حين نُزِعتْ حياتي، إنّ صياحَ أُمّي رافقني حتى رأت أُمّي رُفاتي. كان هذا كلامَ شابٍّ أحرق قلبَ أُمٍّ ثكلى، عاش ساعاته الأخيرة ندمًا، ولكن لا ينفع الندم. قواربُ الموت ليست سوى وهمٍ أغوى شبابنا، حصد أرواحَ أبنائنا، خلّفوا الآهاتِ والأحزانِ. ذو اللُّبِّ تجمّل بالصبر والعقل، وقُم اعمل، ولا تنسَ أنّ البحر غدّار، أرجوك (لا “تُحرِق”)، لا تفعل. الشاعر محمد هادي عون