360 سقى اللهُ أيّامًا لا كَسائر الأيّام، مضتْ في مدينةٍ كانتِ الزهور تتدلّى من نوافذها كلَّ مساء، ومع إشراقةِ كلِّ صباحٍ أرى القمر. أنا أكتبُ الشِّعرَ من حروفٍ كتبتْها ابتسامتُها في وريدي، ومن نظرةٍ سرَّعتِ النبضات، وعكَسَتْ للقلبِ الدَّوران. في رجيش رأيتُها وقتَ الإصباح، كأنّها قمرٌ في الحالَيْن، بينما هي تمشي يرتفعُ البخار من الثلج، إنّه الربيع، فلا عجاج ولا غبارَ في الطُّرقات، والزهور تدلّتْ ليفوحَ عطرُ الياسمين. وكلّما أشرقتْ شمسٌ على نوافذهايطلُّ القمرُ وينسكبُ العطر،فأُلمْلِمُ أنا عطرَها وأقولُ لها: صباحَ الجمال،يا قمرًا يطلعُ في وقتِ الإصباح،ويا أحلى أميراتِ هذا القلب،أحلى كلماتِ الحبِّ لعيونكِ أنتِ،بخطوطِ القلبِ أنا منذُ دهرٍ كتبتُها. وتلك الوردةُ التي شهدتْ حبَّنا،وكتبتْ بأشواكها على صدري،لازالتْ تدمعُ بالحب. فلا تستغربي يا سيّدتيلو قلتُ: أحبُّكِ، وبلا شعورٍ قلبُكِاهتزَّ، والعطرُ من خدَّيْكِ انسكب. فأنا أرسمُ بالأحجارِ كلماتي،ومن حلاوتها تهزُّ القلبَ وترعد. الشاعر عبد الباسط الصمدي