211 تعززت المكتبة العربية مؤخرا بصدور كتاب يحمل عنوان “التراث الثقافي في زمن العولمة: بين السلطة، الاعتراف، والتنوع الرمزي” للدكتور منذر عافي، وهو مستشار إعلامي بوزارة التربية. ويتميز هذا الإصدار بتقديم مؤلفه لفهم التراث الثقافي واستعماله كمحرك أساسي للتنمية والحضور في العالم، حيث يعتبر التراث ركيزة أساسية وقادرا على إنتاج معنى جديد يواجه تحديات العصر، لا بصفته ذاكرة تاريخية ثابتة ومغلقة، بل محركا لبناء اجتماعي متحرك ودائم التشكل ضمن نسق اجتماعي يتحدى التفكك الحداثي. وقد انتبه المؤلف إلى نقطة ضعف المعالجة التي قام بها بورديو للتراث والثقافة، حيث اختزلهما في منطق «الرأسمال الرمزي»، ليؤكد أهمية التراث الثقافي غير المادي كمورد للكرامة يتحدى الهيمنة. كما واجه مقاربة باربرا كيرشنبلات التي تنظر إلى التراث بوصفه «إنتاجا ميتا-ثقافيا»، أي بوصفه عملية واعية لإعادة إنتاج الثقافة داخل شبكة معقدة من المعايير الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ليؤكد أن التراث غير المادي يعاد إنتاجه عبر مؤسسات مختلفة مثل الدولة، والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، والمتاحف، داعيا إلى تجاوز التعامل مع التراث كسلعة وبضاعة ثقافية. وعموما، فإنه حسب مقدمته، يقدم قراءة نقدية متعددة المستويات للتراث الثقافي، تجمع بين التحليل الأنثروبولوجي، والسوسيولوجي، والسياسي، مع التركيز على العلاقات بين الدولة، والجماعات المحلية، والمنظمات الدولية في ظل العولمة والتحديات المعاصرة. وقد راهن الدكتور منذر عافي في مؤلفه على وضع استراتيجية واضحة للتراث وللثقافة، مفادها أن التراث الثقافي اللامادي يمكن أن يكون أداة إنتاج وتمكين، لا مجرد أداة انغلاق وارتكاس وهيمنة، بل هو أداة لإنتاج الهوية، سواء كانت فردية أو جماعية. بقلم / أميرة قارشيالمراسل / منصف الكريمي