778 I- سبيطلة الرومانية : أصل التسمية .و عراقة الموقع تذكر بعض كتب التّاريخ أنّ تاريخ سبيطلة يعود إلى عصور عديدة محايثة لوجود النوميديين و و اللوبيين و لكثير من الأعراق البشرية و لاسيما لحكم الروّمان ” الذي إمتدّ على ثلاثة مراحل” [1] ” و يرجح ذلك بالتحديد خلال القرن الأول ميلاديا . و قد استوطنها البربر منذ سالف الأزمان . ” فسبيطلة ” هي وريثة ” سفيطلة الرّومانيّة ” و منها إستمدّت تسميتها التاريخيّة و ممّا يذكره الرّحالة ” الإدريسي ” في ” معجم الأعلام ” أنّ إسم سبيطلة يُنطق :” بضمّ أوّله و فتح ثانيه و ياء مثنّاة من تحت و طاء مكسورة و لام مفتوحة ” [2] ” و يرجع أصل التسمية حسب المؤرّخ الفرنسي ” نوال فيتال “Nowel fital ” إلى كلمتين أمازيغيتين وهما “thala و sufes ” و هما تعنيان ” النبع ” و ” و الوادي ” و هذا ما يعللّه تشييد هذه المدينة على حافة واد بالقرب من نبع ماء سمّي حديثا ” برأس العين ” إذ كانت سبيطلة عاصمة لدولة البربر أو الأمازيغ الكاتوليكيّة التّابعة للرّومان تحت إدارة الملك ” جرجيوس ” أو ” ما يُسمّى ” بجرجير ” و يرجّح أنّ ” سبيطلة الرّومانيّة” قد تأسسّت في نفس الفترة التي ظهرت فيها ” حيدرة “أو ” أميدرة ” و ” السيليوم ” و ” تلابت “.[3] “ إذ تمكّن الرّومان من إخضاع جهة الوسط ” وسط إفريقيّة ” التي شهدت قبل ذلك ثورة الثائر الأمازيغي ” تكفاريناس ” . و قد كانت تسكن المدينة قبائل رحّل يُرّجح أنّها ” بعض قبائل الجيتول التي ساندت ” تاكفاريناس ” في ثورته ضد روما ” البيروقنصليّة ” حتّى قدوم الفيلق الروماني في عهد :” ليجيو أوغوستا ” الثالث و تأسيسه لمخيّم في ” أميدرة ” و مع استسلام زعيم الأمازيغ ” تاكفاريناس ” تمّ تأمين المدينة ” بالكامل وتعميرها في فترة حكم الإمبراطور ” فلافيوس فسياسيانوس ” و ابنه في الفترة الممتدّة بين 67 و 69 ميلاديّا ” و قد كان يرجّح أنّ إختيار الروم ” لسبيطلة ” كموقع إستراتيجي هام يعود أوّلا لموقعها الجغرافي الحصين بين الجبال و ثانيا لجمال طبيعتها و اعتدال مناخها و ثروتها المائيّة الهامّة . و هذا ما عناه الرّحالة ” الإدريسي ” بقوله :” كانت من أحسن البلاد منظرا و أكبرها قطرا و أكثرها مياها و أعدلها هواء و أطيبها ثرى و كانت بها بساتين و جنّات كثيرة :” [4] “. و تنصّ بعض الدراسات على تواصل هذا الإزدهار و النفوذ القويّ قرونا عديدة قبل محاصرتها و احتلالها من قبل الوندال. لذلك إعتبرها الباحث الفرنسي ” فيتال ” في بعض مقالاته أنّها من أفضل المعالم التاريخيّة الستة في تونس و أكثرها أهمية :” . و قد بدأت أول محاولات الحفر و الترميم لآثار سبيطلة في أواخر القرن التاسع عشر مابين 1906 و 1921 كما شهد الموقع بعض الحفريات الأخرى بين سنة 1954 و سنة 1971 بفضل هذا الباحث مع إنقطاع عن الحفر بين سنتي 1955و 1963 “[5] ” . ثمّ توقفت الحفريات بعد ذلك لأسباب غير معلومة ( و السؤال المطروح لماذا توقفت هذه الحفريات في هذه الفترة ) كتوقف الحفريات من حول المسرح الدائري في العصر الراهن .و الجدير بالذكر أنّ هذه المعالم التاريخيّة قد تعرضت إلى كثير من عمليات الحفر العشوائي و تكسير بعض اللوحات الوصفية و لاسيما اللوحات الفسيفسائيّة و إلى كثير من عمليات السطو و التخريب و التهميش . هذا ما ذكرته كتب التاريخ عن حضارة سبيطلة و لكن هناك جانب منها ظلّ مهملا يتعلق بالمناطق الأثرية المتاخمة لآثار مدينة سبيطلة و التي تنتمي إلى مجالها التاريخي. فقد ذكرت كتب التاريخ أنّ الرومان قد فتحوا ممرات آمنة للتوسع في إفريقية و ذلك بعد فشل ثورة تاكفاريناس . كما ذكرت كتب التاريخ أنّ هذه الممرات كانت تُحرس بأقوى تشكيل عسكري لفرقة الخيالة ( الفرقة الأريانية ) و السؤال المطروح ههنا لماذا كانت هذه الممرات السرية تحرس بعناية فائقة ؟ و ما الذي كانت تخفيه ؟ ..( لا بدّ أنها كانت تحرس الكروية و الترفاس و القنب الهندي ….إخ ) . كما لم تذكر كتب التاريخ القديم و لا الحديث طبيعة هذه الممرات و المسالك ألا يرجح ذلك وجود أقبية و أنفاق و دهاليز أرضية تمتد إلى تخوم المدينة و مجالها الريفي تنتهي بأبراج للمراقبة و الإستطلاع و مخازن إلى جانب بعض الأديرة و الكنائس الرومانية مثل الكنيسة الموجودة في قرية الزنائديّة إلى الآن ( بناء مربع الشكل بمقاس 10 أمتار تقريبا للضلع الواحد ) إلى جانب الكثير من المقابر والشواهد الأثرية الأخرى في أحواز المدينة التي لم تكتشف بعد مثل قصر الهرابة في هنشير القنة أو الشواهد التاريخية الرومانية الموجودة فيي الطريق إلى الدولاب أو إلى سبيبة أو القصرين .) أو تلك المستعمرات المفرقة هنا و هناك و لاسيما المستعمرة الموجودة في جبل سمامة إلى الآن .( ومن واجب سلط الإشراف المحافظة على هذا الرصيد الأثري الرديف لآثار سبيطلة المدينة .و تتجدد الدعوة لإنقاذ هذه الآثار من الإهمال و النهب و السلب ) .( لماذا لا تتوفر آليات للكشف بالصدى أو المسح الجيولوجي لإكتشاف هذه الأنفاق و الكنوز المغمورة التي طالها النّسيان . و لماذا لا تشمل الحفريات هذه الشواهد الرومانية التاريخية الموجودة في التخوم و الأرياف أليست جزءا من سبيطلة التاريخيّة ؟ .. ) II– المشهد العمراني : يعتبر المؤرّخ ” نوال ديفال ” :” أنّ المدينة قد شهدت إزدهارا عمرانيا امتدّ إلى حدود القرن السّابع الميلادي فمثّلت نقطة وصل بين مدن الوسط و الجنوب في العهد الرّوماني :” كما عاشت المدينة نوعا من الرّخاء بداية من القرن الثاني ميلاديا تمثّل في غراسة الزيتون و كثرة المعاصر إلى جانب المباني الهامة و المنتديات الكبيرة ” كالمسارح و الحمامات العموميّة و هي عبارة عن غرف بدرجات حرارة مختلفة فمنها الباردة و غرف ساخنة بالإضافة على إحتوائها على غرفة استحمام شاسعة و منمقة بمقاس 27 مترا للطول و 17 مترا للعرض . و إختراع القبب و القبو المقوّس وتطوير الخرسانة و إمداد شبكات واسعة من الطرق و الجسور” [6] ” و لا أدلّ على ذلك من جسر سبيطلة و هو جسر محفور في الصخر و يمتد على حوالي 50 مترا و يعتمد على 3 أعمدة متينة ضخمة . إلى جانب بناء الساحات الفسيحة ” مثل ” ساحة الفوروم ” التي كانت تُخصّص للإجتماعات و يُزيّنها قوس كبير و معبد مشيّد بالحجارة إضافة إلى المعابد الثلاثة المعروفة باسم ” الكابيتول ” و هو معبد الديانة الرّومانيّة الرّسميّة قبل المسيحيّة “[7] فقد تطورت ” مدينة سبيطلة ” لتصبح مستعمرة منذ القرن الثالث مما جعل منها مفترق طرق مهم يربطها بأهم مدن المقاطعة الرومانية . و قد مثلت وفرة المياه فيها و وجود خزان المياه الذي كان يستوعب قرابة 13 عشر ألف متر مكعّب ” [8] ” من أهم أسباب ازدهارها ومع انتشار الديانة المسيحية أصبحت سفيطلة خلال القرن الثالث على أقصى تقدير مقرا رئيسا للأسقفية المسيحية . كما أصبحت عاصمة لدولة كاثوليكية أمازيغيّة تابعة لروما البيروقنصلية . و ذلك بفعل تطور شبكة معقدة للطرقات و المسالك التجارية و تطور النظام الإداري و سخاء المنتوج الفلاحي و الحرفي .حتّى قال عنها اليعقوبي “: بأنّها بلد شاسع واسع فيه مدن و حصون :” [9] ” ، فارتقت في السلّم الإداري للمدن الرومانيّة من بلديّة إلى مستوطنة. ثمّ أدمجت المدينة بعد ذلك ضمن المملكة الوندالية سنة 439 م وظلت كذلك حتى قدوم البيزنطيين سنة 533 في عهد الامبراطور ” يستنيانوس ” حيث أصبحت من أهم المراكز المحصّنة “[10]“ إذ تحتوي المدينة على بعض المعالم الهامة المشيدة بالحجارة الصفراء الضخمة الشبيهة بلون الشمس و منها ” ساحة الفوروم ” بقوسها المهيب و التي تحتوي بدورها على الكابيتول معلما نادرا من نوعه في الهندسة المعمارية الدينية الرومانية حيث يتكون من ثلاثة معابد متلاصقة شاهقة تمتد من تحتها دهاليز أرضية تنهي إلى أماكن متشعبة . و هي المعابد الرسميّة( قبل ظهور المسيحيّة )” [11] ” و قد خُصّص كل واحد منها لإله محدّد وهي معبد “جوبيتار” ومعبد “جينون” ومعبد “مينارفا” وشيدت هذه المعابد على جانب الساحة العمومية التي يتميز مدخلها بقوس يُسمّى بقوس :” دقلديانوس ” و كان قد شيّد هذا القوس كهديّة لأحد أباطرة الرباعي الأوّل في الحقبة الرّومانيّة ” [12] ” و كان السبب في تأسيسه على يد الإمبراطور الروماني ” ديوكلتيانوس ” في أواخر القرن الثالث ميلادي لمواجهة ” الأمازيغ ” أو ” البرابرة ” بعبارة الرومانيين. أما المعالم الدينية المسيحية التي تعود للعهد البيزنطي فعددها ستة و تتمثلّ في الكنائس التالية : كنيسة بيلاتور / كنيسة فيتاليس / كنيسة جيكوندوس / كنيسة سرفوس / كنيسة القديس جيرفاس تتوزع على أحياء مختلفة وتحتوي على كنيستين مميزتين تحتوي كلّ واحدة منها على حوض للتعميد لعل أشهرهما حوض” القديس فيتاليس ” المزخرف بالفسيفساء . و تبلغ مساحة إحدى هاتين الكنيستين 33 مترا مربّعا .”[13] ” و هذا يدلّ على أنّ سبيطلة كانت مركزا هاما للمسيحيّة الكاثوليكيّة. كما تتجسد الحياة اليومية و مظاهر العمران و الترفيه عبر الحمامات الكبرى و متوسطة الحجم والتي غالبا ما تكون مزوقة بالفسيفساء ( مثل الأحواض و الأرضيات المفروشة التي نقشت عليها مشاهد التعميد أو الصيد و المطاردة أو مشاهد التعبّد و تقديم الأضحيات ) وكذلك عبر الدكاكين المحاذية للساحة العمومية ومسرح للعروض الفنية وآخر دائري للمصارعة وحنفيات تحد الطرقات الرئيسية المبلطة و الساحات و الميادين التي تعود للقرن الرابع ميلادي “[14]” ويتم تزويدها عبر قنوات مصنوعة من الرصاص و الفخار لجلب الماء من الحنايا التي لا تزال موجودة إلى اليوم في الطريق من و إلى سبيطلة. أما بخصوص مجال السكن فتحتوي سفيطلة على منازل ذات أروقة في بعض الأحيان فخمة ومزوقة مثل معلم “الفصول” ومعاصر للزيتون ومطاحن للحبوب و ورشة حدادة ” [15] وترتبط جميع هذه المعالم فيما بينها بشبكة من الشوارع المبلطة بالحجارة و الجص . فقد اعتمدت روما في تشييد معابد سبيطلة على البناء العرضي المستقيم الكامل و هي طريقة مبتكرة لم تسبقها لها أي حضارة حيث يتمّ دعم السقف بالأقواس مباشرة . و غالبا ما كانت الجدران الخراسانيّة مغلّفة بالحجر أو الطوب أو بألواح من الحجر من الأعلى . و عموما من خصائص المعمار الروماني أنّه كان يميل إلى المباني الدنيوية أكثر من ميله للمباني الدينيّة إلى جانب ظهور عدّة إبتكارات غير مسبوقة كالأكتاف الكبيرة التي تدور من حول المباني و الأساليب الزخرفية و ظهور العقود و القناطر المستوحاة من الفنون الرافديّة و القباب الحجريّة و ظهور الأقواس للنوافذ و الأبواب و القباب. و يعود الإهتمام بالزخارف النباتية و خاصة في المعابد إلى ارتباط الممارسات الطقوسية و الروح العقدية بالخصب و نوايا الخير و العفة و الطهر :” [16] و هي تترجم حسب اعتبار الباحث ” محمد الناصر صديقي ” الحس العقدي و الإرث الروحي للإنسان القديم و تبلور فكره عن الحياة و الكون و القوى الروحية للطبيعة و لا أدلّ على ذلك من ” الشجرة ” أو ” النقوش النباتيّة ” فهي رمز الحياة و القوة المتواصلة و التجدد و الإنبعاث :” [17] و هذا عينه ما ترمز إليه ” شجرة الحياة ” التي مثلت في الميثولوجيا الإغريقية الرومانية . بتلك الشجرة الضخمة القائمة و سط غابة ” ديانا-أرتميس ” و هي التي تظهر مجددا في قلب الجنة التوراتية التي غرسها ” يهوه ” و هي أيضا نفس الشجرة التي أغدقت بخيرها على مريم العذراء حتّى أصبحت عند النصارى شجرة الميلاد :” [18] الأعمدة والتيجان الرومانيّة : يتميّز المعمار الروماني بأنواع خاصة من الأعمدة و التيجان و منها العمود التوسكاني وهو العمود الخالي من الزخارف و القنوات و العمود الدوري و هو مستلهم من نمط الأعمدة في المعمار الإغريقي وهو من أبسط أنواع الأعمدة و أكثرها صلابة و يتميّز بجذعه المخدّد (عادة 20 أخدودا ) و بدون قاعدة و يصعد مباشرة من الأرضية و يعلوه تاج بسيط مربّع الشكل و العمود الأيوني و هو نوع جديد ظهر بنسب مختلفة تماما عن النسب الإغريقيّة و يتميّز بخطوط مستقيمة و قاعدة مزخرفة و تاج حلزوني على جانبيه و عادة ما يستخدم في الأغراض الزخرفيّة و العمود الكورنثي و هو يمتاز بالجمال و الرشاقة و تاجه المزخرف بأوراق ” الأقنثة ” و اللفائف الصغيرة و يعتبر أكثر الأعمدة زخرفة ” [19] “و يعود إهتمام الرومان بهذه النقوش النباتية بدافع تأثرهم بالحضارات الشرقية القديمة و إلى طابعها القدسي و الكلف بالروح الأخضر .:” فهذا الفن يجد سنده في :” الطقوس و الإحتفالات الضاربة في أعماق التاريخ التي رفدت من الشرق الساحر فالآلهة كانت مشرقية و الإنسان الأول و بواكير النهضة كانت هناك “: [20] ” . كما نجد العمود المركّب و هو يُسمّى كذلك لأنّه مركّب بين الطرازين الأيوني و الكورنثي و يجمع بين الزخارف الحلزونية من الأيوني و أوراق الأقنثة من الكورنثي. [21] استخدامات الأعمدة: – استخدمت الأعمدة الدورية في بناء المعابد و المباني الهامة بسبب صلابتها – استخدمت الأعمدة الأيونيّة في الأماكن التي تتطلب زخرفا أكثر – الأعمدة الكورنثيّة استخدمت في المباني الفخمة و الزخرفيّة – استخدمت الأعمدة المركبة في المباني الكبيرة التي تتطلب فخامة و رقيّا مثل المعابد الثلاثة في سبيطلة. التيجان: – تاج الدوري : بسيط مربع و غير مزخرف – التاج الأيوني : حلزوني الشكل على كلا الجانبين و غالبا ما يزين بزخارف البيض و السهام أو زخارف نباتيّة. – تاج الكورنثي : يتميّز بزخارف أوراق ” الأقنثة ” و يمكن أن تكون بصف واحد أو صفّين مع أو بدون زخارف إضافية. – التاج المركّب : يجمع بين الزخارف الحلزونية و أوراق الأقنثة و غالبا ما يكون أكثر تفصيلا لذلك فإنّ جل المعمار الروماني قد وقع استلهامه من الحضارات السابقة كاليونانية و الإغريقية و البابلية و الفرعونية القديمة و الفينيقية مع إضافة بعض التصاميم المبتكرة التي تتعلق بثقافتها اللاتينيّة القديمة. III – النسيج الإجتماعي . و الخصائص الإثنولوجيّة: يعود تاريخ السباسب العليا الغربية و حراكها الإجتماعي إلى “الطور البونيقي ” و قد امتدّ ليتواصل مع الحضور الفينيقي إلى حدود 146 قبل الميلاد حتى انقسم السكان المحليون إلى ” لوبيين ” في قسم كبير منهم خاضعين لنفوذ قرطاج و قسم آخر يسمى ” بالنوميديين المسيليين ” تركز في غرب البلاد التونسية و في جزء من الجزائر “:قسنطينة”[22] ” . ( و هم أغلب الظّن الأجداد الأوائل لسكّان المناطق الدّخليّة من أمثال “القصرين “ و أحوازها ) . وذلك طبعا قبل أن يختلطوا بأجناس و أعراق أخرى كثيرة. و منهم :اللوبيون الذين دُفع بهم داخل البلاد أو غدوا عمّالا في المزارع :”أي مجرد أجراء للقرطاجيين أصحاب الأرض المتنفذين “[23] ” و من المرجّح أنّهم هم من قاموا فيما بعد مع الكادحين من الجند ” : بثورة مريعة كادت تؤدي بقرطاج إلى الهاوية بين سنة 241 و سنة237 قبل الميلاد “[24]” حسب ما ذكر المؤرّخون. أما الصوريون :”فهم الذين قدموا من مدينة “صور” مع “عليسة” و أسّسوا “قرطاج” سنة 814 قبل الميلاد :”فقد تحولوا إلى أفارقة محظوظين:”[25] ” لكنهم أضافوا إلى السكان المحليين الكثير من الخصائص الإجتماعيّة و الثقافيّة الشّرقية المميزة . كما أسهمت بعض الأعراق أو الأجناس البشريّة الأخرى منذ ذاك الطّور في ازدهار العمران و توسّع النشاط الفلاحي و التجاري و منهم الصقلّيون و السردينيون و الماغونيون “[26]“. إلى جانب الأمم الأخرى من :”الأفارقة مثل :”المسولماس” و الجيتول” في العصر الروماني في القسم الغربي من البلاد التونسية و بالتحديد في منطقة “السباسب العليا” بين “حيدرة” و “قبصة” capsa و”تكاب” tacape أي “قابس” التي تحالفت مع “تكفاريناس” في تمرده على روما في محاولة فتحها لممرات و طرق استراتيجية في هذه المناطق:”[27] ” ليحدّ من نفوذها و سياستها الظالمة .و سيطرتها على السكان المحلّيين. فقد أفرد بعض الباحثين في بضع قليل من الدّراسات التي تحيطنا علما بطبيعة هذه البيئة و خصائصها الإثنيّة و الديمغرافية و حتّى العمرانيّة في الحقبة الرومانية ” و تشير إلى أنّ الفيلق الروماني قد دخل سبيطلة و كانت تسكنها بعض القبائل الرحّل فعملت روما على استقطاب هذه القبائل و محاولة تطويعها . فحصل نوع من اللقاء و التفاعل بين الأعراق و ما أنتجه من رقي و تحضر إجتماعي و في مقابل ذلك فلا تستثني هذه الدراسات وجود بعض الصراعات و التصدّعات الإثنية التي أنذرت بوجود العديد من الثورات نتيجة لعدّة عوامل إقتصاديّة و سياسيّة و دينيّة . مما دفع بالعديد من هذه الطبقات الإجتماعيّة إلى الإقصاء و التهميش و قد ألقى هذا التهميش بضلاله على الوضع السياسي و الإقتصادي. الوضع الطبقي و الأسري : لقد كان المجتمع الروماني في سبيطلة مجتمعا طبقياّ و يعتمد على تسلسل هرميّ كانت في قمته الطبقة الأرستقراطية من الأمراء أو ” البطارقة ” و كبار رجال الدين و كبار قادة الجيش”[28] ” التي كانت تحتكر السلطة و النفوذ و الثروة و في أدناه طبقة ” الدهماء” أو العامة من الناس و هي الطبقة التي تشكل الأغلبية من النسيج الإجتماعي . أو غالبية المواطنين الرومان ثمّ نجد طبقة العبيد و المرتزقة .”[29] ” و تحدد أهمية كلّ طبقة بالرجوع إلى النسب و الثروة و الجنسيّة. كما كان المجتمع الروماني في سبيطلة أبويا في أنقى معانيه و كان الذكر الأساسي هو ربّ الأسرة و كان يتمتّع بسلطات و امتيازات و غالبا ما كان يتزوج الأبناء البالغون و يستمرون في العيش في كنف الأسرة تحت نظر أب الأسرة .”[30] ” و هكذا يتوارث الأبناء سيادة الأسرة بعد أبيهم . “[31] ” و كان الزواج في الغالب إتحادا ماليا و سياسيا خاصة لدى طبقة النبلاء . فقد أولى الرومان أهمية بالغة لمؤسسة الزواج لدورها في إنجاب أبناء صالحين تقع على عاتقهم خدمة الوطن و حمايته في حال السلم و الحرب “[32] ” كما كان الزواج لدى العامة رغبة في إيجاد العون على الزراعة و إنجاب القوة الشغيلة. دور المرأة في المجتمع الروماني: كانت النساء المولودات في روما مواطنات لكن لم يكن بإمكانهنّ التصويت أو شغل مناصب سياسيّة و كانت النساء تحت السيطرة الحصريّة لأرباب أسرهنّ . و كانت المرأة و أطفالها يحملون المكانة الإجتماعية لأرباب الأسرة . و كان للمرأة تأثير ضئيل خارج المنزل و مع ذلك فقد كانت المرأة في الأسر الأكثر ثراء تتمتّع بسلطة سياسيّة أكثر من النساء الفقيرات”[33] ” و كانت النساء من الطبقة الفقيرة تُستغلّ للغزل و النسيج و الأعمال المنزليّة . وكانت هناك أشكال مبكرة للزواج تنقل النساء الرومانيات من ربّ الأسرة إلى آخر . عبر أنواع من أنواع الزواج أمّا النوع الأوّل فيسمّى ” كويمبتو ” و يمثّل شراء العروس و يتطلّب هذا الزواج خمسة شهود و مسؤول و ينظر إلى هذا النوع من الزواج على أنّه صفقة تجاريّة أما النوع الثاني فيسمّى ” أوسوس ” و يحدث بعد عام من العلاقة الحميميّة بين الرجل و المرأة بشرط أن لا تفارق زوجها خلال هذا العام . أما النوع الثالث من الزواج فيسمّى ” كونفرايارتو ” و هو الأقرب إلى الزواج الحديث و يعد هذا النوع إحتفالا دينيّا و فيه يتقاسم العريس و العروس الخبز أمام المسؤولين الدينيين و شهود آخرين “.[34] ” و ذلك بخلاف دور المرأة و مكانتها في الأوساط القبلية البربرية في تخوم سبيطلة آنذاك . فقد كانت المرأة البربريّة تمارس أدوارا سياسيّة و إجتماعيّة هامّة مثلما هو مذكور في المصادر التاريخيّة و كتب الرحالة و كان لها الحق في إختيار الشريك . و المبادرة بخطبة الرجل بحسب ما ذكر الرحالة و الإخباريون العرب. سبيطلة الرومانية و عقيدة الإنفتاح و التواصل : لقد كانت المدينة الإفريقيّة في العهد الروماني مدينة مفتوحة في أغلب الأحيان و انفتاحها يُعبّر عن إيديولوجيّة استعماريّة . هذه الإديولوجيّة التي جعلت المدينة رمزا من رموزه و كان انفتاحها تعبيرا عن فرضيّة للسّيطرة على المناطق المستعمرة و استتباب الأمن الروماني :” [35] ” . لكن ذلك لم يمنع من وجود تلاقح إجتماعي و إثني و تفاعل إيجابي في سبيطلة ممّا أدّى إلى صنع خليط بشري متماسك و متحضر ومنظم كان له بالغ الأثر في الرقيّ المادي و التطور الحضري الذي بلغ أوج تطوره خلال القرن الثاني ميلاديا . و الدليل على ذلك كثرة الساحات العامة و المنتديات التي تدلّ على التواصل و الانفتاح على الأفضية الخارجية و على غيرها من المدن كما تدل على انفتاح الشرائح الاجتماعية بمختلف طبقاتها على بعضها البعض . رغم التنوع الديني و الإختلاف الإثني و الثقافي. فلقد أسهم الرومان بدورهم في إثراء المنطقة ثقافيا و ماديا و إجتماعيا و حضاريّا ” [36] ” و من بعدهم البيزنطيون و لا سيما أقوام السبتيميون 192- 211 ق م و السيفريون (192-235)ق م …”[37]“و قوم :”الفركساس ق م ” [38]” الذين اتخذوا من منطقة ” تالة” و ” القصرين ” و ” سفيطلة ” مقرا لإمارتهم IV-الأنشطة الإقتصاديّة و الحراك ( الزراعيّ– الحرفيّ – التّجاري ) لقد ارتكز النشاط الإقتصادي بروما البيروقنصلية بصفة جليّة عن أنماط الإنتاج ” الفيودالي ” و نمط الإنتاج ” الأتاوي ” أو “Tributaire ” :” [39] ” الذي كانت تتبعه ” داخل مستعمراتها بما في ذلك في سفيطلة . وهو نمط إنتاجي يتميز :” بالطّابع التغييبي لملاّكي وسائل الإنتاج و بحصولهم بوسائل لا إقتصاديّة على الرّيع العقاري في شكل عمل من المنتجين المباشرين على أنّ ذلك الريع … لا يقتصر على فائض العمل و إنّما يلتهم جهد العمل الضّروري لإعادة إنتاج قوّة العمل :” [40] ” لذلك فهو نمط تنتج عنه الكثير من المظالم و المزاحمة على الأرض . رغم أنّ جلّ الأراضي الصالحة للزراعة و الغراسة كانت على ملك الطبقة الأرستقراطيّة . إذ :” يُؤدّي هذا النمط بالعمّال المباشرين عمليّا إلى التخلّي عن جزء هام من حرّيتهم الشّخصيّة و البقاء في خدمة ملاّكي وسائل الإنتاج آمادا طويلة :” [41] ” . و رغم أنّ :” ميزان القوى الديموغرافي ظلّ دائما لصالح أولئك المنتجين المباشرين ( العبيد و الدهماء ) إلاّ أنّهم ظلّوا عاجزين عن استغلال ذلك الواقع لفائدتهم نظرا إلى ما كانوا يُعانونه من استلاب ثقافيّ و دينيّ ساحق :” [42] ” و ذلك رغم وجود طبقة من الملاّكين الصغار في تخوم المدينة الذين كان :” عليهم و اجب و حقّ الطّاعة … و أنّهم لم يتقلّصوا فقط بل تبدو وضعيّتهم سيّئة :” [43] ” و ذلك لأسباب كثيرة منها الكوارث الطبيعيّة و مواسم الإجاحة و الإتاوات و الضرائب المجحفة التي كانت تسلّط عليهم دون هوادة ، ذلك : ” أنّ السياسة الجبائيّة انبنت أساسا على إثقال كاهل السكّان قصد إخضاعهم للسّلطة المركزيّة و تجريدهم من أيّ إمكانيّة تسمح لهم بالرقيّ الإجتماعي :” [44] ” أو الثورة على مركز السّيادة. حيث تعود جذور النظام الإقطاعي و ظروف نشأته إلى :” صيرورة إجتماعية نشأت في ظل الحكم الروماني .. بحكم هجرات الشعوب الجرمانية و زحفها حتى وصلت إفريقيّة :” [45] ” . فتشكّل مجتمع طبقي مقسم إلى أسياد و عبيد . لذلك فقد كان النشاط الإقتصادي في سبيطلة الرومانيّة يتأسس بصفة خاصة على الفلاحة مثل غراسة الزيتون و بعض أنواع الفاكهة و تربية الماشية فاستخدم الرومان لذلك المحراث و نظاما متطورا للري وتدوير المحاصيل لتحسين الأنتاجية و اعتمدوا تقنية الزراعة على المدرجات و خاصة في المناطق الجبلية ” [46] ” المتاخمة لسبيطلة . كما اعتمدوا على ” الحرف ” و الدليل على ذلك وجود ورشة للحدادة بالموقع الأثري و معاصر لزيت الزيتون .و مطاحن للحبوب . و كانت سبيطلة البيروقنصلية تخضع لنظام إداري و إقتصادي بالغ التنظيم ” [47] “و يتجلّى ذلك من خلال تنظيم التجارة و إصدار العملة ( عملات معدنية بما في ذلك الدينار الفضي و الذهبي و البرونزي ) و حتى التدخّل في تحديد الأسعار في بيع بعض السلع و فرض الضرائب على السكّان بما في ذلك سنّ ضريبة على بيع العبيد.[48] “. V- الملامح الثقافية : لقد تطوّر الإنسان في هذه الرّبوع بفعل تأثره بحضارة “وادي النيل” في فنّ الحرف عبر تطور فنّ الحجارة المصقولة و الخزفيات و الرسم على الصخور أو بناء الغيران الصخرية “[49] “و “الحوانيت” أي “القبور المحفورة في الصخر” باستعمال الحجارة الضخمة حتى غدت الآلات الحجرية أكثر جودة و تنوعا “[50] ” أو عبر اكتشافه لفن الزراعة و تربية الحيوان أمام تأثره بحضارة الشرق القديم ” أي الحضارة الفينيقية وذلك طبعا قبل مجيء الرومان ” : و هذا ما نلمحه بصفة أدقّ في الحفريّات أو ” الغيران الصّخرية ” الممتدّة في الأودية و جبال المنطقة ” أو في الطّريق إلى ” العيون “و الآثار التي أكتشفت مؤخرا في ولاية “القصريـــــــــــن ” و سابقا في ” مدينة فوسانة و مدينة تالـــــــــــــــــــــــــــــة” أو ” TALAS” التي ّ مثّلت أقدم يابسة في شمال إفريقيا و ذلك منذ “العصور الجيولوجيّة الأولى” مع العلم أنّ هذا الإنسان قد :” حافظ على عاداته القفصية وخاصة عادة القنص و جني الثمار :”[51] “التي جسّدها صانعو الفخار و الخزف و الحرفيّون على الأواني و ” الدّروع وعلى كثير من الأدوات في العصور الوسطى و ذلك بوجود بعض الحرف كالنحت و النقش وصناعة الفخار و الأدوات الحديديّة و ذلك حتى قبل دخول الرومان لهذه الأصقاع و هذا ما يعلل وجود نقوش نوميديّة على كثير من الأواني التي اكتشفت في بعض من هذه الحفريات التي تعود للحقبة الرومانية و هذا ما يعلّل وجود نوع من الثقافة الممانعة التي ترفض الإحتواء. فقد تحول الإنسان السباسبي و بيئته من الخلاء و القفر و التوحّش إلى الإستقرار و التهذيب و التحضّر “[52]” كما تطور لديه نظام الترميز و الفن و نظام العيش و الثقافة . إلى أن :”جاء “الطور البونيقي ” ليتواصل مع الحضور الفينيقي إلى حدود 146 قبل الميلاد حتى انقسم السكان المحليون إلى ” لوبيين ” في قسم كبير منهم خاضعين لنفوذ قرطاج و قسم آخر يسمى ” بالنوميديين المسيليين ” تركز في غرب البلاد التونسية و في جزء من الجزائر “:قسنطينة”[53] ” . ( و هم أغلب الظّن الأجداد الأوائل لسكّان المناطق الدّخليّة من أمثال “القصرين “ و أحوازها ) . وذلك طبعا قبل أن يختلطوا بأجناس و أعراق أخرى كثيرة. لذلك فقد بقيت آثار أسلافنا الأوائل التي تطبعهم “:بجنسهم المتوسّطي و ملامحهم الزنجية الغالبة :”[54] ” كما بقيت الأحافير و المنحوتات و الرسوم و بقايا الآلات و الأواني و الأدوات التي صنعها أجدادنا للدالة على تطور الحياة و الحضارة في هذه الأقاصي و التّخوم :” . مثل الأدوات التي اكتشفت في تالة و حيدرة و حفريات مدينة فوسانة و سبيبة الأخيرة. الفنون الرومانية من أكثر الشواهد الفنية دلالة على تطور الفنون في سبيطلة الرومانية هوّ فن العمران بدرجة أولى و ذلك من خلال تشييد المسارح و المعابد و الحمامات و الساحات العامة و الأفضية المقوسة و السقوف المحدّبة و الأبواب الموجهة بعناية و ذوق نحو ضوء الشمس إلى جانب التصميم الشطرنجي للمساكن العامة و صناعة الفخار التي اتخذت حيّزا هاما في فنون سبيطلة الرومانية فقد كان لكل طقس إجتماعي أو عقدي آنيته الفخارية و جراره الخاصة ( جرار التخزين / و أواني السقاية / أواني الإضاءة / أواني الطبخ / أو الجرار المعدة لطقوس الدفن أو دخر النقود و الحليّ و الذهب و صناعة الصناديق الخشبية و العربات التي تجرّها الخيول و بعض الصناعات الحديديّة ( كالسيوف و الدروع و حدوات الخيل و الرماح الرومانية المعروفة بطولها و صلابتها …) و فن النقش و النحت على الرخام و الحجارة الصلبة هذا إلى جانب صناعة النسيج لحياكة الثياب و المفروشات و غيرها و فنّ الفسيفساء التي تجسّد مشاهد من الحياة اليومية أو الممارسات العقدية التعبّدية و سائر الطقوس الدنيويّة . إذ تتألف هذه الفسيفساء عادة من انتظام عدد كبير من القطع الصغيرة الملوّنة بألوان أوّلية ( بدئيّة ) تُحاكي تلك الألوان التي اعتمدها الإنسان الأول ( أحمر / أسود / أخضر أزرق و أبيض ..) لتكوّن في مجملها مشهدا من تلك المشاهد الطقوسية المذكورة آنفا . و لكن من الملاحظ أنّ :” الحضارة الرومانيّة على خلاف الإغريقيّة لم تهتمّ بالمعابد الدينيّة كثيرا بل كانت تكتفي بمحراب العبادة في كلّ بيت :” [55]” . و هذا ما يجعل من هذه الفنون ذات صبغة إجتماعيّة و سياسية و ثقافيّة أكثر من كونها ذات صبغة دينيّة على خلاف ما فعل البيزنطيون أو الفراعنة و البابليون .. و غيرهم. فنّ النقش و الرسم و النحت : . كان الفنّ الروماني في النقش و النحت يستلهم من نماذج يونانيّة سابقة و عمل الرومان على نسخها . كما أنّه يشتمل على ملامح الفن الإيطالي الصميم و على الثقافة البصرية المصريّة :”[56] ” و قد تفوق الفن الروماني على الفن اليوناني بدقّة التصميم أو التنفيذ :” وذلك بفضل الأطروحات اليونانية القديمة التي تدفقت على روما فأكسبتها خبرة و حذقا كبيرا و بفضل قدوم العديد من المدرسين و الفنانين و المهندسين الوافدين عليها :” فقد اتخذ الفن الروماني هدفا أوسع و أحيانا أكثر نفعا و أكثر زخرفا نظرا لحقيقة أنّ المدن الرومانيّة كانت أكبر بكثير من المدن اليونانيّة من ناحية السلطة و السكان :” [57] “لذلك فقد كان الفنّ الروماني استجابة لحياة البذخ و الثراء و مستلزمات الجاه و السلطة لأنّ الرومان كانوا أكثر ماديّة لذلك فقد :” كثرت مظاهر الزينة و الزخرف و العناية بالزخرف و النقش و العناية بالمجوهرات النفيسة :”[58] “. و قد دمج الفنّ الروماني بكثير من التأثيرات الشرقية لإنتاج أشكال جديدة لروما المسيحيّة . كما أنتج النحاتون و الرسّامون الرومانيون كميّة محدودة من الفنّ الفاخر الأصلي المتميّز و كانوا يفضّلون بدلا من ذلك إعادة تدوير التصاميم اليونانية التي كانوا يتفاخرون بها أكثر من التصاميم الخاصة بهم”[59] ” و قد مارس الرومان كثيرا من الفنون بما في ذلك النحت كالتماثيل البرنزيّة و الرخام و التوابيت و الرسمات الفنيّة الفاخرة ( الجداريات و البورتريه و الرسم الزيتي و الفن الزخرفي ) بما في ذلك تشكيل المعادن و الفسيفساء و المجوهرات و المحفورات العاجية ) و لكنّ هذه النماذج الفنية ظلت وفية في جانب كبير منها للثقافات السابقة ” و هذا ما جعل من الفن الروماني دائما في تببعيّة للحضارات التي سبقت وجود الحضارة الرومانية. النحت : يمكن تقسيم النحت الروماني إلى ثلاثة أشكال رئيسيّة و هي تماثيل النصب و التماثيل النصفيّة و المنحوتات المعماريّة و من ذلك المنحوتات التي تعبر عن أمجاد الأباطرة كما وقع التعبير عن الفخر المدني عبر المنحوتات المعمارية و النقوش القصصيّة على أقواس النصر و الأعمدة مثل النقوش الموجودة على قوس النصر بسبيطلة . كما أوجدت الثقافة الرومانية منحوتات على الرخام و العاج و البرنز التي كانت تجسّد صور الأبطال و الأباطرة . أو لتجسيد صور الآلهة . في العصر الوثني و قد بدأ النحت في البداية جامدا مع إهتمام أكبر بالنقش البارز مثل النقوش على معلم ” الكابيتول “لكن دون اهتمام كبير بقواعد الرشاقة و امتاز الرومان بدقة و قرب فن النحت من الأشكال الطبيعيّة و محاولات تمثيل الصيد و الإحتفالات و الرحلات . كما اهتم الرومانيون بالتماثيل الكاسية دون العارية على خلاف النحت الإغريقي” [60] ” . و هذا ما نلمحه بصفة خاصة في المنحوتات التي اكتشفت في حفريات مدينة سبيطلة. فن الرسم و الفسيفساء : ازدهرت أعمال الرسم على الجدران و الأسقف و الفسيفاء إلي جانب التماثيل الجنائزيّة في العصر المسيحي في حين تلاشى النحت بالحجم الكامل في اللوحة المستديرة و يعود ذلك على الأرجح لأسباب دينيّة و تنحدر جلّ تلك الجداريات و اللوحات التصويريّة و الرسومات الرومانيّة في شكلها الكلاسيكي من أصول هيلنستيّة أو من الرسومات اليونانيّة الوثنيّة” [61]. ” و قد انقسمت الجداريات الرومانية عموما إلى نوعين نوع أول وثني تجسد في جداريات وثنية وجدت في سراديب روما و بومباي و أخرى مسيحية وجدت في مستعمراتها مثل مستعمرة ” سفيطلة ” . و كانت أكثر المواضيع مستقاة من الأساطير و الوقائع الحربيّة أو كانت صورا شخصيّة لأباطرة و قادة حربيين. كان:” الرسم الروماني يتميّز بخشونة المظهر و جمود الحركة و النقص في إدراك المنظور و كانت الألوان المستعملة هي الأبيض و الأسود و الأحمر و الأصفر ممزوجة بالغراء الأبيض أو الشمع الذائب مع الفسيفساء ” [62] ” كما إهتموا بإبراز التعابير النفسانيّة والعاطفية على الوجوه و خاصة في رسم صور الأباطرة و الأبطال الأفذاذ .:” [63] و عموما يشمل الفن الروماني فنونا مرئيّة تمثلت في كلً من النقش والرسم والنحت و تعد الأعمال الفسيفسائية. من الأشياء الفخمة كما تتجسد براعة النقش في الأعمال المعدنية ونقش الأحجار الكريمة والمنحوتات العاجية والزجاج. كما اعتُبر النحت من أعلى أشكال الفن المجسد لأجساد كبيرة الحجم والتي تعود جلّها إلى القرن الأول “[64]. كما يشمل الفنّ الروماني فنونا أخرى غير مرئيّة و هي الأدب و الموسيقى و المسرح المسرح و الموسيقى و الأدب الروماني : المخطوطات و فن الأدب: لقد عُثر في جميع المستوطنات الرومانية في العالم القديم و دون إستثناء على كثير من المخطوطات الأدبية و الإدارية التي أنبأت بوجود ملاحم يونانيّة و إغريقية و رومانية وقرطاجية و بابلية و فرعونية بعضها تراجيدي مأساوي و بعضها الآخر هزلي كوميدي و بعضها عجائبي خرافي أو أسطوري “[65] “. فقد وفدت على روما آداب و فنون و معارف لا تعد و لا تحصى من مختلف الثقافات و الحضارات القديمة .و حكايات و أساطير و أمثال و حكم و معارف جمّة كان لها بالغ الأثر في انفتاح هذه الأفضية شرقا و غربا فكانت مسرحا حاضنا لكثير من الإنجازات و الأمجاد البشريّة .و حتى للإنتصارات أو الإنكسارات العظيمة و المدوية عبر التاريخ . لكن السؤال المطروح أين إختفت المخطوطات التي عثر عليها في الموقع الأثري لمدينة سبيطلة و إن كانت موجودة فلماذا وقع إخفاؤها بكثير من التكتّم .. لا بدّ أنّ قيمتها لا تظاهيها قيمة و قد أُريد لها أن تبقى في طيّ النسيان و الكتمان. و الدليل على ذلك أنّ كتابة المخطوطات كانت ثقافة سائدة في روما البيروقنصليّة ومن ذلك الكتابة على مخطوطات البرديّ التي كانت تصنع من جلود الحيوان الصغير إلى جانب أوراق للكتابة مصنوعة من جلود الحيوان الكبير المعدّة لكتابة المجلدات و الكتب ومخطوطات للرق الروماني لكتابة الرسائل و إنجاز التصاميم الهندسيّة . ووضع الخطط الحربية.[66] المسرح و الموسيقى: كان المسرح و الموسيقى في روما البيروقنصليّة من الأنشطة الثقافيّة الهامّة حيث تطوّر المسرح من أصوله اليونانيّة ليُصبح جزءا لا يتجزّأ من الحياة الرومانيّة بينما كانت الموسيقى جزءا لا يتجزّأ من المسرح و الإحتفالات الدينيّة و حتّى الحياة اليوميّة [67]. لتشهد المسارح العروض الموسيقية و العروض المسرحية التراجيدية و الكوميدية . كما استخدم المسرح للتعبير عن المشاعر السياسيّة ، و إعادة تمثيل المشاهد التاريخيّة الشهيرة مثل المعارك أو القصص الأسطوريّة و الشعبية مثل أسطورة ” أورفيوس ” و أسطورة ” إيكاروس “[68] ” و ذلك باستخدام الأقنعة و الملابس المُلوّنة و الإهتمام بالديكور و المؤثّرات البصريّة . و قد اشتهر بعض الكتاب الرومان بكتاباتهم المسرحيّة من أمثال ” بلاوتوس ” و ” ترينتيوس ” و سينيكا “. [69] فقد عبّر فنّ المسرح عن الإزدهار والرقي الحضاري و الثقافي الذي بلغته سفيطلة في تلك الحقبة التاريخية المشرقة و يتجسد ذلك في بناء المسارح و لاسيّما المسرح الضخم الذي كان يعدّ من المباني العامة التي كانت تستقطب الفئات الإجتماعية بمختلف طبقاتها. الموسيقى: لم يكن الرّومان في السّنوات الأولى من تاريخهم يعنون بنظريّات الموسيقى و علومها و يرى بعض المفكرين أنّه لا توجد موسيقى ممثّلة لروما ما عدا بعض الأغاني الشعبية البسيطة التي ضاع أغلبها “[70]” . فقد نقل الرومان أوّل الأمر النظريات الموسيقيّة اليونانيّة و عدّلوها وفقا لطريقتهم الخاصّة في إستخدامها لكن في عهد “ماركوس فارو” بدأ علم الموسيقى يظهر بين مقوّمات التعليم حيث كانت الأسر الراقية تدرج الموسيقى ضمن برامج التعليم الثقافي مع البلاغة و الهندسة و الرياضيات ” .[71] “و كان من مظاهر الروح العصرية أن تتعلّم السّيدات العزف على القيثارة و كان لديهم نظام تعليمي خاص يُعرف بالمدرسة الرومانيّة ” [72] ” رغم استمرار التأثر بالموسيقى اليونانيّة فلم تكن الموسيقى مجرّد وسيلة للترفيه فقط بل كانت جزءا من عاداتهم اليوميّة سواء خلال الإحتفالات أو في الطقوس الدينيّة أو حتّى في الحروب و في المآدب الفاخرة و مواكب الحزن . فالموسيقى الرومانيّة أنواع : و منها الموسيقى الدينيّة و الموسيقى العسكريّة و موسيقى المسرح و موسيقى الولائم و الإحتفالات و الموسيقى الشعبيّة “[73] ” . و منها الصاخب الذي يتخذ للنفير بقرع الطبول و الأبواق و منها الموسيقى التي كانت تعد للحفلات و المهرجانات للتشجيع على الصخب و الرقص . . إلى جانب الموسيقى الهادئة التي كانت ترافق الطقوس التعبّدية و الأحتفالات الدينيّة “[74] ” . لذلك فقد تعددت آلات العزف فمنها المزامير و الأبواق بمختلف طبقاتها و الطبول و القيثارة . و غيرها من الآلات. تقاليد اللباس و الأكل و الإحتفال: – تقاليد اللباس : لقد أخذ الرومان عن الإغريق فنونهم و آدابهم و تماثيلهم و مسارحهم و بنيانهم و حتى ديانتهم و كانت من أهم مميّزات الأزياء الرومانيّة ” [75] ” أنّها كانت مأخوذة من الأزياء الإغريقيّة و من سائر الثقافات التي سبقتهم و لاسيما من الفرس و الفراعنة. فلم يكن عند الرومان وقت للإبداع لأنهم إنشغلوا بالحروب و الفتوحات . لذلك لم يكن من السهل التمييز مثلا بين الملابس الرومانية و الملابس الإغريقية . و يتجلى هذا الإتباع بالأساس في طريقة لفّ القماش حول الجسم لكنّ الرومان اهتموا فيما بعد بالتنوّع في ألوان المنسوجات و أفرطوا في إستخدام الزينة . “[76]” فاعتمدوا أكثر فأكثر على تفصيل اللباس و تنويعه .و يعلل هذا التنوع بحسب التقسيم الطبقي للمجتمع الروماني لذلك إختلف لباس الطبقة الأرستقراطيّة عن لباس العامة من المواطنين و عن لباس رجال الدين و لباس العبيد . فارتدى الملوك و علية القوم الأصواف من آسيا الصغرى و الحرير من الصين الذي كان باهظ الثمن و يوزن بالذهب و ارتدوا أزياء منسوجة بألوان و صبغات عديدة متنوعة و مطرّزة بالذهب ” [77] ” بينما إرتدى عامة القوم عادة الخامات الخشنة بألوان الطبيعة و تتمثل أساسا في سترة و قميص بسيط “[78] ” . كما اختلف لباس السيدات من الأميرات عن لباس عامة النساء و كان الأطفال يُتركون عراة حتى سنّ السادسة و كانت ملابسهم بسيطة و عمليّة فوق هذه السنّ أمّا ملابس العبيد فكانت بسيطة و غالبا ما تكون غير مزخرفة “[79] “.و يتمثّل لباس النبلاء أساسا في : الطّوجة : و هو اللباس الرجالي المعروف باسم الرومان في كل المناسبات التي انتصروا فيها إلى جانب الستولا : أو الأستولا : و هو لباس نسائي يُصنع من الصوف أو الحرير و لباس : التونيكا : و هو رداء عريض و طويل يكفي لتغطية الجسم و يربط بالأحزمة . كما يمكن ان تـــُثبّت الأستولا على الأكتاف بواسطة الدبابيس أو البروشات . كما إرتدت المرأة الرومانيّة : الدالماشيه : و هو زيّ مأخوذ من آسيا الصغرى أي عن الفرس و غيرهم و يلبس أيضا فوق التونيك و أهم ما يميّزه هو الأكمام الواسعة التي كانت عادة ما تزيّن بالأشرطة.”[80] أما الملابس العسكريّة التي كان يرتديها الجنود فتتمثل في الدروع و الخوذات الرومانية المميّزة و كان الكهنة يرتدون ملابس خاصة بهم مثل الرداء الكهنوتي .” [81] “ و استخدم الرومان لذلك جملة من الخامات في صناعة ملابسهم مثل الصوف وهو المادة الاكثر شيوعا و ذلك لوفرة توفّره و قدرته على التكيف مع مختلف الظروف المناخية :” [82] ” إلى جانب الكتان الذي كان يستخدم بصفة خاصة في صناعة الملابس الداخلية و الملابس الصيفية نظرا لخفة وزنه و راحته في الأجواء الحارة إلى جانب الحرير الذي كان يستقدم من الشرق و يعبر عن الرفاهية و المكانة الإجتماعية ” [83] ” . إضافة إلى الجلد لصناعة الأحذية و الأشرطة و كان ذلك يعكس الطابع العملي و المتين للملابس اليومية . إضافة إلى ذلك فإنّ أهل الرومان كانوا يضعون في المناسبات الدينية الأكاليل من الغار وهو المادة التي كانت أكثر توفرا في المناطق السباسبية جزءا أساسيا من الإحتفالات إلى جانب أكاليل الزهور و التيجان الذهبية رمزا للفخر و المكانة العالية و الفخامة و الجمال . و استخدام الاكسيسوارات المعدنية و تزيين الملابس بالشعارات مما أضاف طابعا مميزا للأزياء الرومانيّة”[84] و تجدر الملاحظة أنّ الرومان قد استلهموا جل خصائص اللباس من الحضارات الشرقية مثل الفارسية و الآشورية و المصرية القديمة و خاصة فيما يتعلق بالزخارف المعقدة و الملابس الملوّنة. – تقاليد الأكل : كانت عادات الأكل جزءا هاما من الحياة الإجتماعيّة و الثقافيّة في المجتمع الروماني و كانت هذه العادات سنّة متبعة في سائر المستعمرات بما في ذلك سبيطلة و كان يُنظر للطعام على أنّه محدّد للمكانة و الحظوة الإجتماعية و المكانة الطبقيّة “[85] ” . و كانت الوجبات عادة ما تشمل اللحوم و خاصة لحم الضأن البربري و الخضراوات ( مثل الملفوف و البصل و الثوم ) و الحبوب و زيت الزيتون و الخبز و الفواكه و الجبن و البيض و العسل و البقوليات و يشربون عصير العنب أو الخمر المخفف بالماء و كانوا يولون أهمّية كبيرة للطعام و يقيمون الولائم الكبيرة و تجتمع العائلات لتناول الطعام على نحو طقوسيّ إحتفاليّ ( إجتماع كل الأسرة من الجد والجدة و الأبناء و الأحفاد )و كانت هناك ثلاثة وجبات أولها وجبة في الصباح الباكر ” تسمّى ” سينا ” وو جبة رئيسيّة في النهار تُسمّى ” اينتاكولوم ” وو جبة خفيفة في المساء تُسمّى ” فيسبيرنا ” [86] “. و تجمع هذه الوجبات بين الأكل الروماني المميّز التي يجمع بين الخضراوات و الحبوب و الفواكه و العسل و الحليب و منتجات الألبان و اللحوم و أنواع كثيرة من فئة ” الشوربة أو أنواع ” الشوربات ” ذات الطّعم الحامض المميّز ” [87] ” مثل ” شوربة اللحم ” و” شربة أقدام العجل ” و شربة الكرشة ” و شربة الخضراوات ” و كلمة ” شوربة ” هيّ في الأصل كلمة لاتينيّة أدخلت على المطبخ التونسي في ما بعد . هذا جانب عصيدة الذرة المطبوخة باللحم . و لحم الخنزير المدخّن و نقانق الكبد و عصير الليمون و عصير المخللات و البرقوق و هي أكلات تستجيب لطبيعة البيئة السباسبية المحيطة بسبيطلة إلى جانب بعض الأصناف الرومانية الخاصة للحلويات المكونة أساسا من الزبدة و الأجبان المقلية و البطاطا الحلوة إلى غير ذلك من الأكلات المختلفة و هي أكلات ربّما تأثر بعضها بالثقافات السابقة أو المحايثة لروما التي جمعت بين مؤثرات للمطبخ اللاتيني القديم و اليوناني و المطبخ القرطاجي و الفينيقي [88] ” . و ربمّا انسجمت هذه الأكلات في سبيطلة الرومانية مع طبيعة البيئة و طبيعة المنتوج الفلاحي الذي توفره هذه الطبيعة السباسبية. – VI الوجه الحضاري لمدينة سبيطلة : إنّ سبيطلة : هيّ بوّابة الحضارات و عليها تأسّست أقدم المستعمرات البشريّة ” و في ربوعها تأسّست أعرق الإمبراطوريّات . و فيها أيضا هزم أعتى الغزاة و الطامعون. فمنها مرّت “الجازية” روحا عبقة تفوح بعطر الشّرق . وهَمَتْ تغريبة “بني هلال”على أرضها ” الموعودة ” آتية كالوعد المقدور فوصلت إلى ” الخنقة ” التي استوطنت بها بعض العروش من أمثال ” أولاد تليل ” ثمّ إلى حدود الجزائر قبل أن تخوض معاركها الأخيرة و تلقى مصرعها لتدفن في الجزائر في مكان أصبح فيما بعد مدينة بآسمها .ففي تلال ” سبيطلة ” و جبالها الرّاسيّة كالقلاع تحصّنت ” الكاهنة ” لتعلن ثورتها الشّهيرة .كما كانت قاعدة أماميّة لفتح إفريقيّة و آخر حصن لأعتى الحضارات . هي مدينة عريقة تعود بأصولها الحضاريّة إلى آلاف السّنين . و ” قلعة “تحتصن الأفق على مرقب حصين من الجبال و الهضاب و السّهول الممتدّة . إذ يحدّها جنوبا ” جبل الرّخمات “و شمالا “جبل توشّة” و ” جبل سمّامة ” إلى حدود ” تالة ” و غربا ” جبل فجّ الطّين ” و “وادي الحطب ” و ” جبل لبيّض بحدودها التّاريخيّة من جهة ” الشّمال الشّرقي “[89] ” . كأنّها منارة جبليّة تنتظر مواسم الرّياح اللّواقح و مراكب الحياة و الخلود . وهي بآثارها العظيمة و معابدها الثلاثة , و “جسرها التّاريخيّ الممتدّ من شرق المدينة إلى جنوب الحنين كأنّها جسر معلّق يقود إلى روح الخلاص و النّجاة و التدفّق و الإرتواد . هيّ الماء الذي يضخّ في شرايين الأديم هجس البداية و الإنتماء . و أزمنة الخصوبة الطّويلة عبر مراحل التّاريخ و دون توقّف أو إنتهاء. على أرضها أسّس الرّومان و البيزنطيّون أعظم مدنهم و أكثرها تحصينا . و من ربوعها مرّت شعوب الوندال و الجرمانيون .. و غيرهم . و من طموحها و شموخ هضابها مرّت أقوى الفتوحات الإسلاميّة لشمال إفريقيا و للعالم الغربيّ القديم . و هي من أعظم محطّات تونس الحديثة و لا سيما في فترة الحراك الوطني المقاوم ضدّ الإحتلال الفرنسي . وقد ظلّت على إمتداد مراحل التّاريخ حصنا صامدا , ورحما مخصبا بالنضال و الأبطال , والملاحم الوطنيّة العظيمة . و الشّواهد على ذلك كثيرة. فسبيطلة لو دخلتها أحسست أنّها ممرّ لعوالم متباعدة و متآلفة عميقة . و لو أبصرت أهلها شعرت أنّهم مجتمع إنسانيّ مصغّر . ففيها “الجربيّ” و “الجريديّ ” و “الجزائريّ ” و “اللّيبيّ ” و “الصّفاقسي ” و ” السّاحليّ ” و ” الكافيّ ” و ” القيروانيّ “…إلخ أصيل المنبت فيها و الكيان . و فيها الماجريّ و الفرشيشيّ و الهمّاميّ وحتّى الفلسطينيّ مثل” الدّكتور طلعت ” و ” المصريّ ” و غير ذلك من الخليط البشري المتجانس . و الدّليل على ذلك عراقة العائلات التي تقطنها بتعدّد أنسابها و أصولها و أذواقها و مشاربها و عوائدها المتنوّعة. فهي مقرّ هنيئ و موطن دافئ في احتضانها للجميع و دون إستثناء . و هي دائما متسامحة كأنّها أمّ أبديّة . تحنو على كلّ من يمرّ بها فيعشقها كأنّ بها مسّا من السّحر و إكسير الهيام . ومازالت أريافها إلى اليوم زاخرة بموروث تراثيّ غنيّ و متفرّد . لا يقلّ أهمّيّة عن تراث بقيّة الجهات و أصقاع كلّ هذا الوطن أو عن تراث الأفق الكوني الرّحيب .لقد اختزنت ” السّباسب العليا ” و لا سيما” ولاية القصرين ” عبر مراحل التّاريخ جانبا هامّا من هذا التراث ألاّ ماديّ التّونسيّ العريق و لا سيّما ذاك المتعلقّ بالموروث الحكائي الفلكلوري المستلهم من أبطال التّاريخ أو المتمثّل في الأمثال أو الأغاني البدوية أو القصص الشّعبية و الخرافات التي تعود بأصولها التاريخيّة إلى أزمنة عريقة. الأديب فتحي النصراوي قائمة المراجع و المصادر : – التيمومي ( الهادي ) المغيّبون في تاريخ تونس الإجتماعي . طبعة بيت الحكمة قرطاج . ص . 20[1] — الإدريسي ( أبو عبد الله محمّد بن محمد ) . معجم الأعلام . ص 94 [1] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص : 107 – الإدريسي ( أبو عبد الله محمّد بن محمد ) .نزهة المشتاق في اختراق الآفاق . ص .94[1] – الموسوعة الحرة : المجلد الثالث : ص 104 – د . حسن عثمان . الحضارة الرومانيّة . ص 144[1] – م .د. خمائل شاكر الجنابي . الحياة الإجتماعيّة عند الرومان قديما .ص 14[1] – حسن عثمان . الحضارة الرومانيّة . ص 143 [1] – أحمد بن أبي إسحاق اليعقوبي . كتاب البلدان . ص 103 – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 105[1] – حسن عثمان . الحضارة الرومانيّة . ص 96 [1] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 109 [1] – المرجع نفسه . ص99[1] – المرجع نفسه . ص 96 د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 105 [1] – صديقي محمد الناصر . المعتقدات الشعبية في مناطق السباسب التونسية . ص 5[1] – المرجع نفسه : ص5[1] – صديقي محمد الناصر . المعتقدات الشعبية في مناطق السباسب التونسية . ص 6 – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 168 [1] – صديقي محمد الناصر . المعتقدات الشعبية في مناطق السباسب التونسية . ص 4[1] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص – نفس المرجع السّابق . ص 27[1] – تاريخ تونس من عصور ماقبل التاريخ إلى الإستقلال / محمد الهادي الشريف من ص 27 إلى الصفحة 35[1] – نفس المرجع السّابق . من الصّفحة 27 إلى الصّفحة 35 [1] – نفس المرجع السّابق من الصّفحة 27 إلى الصّفحة 35[1] – نفس المرجع السّابق من الصّفحة 27 إلى الصّفحة 35[1] – أنظر كتاب ” عبقريّة الحضارة العربية ” منبع النهضة الأوروبية ” تأليف عدد من المؤلفين . ترجمة عبد الكريم محفوض . ص 171 – م .د. خمائل شاكر الجنابي . الحياة الإجتماعيّة عند الرومان قديما .ص 101 [1] – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 24[1] – د. عز الدين شريف . الطبقات الإجتماعية في روما القديمة . ص85[1] – م .د. خمائل شاكر الجنابي . الحياة الإجتماعيّة عند الرومان قديما .ص 96[1] د. عز الدين شريف . الطبقات الإجتماعية في روما القديمة . ص 52 – [1] – المرجع السابق . ص57 – م .د. خمائل شاكر الجنابي . الحياة الإجتماعيّة عند الرومان قديما .ص 105[1] – التيمومي ( الهادي ) . المغيبون في تاريخ تونس الإجتماعي . طبعة بيت الحكمة قرطاج . ص 30[1] – [1]- الدكتور.الباشا (حسن) ، الفنون في عصر ما قبل التاريخ : كلية الآثار-جامعة القاهرة ، ص 43 – نفس المرجع السّابق . ص 27[1] – المرجع نفسه . ص 47[1] – التيمومي ( الهادي ) . المغيبون في تاريخ تونس الإجتماعي . طبعة بيت الحكمة قرطاج . ص : التيمومي ( الهادي ) . المغيبون من تاريخ تونس الإجتماعي … . ص : 8[1] – التيمومي ( الهادي ) . المغيبون من تاريخ تونس الإجتماعي . طبعة بيت الحكمة قرطاج . ص : 8[1] – المرجع السابق . ص 9[1] التيمومي ( الهادي ) . المغيبون في تاريخ تونس الإجتماعي . طبعة بيت الحكمة قرطاج . ص : 28[1] المرجع السابق . ص 29[1] A.Musset.Les invasions . Les vagues germaniques . Paris 1965- [1] – د. مصطفى النابلسي . الاقتصاد و المجتمع في روما القديمة . ص 109 [1] – د. مصطفى النابلسي . الاقتصاد و المجتمع في روما القديمة . ص112[1] – المرجع نفسه . ص – نفس المرجع السّابق . ص . 18[1] – نفس المصدر ص 14[1] -نفس المرجع السّابق . ص 20[1] – نفس المرجع السّابق . ص 27[1] – أنظر نفس المصدر . ص 18 – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 58 [1] -علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 69 – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 118[1] – المرجع نفسه .ص 119[1] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 123 – شهيب نجم عبد . الموجز في تاريخ الفن . دار أجنادين للنشر و التوزيع . ص 25 [1] – المرجع نفسه . ص 33[1] – المرجع نفسه . ص 42[1] -عبد ربه وائل . تاريخ الفن دار يافا العلمية للطباعة و النشر . ص 55[1] – شهيب نجم عبد . الموجز في تاريخ الفن . دار أجنادين للنشر و التوزيع . ص18 هذا بعض ما أورده المؤرّخ نوال فيتال . عن وجود مخطوطات أدبية [1] – شهيب نجم عبد . الموجز في تاريخ الفن . دار أجنادين للنشر و التوزيع . ص 25 [1] – ج. هاريسون . روما القديمة نواة الحضارة الغربية . ترجمة عادل حسن . ص 41[1] -the Riman Empire . the Rise of the roman theater page 15 – ج. هاريسون . روما القديمة نواة الحضارة الغربية . ترجمة عادل حسن . ص 45 [1] – د مصطفى عبد الغني . روما القديمة بين الرفاهية و الأزمات . ص 32[1] – ج. هاريسون . روما القديمة نواة الحضارة الغربية . ترجمة عادل حسن . ص 55 [1] – المرجع نفسه . ص57[1] – شهيب نجم عبد . الموجز في تاريخ الفن . دار أجنادين للنشر و التوزيع . ص : 144[1] – المرجع نفسه . ص146 علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 59 [1] – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 59 [1] – المرجع نفسه . ص 61[1] – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 66 [1] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص . 99 – المرجع نفسه .. ص 88[1] – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 89 [1] – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 78 – أخذنا هذه الإحداثيات لأرياف سبيطلة عن بعض المحدّثين الثّقات ممّن طافوا البلاد طولا و عرضا على أقدامهم . – التيمومي ( الهادي ) المغيّبون في تاريخ تونس الإجتماعي . طبعة بيت الحكمة قرطاج . ص . 20[1] — الإدريسي ( أبو عبد الله محمّد بن محمد ) . معجم الأعلام . ص 94 [2] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص : 107[3] – الإدريسي ( أبو عبد الله محمّد بن محمد ) .نزهة المشتاق في اختراق الآفاق . ص .94[4] – الموسوعة الحرة : المجلد الثالث : ص 104[5] – د . حسن عثمان . الحضارة الرومانيّة . ص 144[6] – م .د. خمائل شاكر الجنابي . الحياة الإجتماعيّة عند الرومان قديما .ص 14[7] – حسن عثمان . الحضارة الرومانيّة . ص 143 [8] – أحمد بن أبي إسحاق اليعقوبي . كتاب البلدان . ص 106[9] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 105[10] – حسن عثمان . الحضارة الرومانيّة . ص 96 [11] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 109 [12] – المرجع نفسه . ص99[13] – المرجع نفسه . ص 96[14] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 105 [15] – صديقي محمد الناصر . المعتقدات الشعبية في مناطق السباسب التونسية . ص 5[16] – المرجع نفسه : ص5[17] – صديقي محمد الناصر . المعتقدات الشعبية في مناطق السباسب التونسية . ص 6 [18] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 168 [19] – صديقي محمد الناصر . المعتقدات الشعبية في مناطق السباسب التونسية . ص 4[20] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 171 [21] – نفس المرجع السّابق . ص 27[22] – تاريخ تونس من عصور ماقبل التاريخ إلى الإستقلال / محمد الهادي الشريف من ص 27 إلى الصفحة 35[23] – نفس المرجع السّابق . من الصّفحة 27 إلى الصّفحة 35 [24] – نفس المرجع السّابق من الصّفحة 27 إلى الصّفحة 35[25] – نفس المرجع السّابق من الصّفحة 27 إلى الصّفحة 35[26] – أنظر كتاب ” عبقريّة الحضارة العربية ” منبع النهضة الأوروبية ” تأليف عدد من المؤلفين . ترجمة عبد الكريم محفوض . ص 25[27] – م .د. خمائل شاكر الجنابي . الحياة الإجتماعيّة عند الرومان قديما .ص 101 [28] – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 24[29] – د. عز الدين شريف . الطبقات الإجتماعية في روما القديمة . ص85[30] – م .د. خمائل شاكر الجنابي . الحياة الإجتماعيّة عند الرومان قديما .ص 96[31] د. عز الدين شريف . الطبقات الإجتماعية في روما القديمة . ص 52 – [32] – المرجع السابق . ص57[33] – م .د. خمائل شاكر الجنابي . الحياة الإجتماعيّة عند الرومان قديما .ص 105[34] – التيمومي ( الهادي ) . المغيبون في تاريخ تونس الإجتماعي . طبعة بيت الحكمة قرطاج . ص 30[35] [36]– الدكتور.الباشا (حسن) ، الفنون في عصر ما قبل التاريخ : كلية الآثار-جامعة القاهرة ، ص 43 – نفس المرجع السّابق . ص 27[37] – المرجع نفسه . ص 47[38] – التيمومي ( الهادي ) . المغيبون في تاريخ تونس الإجتماعي . طبعة بيت الحكمة قرطاج . ص : 8[39] – التيمومي ( الهادي ) . المغيبون من تاريخ تونس الإجتماعي … . ص : 8[40] – التيمومي ( الهادي ) . المغيبون من تاريخ تونس الإجتماعي . طبعة بيت الحكمة قرطاج . ص : 8[41] – المرجع السابق . ص 9[42] التيمومي ( الهادي ) . المغيبون في تاريخ تونس الإجتماعي . طبعة بيت الحكمة قرطاج . ص : 28[43] المرجع السابق . ص 29[44] A.Musset.Les invasions . Les vagues germaniques . Paris 1965- [45] – د. مصطفى النابلسي . الاقتصاد و المجتمع في روما القديمة . ص 109 [46] – د. مصطفى النابلسي . الاقتصاد و المجتمع في روما القديمة . ص112[47] – المرجع نفسه . ص 114[48] – نفس المرجع السّابق . ص . 18[49] – نفس المصدر ص 14[51] -نفس المرجع السّابق . ص 20[52] – نفس المرجع السّابق . ص 27[53] – أنظر نفس المصدر . ص 18 [54] – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 58 [55] -علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 69[56] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 118[57] – المرجع نفسه .ص 119[58] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص 123 [59] – شهيب نجم عبد . الموجز في تاريخ الفن . دار أجنادين للنشر و التوزيع . ص 25 [60] – المرجع نفسه . ص 33[61] – المرجع نفسه . ص 42[62] -عبد ربه وائل . تاريخ الفن دار يافا العلمية للطباعة و النشر . ص 55[63] – شهيب نجم عبد . الموجز في تاريخ الفن . دار أجنادين للنشر و التوزيع . ص18[64] -هذا بعض ما أورده المؤرّخ نوال فيتال . عن وجود مخطوطات أدبية [65] – شهيب نجم عبد . الموجز في تاريخ الفن . دار أجنادين للنشر و التوزيع . ص 25 [66] – ج. هاريسون . روما القديمة نواة الحضارة الغربية . ترجمة عادل حسن . ص 41[67] -the Riman Empire . the Rise of the roman theater page 15 – [68] – ج. هاريسون . روما القديمة نواة الحضارة الغربية . ترجمة عادل حسن . ص 45 [69] – د مصطفى عبد الغني . روما القديمة بين الرفاهية و الأزمات . ص 32[70] – ج. هاريسون . روما القديمة نواة الحضارة الغربية . ترجمة عادل حسن . ص 55 [71] – المرجع نفسه . ص57[72] – شهيب نجم عبد . الموجز في تاريخ الفن . دار أجنادين للنشر و التوزيع . ص : 144[73] – المرجع نفسه . ص146[74] – شهيب نجم عبد . الموجز في تاريخ الفن . دار أجنادين للنشر و التوزيع . ص 122 [75] – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 46 [76] – المرجع السابق . ص 55[77] – المرجع السابق . ص 56[78] علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 58[79] – المرجع نفسه . ص 105[80] علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 59 [81] – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 59 [82] – المرجع نفسه . ص 61[83] – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 66 [84] – د . كمال عبد الرحمان . روما تاريخ حضارة عظيمة . ص . 99 [85] – المرجع نفسه .. ص 88[86] – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 89 [87] – علي مؤمن ادريس مؤمن . الحياة الإجتماعية في روما خلال العهد الجمهوري . ص 78[88] – أخذنا هذه الإحداثيات لأرياف سبيطلة عن بعض المحدّثين الثّقات ممّن طافوا البلاد طولا و عرضا على أقدامهم . [89]