124 يِحْكيِيُو على رَاجِلْ عَلى قدْ مَا رَبِّي عَاطِيهْ منْ خِيرُو، وٍيدِزْ فِي الفْلُوسْ بالرُكبهْ كِيما يُقولُو، فيها على قدْ ما هُوَ مِشْحاحْ، والفَرنكْ يِخرْجُو منْ جيبُو ضاربتُّو النَّدْوهْ، وشكُونْ الضحيّهْ حسبْ رايكمْ في هالبيعهْ هي مرتُو مسكينهْ، الي على صُغرْ سِنْها محْرومهْ، وماشيهْ في العَفسْ جُرّةْ الشحْ متاعُو. هيَّا تصورُو، 3 وجباتْ مْتاعْ جُورْني كاملْ، ما ثمّهْ كانْ العدَسْ يدُورْ في الدارْ، وفي كلْ مرّهْ تفدْ المرا وتْقُلّو: يا راجلْ، بربّي نوعِلنا شويةْ، فَديتْ، رَاني مِاْلعدَسْ، شاهيهْ مرّةْ تدخلْ عليّا بكْتِفْ علُّوشْ وإلَّا دجاجهْ مذْبُوحهْ، وإلَّا شويَّةْ وِلدْ بْحرْ، مَعْدْتي تْنقْبِتْ بالعدَسْ. تْنَطرْ عْلِيها راجِلْها فَردْ مَرّهْ وقالْ: هَكّهْ تَوّا يَا مْرَا يا عْشِيرتِي، ما تَعرفْشْ فَوائِدْ العدَسْ الكْبِيرَهْ، وفيهْ بَرشَا حْديدْ، وزيدْ سُومُو مِرْفِقْ ومناسبْ، ويجنّبنا المَصَاريفْ الزَّايدهْ مْتاعْ اللّحُومَاتْ والشْحُومَاتْ… وفي نْهارْ مِنْ نْهاراتْ، مْشَاتْ مَرتُو تْطُلْ على دارهُمْ، تْبَرَّدْ في وِجْها مِاْلهَمْ إلِّي عايشهْ فيهْ، وكِيفْ دَخْلِتْ ما حبِّتْشْ تِجْبْدِلْهُمْ شَيْ، على الحِرمانْ إلِّي تْعِيشْ فيهْ مع راجِلْها. أمَّا اخْواتْها، وهُمَا زُوزْ جِدْعَانْ تَوَّاما، رَبِّي عْطَاهُمْ الصَحّهْ بلْوافي، لاحْظو عْلِيها مُوشْ كِي عَادِتْها، ومَهِيشْ قَدْ بْعَضْها، وْوِجْهَا شَاحِبْ أصْفرْ، وهِيَ إلِّي كانِتْ نوَّارَهْ ضَاويَهْ كِي كَانتْ صْبِيَّهْ، في مِشوارْ ما ذِبْلِتْ بَعدْ العِرسْ. سَالُوها: شْبِيكْ وْصِلْتْ لَهَلْحَالَهْ؟ وهِيَ لا كِلْمهْ ولا سَلْمَهْ… وبعدْ مَا لُولَادْ كبْشُو فِيها وشَدُّو صْحِيحْ، حْكَاتِلْهُمْ كُلْ شَيْ، واللِّي هِيَ مِلِّي عَرْسِتْ مَا عَايشَهْ كَانْ على العدَسْ. وبَعدْ ما غَاضْهُمْ حَالْ اخْتُهُمْ، قَلُولْهَا: خَلِّي كُلْ شَيْ عْلِينَا، ولا يِهِمِّكْ، وما عْلِيكْ كَانْ تْحُطْلُو حَرْبُوشَهْ مُنَوْمَهْ في المَاكْلَهْ، وخَلِّي البَاقِي عْلِينا. وْصَارْ العْمَلْ هَكِّكْ، حَطِّتْلُو حْرِيبْشَهْ مْتَاعْ نُومْ في صَفْحِةْ العدَسْ المِرْحِي، وكِيفْ جَاوْ إِخْواتْهَا الزُوزْ يَلْقَاوْهْ يِجْبِدْ فِي نَفْسُو خِمِيرِي تَحتْ تَاثيرْ المُنَوِّمْ. ومِنْ حِينْها بَدْلُولُو حْوَايِجُو، وُلَبْسُوهْ كْفَنْ حَاشَا مَنْ يَسْمعْ، وُدَخْلُوهْ لْبِيتْ ظَلْمَهْ دْحِيسَهْ، وُقَعْدُو يِسْتَنَاوْ فِيهْ حَتّى لِينْ يِفِيقْ. وكِي فَاقْ، يَلْقى رُوحُو فِي بْلَاصَهْ مِدْ يِدِكْ مَا تَرَاهَا، وعْلِيهْ الأَكْفَانْ، وُظَنْ رُوحُو تْوَفَّى، وُسَاعْتُو حَضْرِتْ. وُزِيدْ يِشُوفْ قُدَّامُو زُوزْ جْهَامَاتْ، وُهُمَا أَنْسَابُو مِتْنَكْرِينْ، وُبِالوَقْْتْ سَالُوهْ: مِنْ هُو رَبُّكْ؟ كَهَوْ مَعَ السَؤَالْ هَاذَا، شْكُوْنْ وَلَّى مِتْيَقَنْ إِنُّو هُو قُدَّامْ نَاكِرْ ونَكِيرْ. جَاوِبْهُمْ وُهُوَ فِي حَالَهْ يُرْعُشْ رَعْشَانْ: اللهْ لا إلهْ إلا هو، لا شريكْ له. سَأْلُوهْ مَرّهْ أُخْرَى: ما هو دينكْ؟ قَالِلْهُمْ: الإسْلامْ. سَأْلُوهْ: مَنْ الرَجُلْ الذي بُعِثَ فِيكمْ؟ قالْ: النبيْ محمّدْ صلّى الله عليه وسلّمْ. سَأْلُوهْ: مَاذا كَانَ طَعَامُكَ في الدُنيَا؟ قالْ: العْدَسْ، واللهْ ما ذُقْتْ حتَّى مَاكْلهْ بِخْلَافُو. سَأْلُوهْ: ما كْلِيتْ كَانْ العْدَسْ؟ وُرَبِّي قَالْ: كُلُو مِنْ طَيِّبَاتْ مَا رَزَقْنَاكُمْ؟مَالَا شِدْ عَنْدِكْ، ويكُونْ فِي عِلْمِكْ اللِّي عْذَابْ وَاكِلْ العْدَسْ هُوَ الضَّرْبْ بِاْلعْصَا إلَى يَومْ البَعْثْ. وُخَرَّجْ كُلْ وَاحِدْ فِيهُمْ عْصَا، اللِّي هِيَ، وُبْدَاوْ يِمَهْدُو فِيهْ بِالضَّرْبْ، حتى لِينْ داخْ، وُهَزُّوهْ يِدْ يِدْ، سَاقْ سَاقْ، لِبْلَاصْتُو اللِّي كَانْ فِيهَا، وُرَِجْعُولُو حْوَايْجُو اللِّي كانْ لَبِسْها، وُخَرْجوْ وخَلَّاوهْ وكِي فَاقْ مِنْ الدُوخَهْ، يَلْقَى مَرتُو قُدَّامُو، وُهُوَ يِتْوَجَّعْ وُيكِتْ وُينِينْ، وُسَاْلهَا: يَاخِي شْنُوا اللّي صَارْلِي؟ يَاخِي أَنَا مِتْ؟ جَاوْبِتُو: مَا صَارْلِكْ حَتّى شَيْ، وهَاكْ قُدَّامِي حَيْ تُرْزَقْ، لَبَاسْ عْلِيكْ، وُتَوَّا هَاوْ جَا وَقْتْ العْشَاءْ، خَلِّينِي نْجِيبْلِكْ صْحَيّنْ العَادَهْ، مَرْقَةْ العْدَسْ الكَذّابَهْ. وَقْتْهَا صَاحْ فَرْدْ صِيحَهْ وُقَالِلْهَا: لا لا لا، أَمَانِكْ العْدَسْ لا يِعَيّشِكْ، رَاهُو عْقَابُو العْذَابْ إلى يَومْ البَعثْ. تَوَّا نُخْرُجْ نِشْريلِكْ كْتِفْ لْحَمْ، وُدْجَاجَهْ مَذْبُوحَهْ، وُشْوَيَةْ وِلْدْ بْحَرْ، وُاللَازِمْ لِكُلُّو رَبِّي قَالْ: كُلُو منْ طيّباتْ ما رزقناكمْ. وُمُخْتَصَرْ الحْدِيثْ، الرَاجِلْ المِشْحَاحْ حَاشَا مِنْ يِسْمَعْ، وُالبْخِيلْ عْلَى عَايِلْتُو أَخْطَرْ حَتّى مِنْ هَاكْ المَرضْ الخَايِبْ حَشَاكُمْ، وُيِتْحَاسِبْ حْسَابْ الغْنِيْ، فِي حِينْ هُوَ عَاشْ عِيشِةْ الحِرْمَانْ. العبرة من حكاينا: رَاهُو الشُحْ وُالبُخْلْ يِوَقَّفْ الرِزْقْ، وِيطَيَّرْ البَرْكَهْ، وُيُقْتِلْ البَسْمَهْ وِالحُبْ فِي كُلْ دَارْ. وِحْكَايِتْنَا تْعِيشْ تْعِيشْ مْعَ حْكَايَاتْ دَرْوِيشْ. هشام درويشباحث وحكواتي – تونس