270 إلى الذين ظنّوا أن الضلعَ استعارةُ ضعف،وأن انحناءَه علامةُ هشاشة،أكتبُ إليكم من عظمٍ تعلّم سرَّه جيّدًا.أنا ضلعٌ، نعم،لكنني لستُ ذلك الذي يُستعار لتبرير الخضوع،ولا ذلك الذي يُستدعى كلّما احتاجوا حكايةً ناقصة. أنا ضلعٌلأنني أحوطُ قلبًا،ولأنني أقفُ بين النبضِ والعالم،حارسًا لا ينام. يقولون: الضلعُ أعوج.وأقول: بل هو منحنى الحماية،قوسُ الحياة حين تنحني لتصون سرَّها.لو كان مستقيمًا حدَّ السيف،لما احتمل صدرًا يتّسع للحبّ والخوف معًا،لما عرف كيف يلين دون أن ينكسر،وكيف ينثني ليمنح القلب فسحةً من أمان. أنا ضلعٌ لا ينكسر،لأنني تعلّمتُ من الريح كيف أتمايل،ومن الشجر كيف أُرسّخ جذوري في التراب. رأيتُ عواصفَ تمرّ بي،وأصابعَ تشير إليّ بوصفِ الخلل،لكنني كنتُ أعرف أن الخلل الحقيقيهو في عينٍ لا تُبصر جمال القوس،وفي عقلٍ يخشى كلّ ما لا يشبه الخطوط الحادّة. نشأتُ في صدرٍ يختبر الحياة كلّ يوم،أسمعُ الخيباتِ وهي ترتطم بالجدار الداخليّ،وأشعرُ بالفرح حين يقفز النبضُ كطائرٍ صغير. كنتُ أتّسعُ وأضيق،أحتملُ الوجع بصمتٍ،وأتعلّم أن الصلابة ليست صراخًا،بل قدرةٌ على البقاءحين يتمنّى الجميع سقوطك… أنا ضلعٌ لا ينكسر،لأنني لا أُعرّف نفسي عبر الحكايات القديمة،بل عبر اختياري اليوميّ أن أكون سياجًا للحياة.لا أغضبُ من اسمي،ولا أتبرّأ من انحنائي،ففي انحنائي موسيقى،وفي قوسي فضاءٌ لنبضٍ دافئ. كم مرّةً حاولوا أن يُقيموا عليّ محكمة،يسألون: لماذا لا تكونين مستقيمةً كما ينبغي؟فأبتسمُ،لأن الاستقامة التي يريدونهاقيدٌ بلا معنى،وسياجٌ بلا قلب.أما أنا،فانحنائي ليس نقصًا،بل هندسةُ عنايةٍ دقيقة. أعترفُ أنني تعبتُ أحيانًا،فحراسةُ القلب ليست مهمّةً عابرة،أن تقف بينه وبين العالميعني أن تتلقّى الضربات الأولى،وأن تخفي ارتجافك كي لا يرتجف النبض. لكنني،كلّما أحسستُ بوهنٍ عابر،تذكّرتُ أن مهمّتي ليست الانتصار،بل الصمود. أنا ضلعٌ لا ينكسر،لأنني لا أعيش وحدي،أنا جزءٌ من قفصٍ يحوطُ سرَّ الحياة،من دائرةٍ متكاملةٍ لا يقوم بعضها إلا ببعض. قوّتي ليست في التفرّد،بل في الانسجام،في ذلك التوازن الدقيق بين الشدّة والرأفة.فإن رأيتم انحنائي، فلا تظنّوه عجزًا،إنه شكلُ الاحتضان.وإن لمحتم صمتي، فلا تحسبوه خوفًا،إنه تركيزُ الحارس حين يشتدّ الخطر. هذه رسالتي،أن ما يُظنّ ضعفًاقد يكون أعظم أشكال القوّة،وأن الانحناء الذي يحمي قلبًاأشرفُ من استقامةٍ تجرحه. أنا ضلعٌ لا ينكسر،لأنني اخترتُ أن أكون سياجًا للنبض،وقوسًا للرحمة،وعظمًا يعرف أن سرَّ صلابتهليس في التصلّب،بل في الإيمانبأن القلب الذي يحميه يستحقّ الحياة… الشاعرة والكاتبة مجيدة محمدي